بعد مسيرة حافلة بالعطاء، ترجل مساء يوم أمس الجمعة فارس الأغنية البدوية وملكها، الفنان الجزائري الكبير رابح درياسة عن صهوة الحياة عن عمر يناهز 87 عاما، بعدما أسلم الروح لبارئها وهو محاط بأفراد عائلته بمنزله بمدينة البليدة في جنوب الجزائر العاصمة عقب معاناة مع مرض عضال، حيث وري جثمانه الثرى بعد عصر يوم أمس الجمعة في مقبرة “سيدي حلو” وسط البليدة.
وولد درياسة في الأول من يونيو عام 1953، حيث بدأ مشواره الغنائي سنة 1995 بعد أن عمل في الكثير من الميادين ، لكن الفن كان المحطة الأبرز في تاريخه حيت استهل مشواره الفني بالغناء ثم مؤلفا موسيقيا فملحنا، حيث نجح في وقت قصير في تبوء مكانة خاصة ضمن رواد وعباقرة الأغنية الجزائرية الشعبية الأصيلة، مما جعله يحمل قيد حياته وفي أوج عطائه الفني لقب” ملكة الأغنية البدوية” التي اشتهر بها عربيا وعالميا.
أدى درياسة في مشواره الفني الكثير من الروائع الجزائرية ظلت محفورة في ذاكرة الجزائرين، حيث برع في الطابع البدوي الشعبي الأصيل، وباقة أخرى من الأغاني المتنوعة، كما اشتهر في أدائه لأغاني ذات طابع رياضي، وأخرى تتحدث عن حب الوطن والوحدة والحب والجمال، مثل “أنا جزائري”، “يحيا أولاد بلادي”، “الممرضة”، “نجمة قطبية”، “نبغيك نبغيك” وغيرها.
لحن رابح درياسة للعديد من الفنانات الجزائريات أمثال نادية بن يوسف وسلوى، كما نجح ملك الغناء البدوي في استمالة ابنه عبدو درياسة لولوج عالمه الغنائي الأصيل وحب موسيقاه، حيث أصبح عبدو مغنيا معروفا، لكن يبقى الوجه الخفي في مواهب رابح درياسة هو شغفه بالفن التشكيلي، وتحوله بعيدا عن الأضواء على فنان تشكيلي ساهم في معارض مدينتة البليدة بلوحات فنية نالت زخرفتها إعجاب ناظريها.

















