عجلت الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي باتت في قلب زوبعتها العديد من الأسر المغربية بما فيها المتوسطة، وذلك بسبب الارتفاع المتواصل لأسعار المواد الغذائية الأساسية و أثمنة باقي الحاجيات اليومية، في تنامي التفاعل الكبير للفئات الشعبية مع المسيرة الوطنية المزمع تنظيمها في الـ4 من شهر دجنبر المقبل في شوارع مدينة الرباط، بدعوة من”الجبهة الاجتماعية المغربية” التي تضم سائر الهيئات الديمقراطية والتقدمية المناضلة السياسية والنقابية والحقوقية والشبابية والطلابية والنسائية والثقافية والجمعوية ، وكذا الشخصيات الوطنية المستقلة ومختلف التنسيقيات وتعبيرات الحركات الاحتجاجية التي تلتزم بالعمل المشترك داخل الجبهة وفقا لمقتضيات ميثاقها التأسيسي وبرنامجها النضالي.
و بالإضافة لإعلان عدد من الهيئات السياسيةن والنقابية والجمعوية عن مشاركتها في الاحتجاج الوطني ليوم الأحد المقبل 4 دجنبر 2022 ، والذي اخترت له الجبهة الاجتماعية المغربية شعار ”جميعا ضد الغلاء والقمع والقهر”، تتواصل بلاغات المشاركة ومن بينها، جمعية “أطاك المغرب” التي تأسست عام 2000 و المنضوية تحت لواء “جمعية أطاك”العالمية التي تأسست سنة 1998 ضمن الحركات العالمية المواجهة للعولمة الرأسمالية و كرد على الهجوم النيوليبرالي الذي يستهدف ما تبقى من المكتسبات الاجتماعية و المادية للمواطنين, تنفيذا لمقررات المؤسسات الدولية)المنظمة العالمية للتجارة،و “الصندوق النقد الدولي”،و” البنك العالمي”،و” مجموعة السبعة الكبار”، وغيرها من المؤسسات الدولية الراعية لمصالح الشركات المتعددة الجنسية والمضاربين الماليين على حساب الشعوب .
وزفي هذا الصدد أصدرت جمعية”أطاك المغرب”، بلاغا أوضحت فيه بأن إعلانها عن المشاركة في المسيرة الوطنية ليوم الأحد المقبل في الرباط والتي دعت إليها “الجبهة الاجتماعية المغربية”، يأتي ” ردا من الجمعية كباقي المكونات الرافضة للأوضاع المزرية التي تعاني منها أوسع الجماهير الشعبية بالمغرب، من عمال وكادحين وطلبة ومعطلين ومنتجين صغار وعموم سكان البادية وأجزاء واسعة من الفئات الوسطى”.
وأوضح نفس البيان لـ”أطاك المغرب”، على أن” هذه الاوضاع التي يعانيها المغاربة اليوم، تدخل ضمن مخطط طبقي نفذته الحكومات المتعاقبة منذ عقود خلت، حيث طبقت الدولة سياسات تقشفية ولجأت الى خوصصة عديد من القطاعات والى تسليع الخدمات العمومية كالصحة و التعليم مسترشدة بوصفات المؤسسات المالية الدولية، وعلى راسها صندوق النقد الدولي، والذي تسببت إملاءاته في مزيد من إفقار السكان وإغراق المغرب في الديون العمومية التي أصبحت تقارب 100% من الناتج الداخلي الخام برسم سنة 2022، فيما أدت الاتفاقيات التجارية المفروضة على المغرب ، يردف بيان “أغطاك المغرب”، الى تفكيك النسيج الاقتصادي وتعميق عجز الميزان التجاري الذي تتم تغذيته بالديون. ونتيجة لكل ذلك يفقد المغرب سيادته الصناعية و الغذائية والطاقية”.
وكانت الجبهة الاجتماعية المغربية قد شددت في دعوتها للمسيرة الوطنية في الرباط الأحد المقبل ضد”الغلاء والقمح والقهر”، على أن “هذه المسيرة ليست سوى خطوة نضالية في درب النضال الوحدوي ستتلوها خطوات أخرى حتى تحقيق المطالب”، و “مجابهة تفاقم مسلسل غلاء أسعار المحروقات وكل المواد الأساسية لدرجة غير مسبوقة في تاريخ بلادنا حتى أصبح الشعب المغربي غارقا في الفقر والحاجة.”
ونبهت الجبهة وفق بلاغها، إلى”مخاطر مشروع قانون المالية 2023 و الذي جاء ليعمق معاناة شعبنا من خلال تدابير عدة وتهميش المرفق العمومي من تعليم وصحة، ناهيك عن السكن وتكريس العمل بالعقدة في الوظيفة العمومية واستهداف عدة فئات وقطاعات مهنية خاصة تقدم خدمة اجتماعية،في مقابل تقديم هدايا ضريبية هامة للأثرياء، فاقت انتظارات الباطرونا، وهو ما سيبقى المغرب، وفق بيان الجبهة الاجتماعية، حبيس مناخ يتسم بتفشي الفساد والرشوة ونهب المال العام والثروات الطبيعية والأراضي السلالية وأراضي الجموع وأراضي الدولة”.

















