على بعد أيام قليلة عن حلول الرابع من شهر أبريل المقبل، والذي حددته وزارة الداخلية موعدا لتلقي الترشيحات الخاصة بالانتخابات البرلمانية الجزئية بدائرة فاس الجنوبية، وذلك لشغل مقعد هذه الدائرة بمجلس النواب عقب تجريد صاحبه منه الاتحادي عبد القادر البوصيري المعتقل والمدان ابتدائيا بخمس سنوات سجنا نافذة على ذمة ملف”فساد مالي وإداري لجماعة فاس”، تتواصل عمليات التدافع السياسي بين الأحزاب السياسية لتقديم مرشحيها لاقتراع الـ23 من أبريل المقبل.
ووفق المعطيات التي حصلت عليها”الميادين نيوز” من مصادرها، فإن سبعة أحزاب سياسية تبدو أنها حسمت حتى اللحظة في مرشحيها، فيما تزال باقي الأحزاب تبحث عن المرشح الأنسب من بين أعضائها، والذي سيقبل بخوض غمار هذه الانتخابات الجزئية عند منتصف ولاية مجلس النواب، وكذا في ظل حالة “عدم اكتراث المغاربة” للعمليات الانتخابية و التي سادت في عدد من الأقاليم والدوائر التي جرت فيها، وذلك بسبب الواقع السياسي الذي تسببت فيه الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، مما أثار وما يزال حالة الغضب بين أوساط مهمة من المغاربة والذين عادوا مرة أخرى إلى ظاهرة “العزوف” السياسي بمختلف تجلياته، وفق ما ذهب إليه عدد من المتتبعين والمهتمين.

و أوضحت نفس المصادر، بأن الأحزاب السياسية السبعة، التي حسمت حتى الآن في أسمال مرشحيها لاقتراع 23 أبريل القادم للانتخابات البرلمانية الجزئية بدائرة فاس الجنوبية، تتعلق بحزب التجمع الوطني للأحرار والذي أنهى ليلة الإثنين- الثلاثاء الأخيرة، الجدل في اختيار مرشحيه وهو رجل الأعمال الذي التحق بحزب”الحمامة” مؤخرا، خالد العجلي صاحب شركة “STD3″بفاس المتخصصة في الحراسة والمراقبة، حيث نجح هذا الأخير، تقول مصادر”الميادين نيوز”، في اقناع أصحاب القرار الحزبي بإقليم فاس وجهته، والذين اجتمعوا ليلة الإثنين-الثلاثاء بمنزل البرلماني التجمعي التهامي الوزاني.
و كان السباق لاقتراع أبريل المقبل، قد ضم ضمن اللائحة المعروضة على مسؤولي “الأحرار”بفاس، اسم المنسق الاقليمي لفاس الجنوبية يونس الرفيق والذي قدم اعتذاره معية رئيس غرفة التجارة حمزة بنعبد الله لفائدة خالد العجلي، فيما شارك في السباق المقاول وكاتب مجلس جماعة فاس، سفيان الدريسي والذي راهن كثيرا على حكمة “البراءة المؤقتة”في ملف “الفساد المالي والاداري لجماعة فاس، والذي توبع فيه في حالة سراح، للظفر بتزكية حزبه للانتخابات البرلمانية الجزئية، لكن قوة ملف منافسه خالد عجلي أنهت حظوظه، شأنه في ذلك شأن كاتب مجلس جهة فاس- مكناس، يوسف مراد.

باقي المرشحين الذين جرى حسم تقديم ترشيحهم باسم أحزابهم التي اختارتهم، يوجد فيصل اللبار المنسق الإقليمي لحزب الاتحاد الدستوري خلفا للمنسق السابق المعتقل على ذمة ملف”الفساد المالي والإداري لجماعة فاس”، والمدان بـ12 شهرا منها شهرين موقوفة، أنور بن بوبكر ، فيما اختار حزب الحركة الشعبية محاسبا صاحب مشاريع سياحية، رشيد بلبوخ ، حيث سبق له بأن ترشح باسم حزب”جبهة القوى الديمقراطية” بدائرة كرسيف خلال انتخابات 2021.

أما حزب العدالة الاجتماعية فقد اختار رضوان الزاهي، ورفاق منيب احتفظوا بمرشحهم لانتخابات 2021 أسامة أفريد، فيما نجح عبد المجيد البصري في الحصول على موافقة حزب الأمل، كما اختار حزب الأصالة والمعاصرة عضو مجلس جهة فاس- مكناس، عبد العالي شينون، والذي يراهن معية مسؤولي حزبه بفاس على تعزيز فريق برلمانيه عن هذا الإقليم، في حال نجحت فاطمة المنصوري منسقة القيادة الجماعية”للبام” في اقناع حلفائها بالأغلبية الحكومية لتقديم مرشح واحد، غير أن كل المؤشرات الحالية تظهر توجه كل حزب بالأغلبية لتقديم مرشحه بدائرة فاس الجنوبية.

