تتواصل تداعيات قضية طفل إقليم خنيفرة، الراعي القاصرالبالغ من العمر 15 سنة، محمد بويسلخن، والذي عثر على جثته منتصف شهر يونيو الماضي في منطقة خلاء بضواحي جماعة أغبالو قرب مدينة بومية التابعة لنفس الإقليم، حيث دخلت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان على الخط، ووضعت يوم أمس الأربعاء على مكتب رئيس مؤسسة النيابة العامة بالرباط، رسالة تلتمس فيها فتح تحقيق في وفاة الطفل الراعي محمد بويسلخن في ظروف غامضة ومقلقة.
وجاء في رسالة المكتب المركزي للجمعية، موقعة من قبل رئيستها الجديدة سعاد البراهمة، بأن رفاقها “تلقوا ببالغ القلق والانشغال، معطيات ميدانية تتعلق بوفاة الطفل القاصر محمد بويسلخن، البالغ من العمر 15 سنة، والمنحدر من منطقة أغبالو قرب بومية، وذلك يوم 16 يونيو 2025؛ حيث عُثر عليه جثة هامدة، في وضعية يُشتبه في أنه يُراد بها الإيهام أن الوفاة نتيجة حادث انتحار. والحال أن الهالك راعٍ بسيط لم يكن يعاني من أي مشاكل نفسية أو صحية أو عائلية، يعيل أسرته في غياب معيل غيره، نظرا لمرض والده وإكراهات الفقر المدقع”.
وأوضحت رسالة الجمعية التي وضعتها لدى رئاسة النيابة العامة بالرباط، بأن” الجمعية توصلت بإفادات متطابقة من أسرة الضحية وما يروجه ساكنة المنطقة بإقليم خنيفرة، تضمنت مؤشرات جدية، وقرائن قوية تدحض فرضية الانتحار، وتدفع إلى ترجيح فرضية الاشتباه في جريمة قتل، في سياق نزاع مع مالك ضيعة فلاحية مجاورة، كان قد هدّد الضحية ووالدته سابقًا بسبب دخول قطعان الأغنام التي يرعاها إلى أرضه”.
وكشفت الجمعية في رسالتها المسلمة لهشام بلاوي رئيس مؤسسة النيابة العامة في العاصمة الرباط، عن ملاحظات دقيقة وصفتها الجمعية بالمؤشرات الجدية للتشكك المشروع في فرضية الانتحار، منها آثار العنف الجسدي الظاهرة على وجه الضحية، كما أن وضعية الحبل وطريقة التثبيت لا تتناسب مع حالة انتحار؛ زيادة عن تأخير تسليم شهادة الوفاة، وإنجازها بتواريخ لاحقة لوفاة الطفل؛ فيما ينضاف إلى كل هذا، تردف الجمعية في رسالتها، التعامل غير المسؤول والذي قوبلت به الأسرة عند تقدمها بشكاية في الموضوع للوكيل العام بمحكمة الاستئناف بالرشيدية، حيث لم تُمكَّن من تقرير التشريح الطبي بالرغم من الحاحها، وهو ما يدفع وفق كلام رفاق البراهمة، إلى إثارة التخوفات الجدية من تدخلات محلية لطمس الحقيقة، خاصة وأن المشتبه فيه، حسب ما يشاع، ينتمي إلى عائلة ذات نفوذ محلي.
وطالبت الجمعية من مؤسسة النيابة العامة بالرباط، تفعيل اختصاصات باعتبارها ممثلة للحق العام، ومسؤولة عن حماية الحقوق والحريات وضمان سلامة ونزاهة الأبحاث الجنائية، مع مراعاة المقتضيات القانونية بشأن إعمال المصلحة الفضلى للطفل، وترتيب المسؤوليات بشأن ظروف استغلاله اقتصاديا في سن الطفولة خارج أي إطار قانوني.
من جهة أخرى التمست الجمعية فتح تحقيق قضائي معمق ومحايد في ظروف وملابسات وفاة الطفل محمد بويسلخن، والاستماع لجميع الأطراف المعنية، وعلى رأسهم كل من يشتبه في أن له يدا في هذه الوفاة الغامضة، كما طالب رفاق البراهمة بإعادة تشريح الجثة إن اقتضى الأمر، مع تمكين الأسرة من نتائج الخبرة الطبية، وضمان الحق في الولوج إلى العدالة لذوي حقوق الضحية، وكذا التحقيق إداريا حول ادعاءات التستر أو التقصير الصادر عن بعض الجهات الأمنية أو الادارية محليًا.