يبدو أن ملف فضائح التعمير الذي فتح بخصوصه محققو الفرقة الوطنية للشرطة القضائية أبحاثهم فيها منذ شهر دجنبر الماضي، لن تنتهي فصوله في القريب العاجل، إذ سرعان ما تخرج ملفات فساد جديدة إلى الواجهة معلنة عن استمرار مشاهد”مسلسل”التعمير الذي تحول إلى مستنقع غرقت فيه السلطات ورئيس جماعة أولاد الطيب وعدد من الادرات والقطاعات العمومية المعنية بالموضوع، آخرها ملف إحدى التجزيئات في ملكية برلماني مشهور.
ويتعلق الأمر بحسب المعطيات التي حصلت عليها”الميادين نيوز”من مصدر قريب من الموضوع، بتجزئة في شطرها الثالث تندرج في برنامج السكن الاقتصادي، حيث توجد في وضعية مخالفة لتصميم التهيئة، بعدما قام صاحب التجزئة ببناء عمارات بمحاذاة مقبرة وذلك بدون أن يحترم مسافة إلزامية لا تقل عن 30 مترا عن السياج الخاص بالمقبرة الكائنة في الشمال الغربي لجماعة أولاد الطيب، وهي المسافة القانونية المثبتة في تصميم التهيئة الخاص بجماعة أولاد الطيب، وذلك حفاظا على حرمة المقبرة.
وأضافت مصادر الموقع، بأن صاحب التجزئة المخالفة، قام ضدا على ترك مسافة 30 مترا الملزمة لجميع جيران المقبرة، بإلصاق 4 عمارات تابعة لتجزئته بسور الجنوب الشرقي للمقبرة، وذلك على مرأى ومسمع من السلطات المحلية والمنتخبة بجماعة أولاد الطيب بقطبها في مصلحة التعمير بعمالة فاس، ووكالتها الحضرية وكذا المفتشية الجهوية لإعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة.
وفي مقابل هذا الاستثناء غير المفهوم وغير القانوني الذي استفاذ منه البرلماني صاحب التجزئة السكنية بالشمال الغربي لجماعة أولاد الطيب السفلى، جرى الزام بقية المنعشين العقاريين باحترام مسافة 30 مترا بعيدة عن سور المقبرة، من بينهم منعش عقاري يتحدر من مدينة الدار البيضاء يتوفر على تجزئة للسكن الاقتصادي في الشمال الغربي للمقبرة، حيث أجبر كما تقول مصادرنا، على ترك مسافة 30 مترا عن سور المقبرة قبل إطلاق أشغال تجزئته، وهي المسافة المقتطعة من وعائه العقاري، وذلك بخلاف البرلماني المشهور صاحب التجزئة السكنية على الجانب الجنوبي الشرقي للمقبرة، والذي لم يمتثل لقرار ترك 30 مترا حيث قام بإلصاق 4 عمارات من اربع طوابق بسور المقبرة.

والمثير في الموضوع، بحسب ما كشفت عنه مصادر”الميادين نيوز”، هو أن البرلماني/المنعش العقاري، على الرغم من عدم احترامه للمسافة التي ألزم بها تصميم التهيئة جيران المقبرة وذلك بالابتعاد عنها بـ30 مترا، فإن تجزئة البرلماني المخالفة للقانون، حصلت على رخص المطابقة ورخص السكن وكذا رخص الربط بشبكة الماء والكهرباء، فيما حرم عدد من المنعشين والأشخاص الذاتين من هذه الرخص بحجة وجود بناياتهم في وضعية مخالفة للقانون، وهو الموضوع الذي تعرف بسببه جماعة أولاد الطيب منذ حوالي أربعة أشهر من الآن احتجاجات شبه يومية لحوالي 800 عائلة حرمت من الماء والكهرباء بسبب تلاعبات في رخص الربط بالشبكة.
