بعد عمليات شد الحبل ما بين عمدة فاس من حزب الأحرار عبد السلام البقالي وعدد من جمعيات المجتمع المدني و الأحزاب السياسية الرافضة لاتفاقية التعاون مع بلدية إسرائيلية والمدرجة بجدول أعمال دورة فبراير العادية والتي انطلقت أشغالها يوم أول أمس الثلاثاء، وذلك بالتزامن مع وقفة احتجاجية شهدتها الساحة المقابلة لمقر جماعة الحاضرة الإدريسية، وشارك فيها ممثلون عن الجمعيات الموقعة على بيان رفض التطبيع واتفاقيات التعاون مع الكيان ومؤسساته، معية أعضاء بأحزاب سياسية من ضمنهم “اليسار الاشتراكي الموحد”، و”فدرالية تحالف اليسار الديمقراطي” والعدالة والتنمية.
هذا وتجددت صباح هذا اليوم الخميس الـ9 من شهر فبراير الجاري، ضمن الجلسة الثانية والأخيرة من الدورة العادية المفتوحة، سخونة السجال حول الزيارة السرية التي قادت عمدة فاس من حزب الأحرار في التاسع من شهر دجنبر الماضي إلى إسرائيل، حيث عاد منها باتفاقية تعاون مع بلدية”كفار- سابا” والتي أدرجها ضمن هذه الدورة لإكسابها الصبغة القانونية عبر تصويت أعضاء المجلس عليها، وهو ما تسبب في مشاداة وملاسنات و تشابك بالأيدي، خلال عرض هذه الاتفاقية على التداول والتصويت، والتي انتهت بسقوط مستشارة من فريق حزب العدالة والتنمية مغميا عليها بأمام المنصة الخاصة للعمدة ونوابه وممثل السلطة، حيث جرت هناك عمليات تدافع و صراخ وتبادل للاتهامات بين الفريق المعارض للاتفاقية مع البلدية الإسرائيلية، وفريق اغلبية رئيس الجماعة المدافع عنها.
وفي هذا السياق قالت المستشارة كريمة الزين، والتي سقطت مغميا عليها خلال عمليات التدافع مابين المعارضين والمدافعين عن اتفاقية التعاون مع البلدية الإسرائيلية، في تصريح خصت به”الميادين نيوز”، “بأنها حاولت الرد على عمدة فاس بسبب إقصائها معية مستشارات ومستشارين آخرين من حقهم في أخذ الكلمة ضمن مسطرة التداول في نقطة الاتفاقية المعروضة على المجلس، قبل أن تفاجأ بهجوم بشري لبعض مستشاري أحزاب الأغلبية و أشخاص غرباء على المجلس، قبل ان يعرضها المستشار ورئيس مقاطعة فاس المدينة، ياسر جوهر لوابل من السب والشتم، أنهاه بجرها من الكوفية الفلسطينية التي تضعها على عنقها، مما تسبب لها في سقوطها أرضا مغشيا عليها”.
وزادت نفس المستشارة، بأنها ظلت مغشيا عليها بأمام منصة العمدة ونوابه وممثل السلطة، حتى انتهاء ما تبقى من الدورة، حيث ظل يحيط بها مستشارات ومستشاري فريقها، فيما لم يقدم العمدة او الباشا على طلب حضور سيارة الإسعاف او تقديم اسعافات أولية لها بعين المكان، في ضرب فاضح وفق كلامها، للمسؤوليات الملقاة على ممثل السلطة الذي يتوجب عليه السهر على تثبيت المن داخل قاعة الدورات و اخلائها من العناصر الغريبة والتي باتت تشارك في المداولات والاحتجاج على المعارضين لرئيس الجماعة وحلفائه”.
هذا واتصلت”الميادين نيوز”بياسر جوهر،المستشار الإتحادي بمجلس جماعة فاس والذي يشغل في نفس الوقت مهمة رئيس مقاطعة فاس المدينة، للرد على الاتهامات الموجهة له من قبل مستشارة البيجدي التي سقطت مغشيا عليها، لكن هاتفه ظل يرن بدون أن نتلقى أي رد منه على اتصالاتنا، خصوصا أن نفس المستشارة، شددت على أن زميلها بنفس المجلس، اتهمها وفريقها في البيجدي بالوقوف، وفق ما نقلته عنه، بالوقوف ضد مصلحة الصحراء المغربية عبر رفضهم لاتفاقية تعاون مع بلدية إسرائيلية، وهو ما ردت عليه بقولها بأن” الاتفاقية مع بلدية إسرائيلية لا تتعدى مساحتها 14 كيلومترا، لا علاقة لها بقضية المغاربة الوطنية الأولى، بل تعكس أطماع مستثمرين في قطاع السياحة بفاس لجلب سياح إسرائيليين خدمة لوحداتهم السياحية”.