وبخصوص الأحزاب التي لم تحسم بعد في أسماء مرشحيها، يوجد حزب الاتحاد الاشتراكي والذي يعول على اقتراع 23 أبريل الاستعادة مقعده الذي جرد منه بسبب أخطاء جسيمة ارتكبها البرلماني الاتحادي عبد القادر البوصيري خلال مباشرته لمهامه الانتدابية كناب لعمدة فاس، حيث كشف جواد شفيق القيادي والكاتب الاقليمي لرفاق لشكر بفاس، في اتصال هاتفي أجرته معه “الميادين نيوز”، على أنهم سيحسمون في مرشحهم في اجتماع سيلتئم نهاية الأسبوع الجاري بتنسيق مع المكتب السياسي.
أما حزب الاستقلال، والذي يتوفر على برلمانيين فقط بإقليم فاس، فإن مسؤوليه وجدوا أنفسهم وسط تدافع كبير للأسماء الراغبة في الترشح، وذلك وسط عمليات شد للحبل ما بين أكثر من مجموعات متناقضة و”متناحرة” بسبب كثرة الخلافات بخصوص طريقة تدبير المنتخبين بالإقليم وبالجهة، فيما يحتدم الصراع وفق مصادر الجريدة، ما بين النقابي وعضو جهة فاس، إدريس أبلهاض و زميله بنفس المجلس الحسن الشهبي”بوسنة”والذي يرأس جماعة عين قنصرة بإقليم مولاي يعقوب.

من جهته عقد حزب العدالة والتنمية، الأحد الماضي اجتماعا ترأسه مبعوثا الأمانة العامة “للمصباح”، ادريس الأزمي و سعيد خيرون، حيث جرى التداول وفق المعلومات التي تتوفر عليها”الميادين نيوز”، في شأن تقديم مرشح لاقتراع 23 أبريل المقبل، حيث تم بحسب نفس المعطيات، رفع اسم مرشح لقيادة الحزب للنظر فيه، ويتعلق الأمر استنادا لمصادر الجريدة بنائب الكاتب الاقليمي ورئيس فريق مستشاري”البيجدي”بجماعة فاس، محمد خيي، فيما لم يعلن حتى الآن حزبا جبهة القوى الديمقراطية وكذا فدرالية اليسار الديمقراطي عن عزمهما من عدمه لخوض الانتخابات التشريعية الجزئية بدائرة فاس الجنوبية.

وكانت المحكمة الدستورية بالرباط قد أصدرت في الـ3 من شهر يناير الماضي، قراراها رقم(رقـم: 221/24 و.ب)في الملف (عدد 269/23 ) ، والقاضي بتجريد عبد القادر البوصيري عن فريق “الإتحاد الاشتراكي بمجلس النواب، المعارضة الاتحادية” من صفة عضو بنفس المجلس، مع إجراء انتخابات جزئية لشغل المقعد الشاغر بالدائرة الانتخابية المحلية “فاس الجنوبية” (عمالة فاس) تطبيقا لأحكام المادة 91 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب.وبررت المحكمة الدستورية حيثيات قرارها أعلاه، بالقرار الذي صدر بداية شهر أكتوبر 2023 عن المحكمة الإدارية بفاس(قرار نهائي لم يستأنف) في حق البرلماني نائب عمدة فاس قضى بعزله من هذه المهمة ومن العضوية بمجلس نفس الجماعة، حيث تضمنت وثائق الملف المستحضرة من طرف المحكمة الدستورية، الأمر القضائي الإداري الصادر في الـ6 من أكتوبر 2023 تحت عدد 2023/688 بالملف رقم 2023/7101/786، تطبيقا لمقتضيات الفقرة 5 من المادة 64 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، مع ما يترتب عن ذلك من آثار قانونية لارتكابه أفعالا تنطوي على مخالفة القوانين والأنظمة الجاري بها العمل، تضر بأخلاقيات المرفق العمومي؛ وذلك بعدما قام بالتوقيع واستصدار رخصة تعميرية خارقة للقانون لفائدة شركة “أمقران” أحد أعيان حزب الحركة الشعبية والذي كان محسوبا أيضا على أنصار عمدة فاس الأسبق حميد شباط، وهي الرخصة التي فضحت تفاصيلها بالوثائق والوقائع جريدة”الميادين نيوز”.


