آخر المعطيات التي توصلت بها”الميادين نيوز’، تفيذ بأن ملف تجزئة البرلماني تحولت إلى قنبلة موقوتة قد تطيح بعدد من الرؤوس، مما سيدخلها إلى قائمة ملفات التعمير التي وضع محققي الفرقة الوطنية للشرطة القضائية يدها عليها، حيث يواجه البرلماني/المنعش العقاري الصعاب في تسوية وضعية 4 عمارات من الشطر الثالث لتجزئته، توجد في وضعية مخالفة لمسافة 30 مترا عن سور المقبرة، وذلك بعدما حصل على المبالغ المالية التسبيقية لعملية اقتناء حوالي 80 شقة، تتطلب استخراج الرسم العقاري لكل واحدة منها لدى المحافظة العقارية، غير أن المخالفة المثبة لهذه العمارات التي تلتصق بسور المقبرة بدون احترامها للمسافة الملزمة والمحددة في تصميم التهيئة والقوانين التنظيمية ذات الصلة، عقدت من الوضعية القانونية لهذه العمارات لانهاء مسطرة عمليات تقسيمها العقاري بالنظر لما تواجهه من إشكاليات واقعية وقانونية ترتبط بالمسافة القانونية غير المتروكة بعيدا عن المقبرة المحاذية لهذه العمارات السكنية والمحددة في 30 مترا، وهو ما قد يسائل من جديد رئيس جماعة أولاد الطيب الذي سلم للمنعش العقاري/البرلماني رخص السكن والربط بالماء والكهرباء، وكذا مسؤولي مصلحة التعمير بعمالة فاس و زملائهم في وكالة التعمير إضافة لممثلي السلطات المحلية والذين عاينوا عمرات مخالفة للقانون وهي تتناسل أمام أعينهم بدون أي تدخل من جانبهم ضمن مهامهم لمراقبة وزجر مخالفات التعمير.
يذكر أن أبحاث محققي الفرقة الوطنية للشرطة القضائية التي تجريها بناء على تقارير المفتشية العامة لوزارة الداخلية التي سبق لها أن أوفدت لجنة خاصة إلى جماعة”أولاد الطيب”في ضواحي مدينة فاس،عقب خروج فضائح ملف التعمير والعمارات السكنية العشوائية مؤداة الثمن وما ارتبط بها من رخص للسكن والربط بشبكة الماء والكهرباء، كانت آخر فصولها التحقيقات التي خضع لها مقاولون وأشخاص ذاتيون وردت أسماؤهم ضمن عدد من رخص للسكن حجزها عناصر الـ”BNPJ“في مقر شركة رئيس جماعة أولاد الطيب، حيث كشفت العملية عن تفاصيل مثيرة تتحكم في تدبير رخص السكن التي تتراوح أثمنتها ما بين15 ألف درهم و 20 ألف درهم للرخصة الواحدة وذلك بحسب المساحة الإجمالية للبناية، فيما تصل إتاوات رخص الربط بالماء والكهرباء إلى 15 ألف درهم للشقة الواحدة، وفي حال وجود طابق إضافي خارج ضوابط التصميم، فإن صاحب البناية ملزم بأداء إتاوة إضافية عن رخصة السكن ورخص الربط بالماء والكهرباء بحسب التسعيرة المحددة.
@ــــــ((( تنبيه من إدارة نشر”الميادين نيوز”)))ــــــــ@
/*/(( كل حقوق النشر محفوظة، يمنع منعا باتا استنساخ أو نقل أو نشر المواضيع والمقالات والفيديوهات المنشورة على موقعنا الإلكتروني أو في قناتنا على “اليوتوب”(https://www.youtube.com/channel/UCcd9bSZzyPC2EjS-W0IHKMg)، سواء بشكل كلي أو جزئي، أو ترجمتها إلى لغات أخرى بهدف نقلها إلى الجمهور عبر أي وسيلة من وسائل النشر الإلكترونية أو الورقية… وكل مخالف لذلك سيعرض نفسه للمتابعة أمام القضاء وفق القوانين الجاري بها العمل.))/*/

