ووسط هذا الجو المشحون، نجح عمدة مدينة فاس، على الرغم من قلة أعضاء مجلس جماعة فاس ممن حضروا وواصلوا أشغال الدورة ضمن جلستها الثانية والأخيرة،(نجح) في تمرير اتفاقية التعاون مع بلدية”مفار-سابا” الإسرائيلية التي زارها سريا بداية دجنبر 2022 ، حيث صوت لفائدة هذه الاتفاقية ما يزيد عن عشرين مستشارا محسوبين على أحزاب التحالف المكون من الأحرار والاتحاد والاشتراكي والاستقلال والبام، من أصل 91 مستشارة ومستشار يتكون منهم مجلس جماعة الحاضرة الادريسية، فيما اتهم فريق مستشاري”البيجدي” بنفس المجلس، باشا أكدال ممثل عامل فاس بالدورة، بالصمت عن دوره في الرقابة الإدارية والمؤسساتية وسير أشغال الدورة طبقا لمقتضيات القانون المنظم للجماعات المحلية، حيث اعتبروا طريقة تمرير “اتفاقية التعاون مع بلدية إسرائيلية” بأنها غير قانونية، وحجتهم على ذلك، أنها لم تستوفي المسطرة المنصوص عليها في القانون من حيث التداول والمصادقة عليها بالتصويت.
وكان مستشارو مجموعتي”اليسار الاشتراكي الموحد”، و”فدرالية تحالف اليسار الديمقراطي” معية مستشاري فريق حزب العدالة والتنمية، قد اتهموا عمدة فاس خلال الجلسة الأولى لدورة فبراير العادية، جرت أطوارها أول أمس الثلاثاء، “بالارتماء في أحضان التطبيع مع الكيان الصهيوني المغتصب للأراضي الفلسطينية، والذي يواصل قتل الأطفال والشيوخ والنساء، فيما اعتبروا إتفاقية التعاون بين جماعة فاس و بلدية “كفار-سابا”في إسرائيل، بأنها” عمل خطير فيه ضرب، كما تقول الجمعيات الغاضبة، “للرمزية التاريخية والعلمية والدينية والثقافية لمدينة فاس، والتي كانت وماتزال تتميز بجدورها المقاومة والممانعة عبر التاريخ لكل ما يهدم الثوابت الوطنية للمغرب وعمقه الحضاري“.
وتأتي عملية تمرير الموافقة على ابرام جماعة فاس لاتفاقية تعاون مع بلدية إسرائيلية، بعد الزيارة التي قام بها عمدة فاس من حزب الأحرار في التاسع من دجنبر 2022 إسرائيل، وذلك بطلب رافي ساعر، رئيس بلدية “كفار سابا” في شمال شرق تل أبيب، حيث بحثا الطرفان هناك سبل تعزيز علاقات التعاون والشراكة بين المدينتين، وتبادل الزيارات والمشاركة في الفعاليات الثقافية والاجتماعية المشتركة.

وكشف عمدة فاس، حينها على أن “زيارته لإسرائيل، كما قدم تفاصيل فكرتها المسؤول الإسرائيلي، جاءت بدعوة من رئيس بلدية “كفار سابا” رافي ساعر، والذي كان قد التقى بشكل خاص وودي في نوفمبر 2022 برئيس جماعة فاس خلال مؤتمر (كوب 27) بشرم الشيخ، ومن هناك ولدت فكرة الزيارة التاريخية كما وصفها المسؤول الإسرائيلي، مشددا على أن “حلول عمدة فاس بمدينة “كفار سابا”، ” هي خطوة أولى على طريق توثيق التعاون في مختلف المجالات”.
من جهته علق عبد السلام البقالي عن هذه الزيارة الأولى له لإسرائيل وحلوله ضيفا على رئيس بلدية “كفار سابا”، بأنه” سعيد جدا لوجوده في إسرائيل، وتمنى بأن يكون للتعاون بين بلديتي فاس و كفار سابا، آثارا إيجابية على مستقبل المدينتين وتنميتهما”.


















