أثار التنصيب الملكي للحكومة الجديدة الكثير من الجدل، منها جمع مسؤولين حكوميين، من بينهم رئيس الحكومة عزيز أخنوش وثلاثة من وزرائه بين الحقيبة الوزارية ورئاسة الجماعات الترابية، وهو ما خلف ضجة واسعة بين المغاربة في مواقع التواصل الاجتماعي.
وفي هذا السياق قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط، عبد الرحيم منار اسليمي، أنه “من الضرورة على كل عزيز أخنوش ونبيلة الرميلية وفاطمة الزهراء المنصوري تقديم إسقالتهم من رئاسات جماعات أكادير والدار البيضاء .
وأضاف سليمي، في تدوينة على صفحته الشخصية بـ “الفيسبوك”، ” لا أعتقد أن هناك مبرر قانوني وتنظيمي يجعل رئيس الحكومة ووزيرة الصحة وزيرة الإسكان يحتفظون بمنصب عمداء ورؤساء مجالس الجماعات في أكادير والدار البيضاء ومراكش”، وتابع في نفس السياق أنه “ستكون هناك حالات، ولو تم فيها التفويض، سيحضر فيها رئيس الحكومة أو الوزيرتين بصفتهم وزراء وفي نفس الوقت رؤساء جماعات، وهو الأمر الذي لا يجوز قانونا، أكثر من ذلك كيف لمسؤول وزاري أن يشرف في نفس الوقت على الحكومة أو وزارة ومجلس جماعي”.
من جانبه قال صحافي إسماعيل عزام في تدوينة على صفحته الشخصية ب”الفيسبوك”، “ قطاع الصحة هو قطاع مصيري لكل دولة، لكن على الأقل عوض أن يُختار له مسؤول متفرغ، في المغرب يتّم تعيين نبيلة الرميلي، كيف يمكن لإنسان، مهما بلغت درجة كفاءته، أن يشرف على قطاع متهالك يحتاج تدخلا عاجلاً لإنعاشه، خصوصاً مع المشاريع الضخمة التي تعلنها الدولة لمحاولة إصلاحه، وفي الوقت نفسه، يشرف على عمودية أكبر مدينة مغربية، مدينة تملك من التحديات ما يحتاج أن تكون لها حكومة مصغرة خاصة بها؟”.
وتابع إسماعيل عزام في تدوينته”لكن لماذا الحديث مباشرة عن الرميلي، أليس رئيسها في الحزب وفي الحكومة، عزيز أخنوش، هو الآخر يترأس المجلس الجماعي لأكادير؟ فهل سيضع الرجل الثاني في المملكة، رجلاً لتدبير ما يحتاجه المغاربة من خلال الحكومة، ورجلاً أخرى للتجاوب مع إنتظارات سكان أكادير؟ “.
من الناحية القانونية وحسب المادة 32 القانون التنظيمي رقم 066.13 المتعلق بتنظيم وتسير أشغال الحكومة والوضع القانوني لإعفائها، تتنافى مع الوظيفة الحكومية كل من العضوية في أحد مجلسي البرلمان، ومنصب مسؤول عن مؤسسة عمومية أو مقاولة عمومية، كما وتتنافى كذلك مع رئاسة مجلس الجهة وأكثر من رئاسة واحدة لغرفة مهنية أو لمجلس جماعة أو مجلس عمالة أو إقليم أو مجلس مقاطعة جماعية أو مجموعة تؤسسها جماعات ترابية.
من جهة أخرى علق متتبعون أنه من الناحية القانونية لا يوجد أي مانع يثبت أن على رئيس الحكومة أو أحد وزرائه عدم الجمع بين حقيبة وزارية ورئاسة أحد الجماعات الترابية، وبحسبهم هي ثغرة قانونية وتم استغلالها في عهد الحكومة الجديدة.
يذكر أن أخنوش الذي عينه الملك محمد السادس رئيسا للحكومة، ظفر برئاسة جماعة مدينة أكادير، فيما عين الملك محمد السادس ضمن التشكيلة الحكومية الجديدة مساء الخميس كل من نبيلة الرميلي عمدة الدار البيضاء وزيرة للصحة والحماية الاجتماعية، وفاطمة الزهراء المنصوري عمدة مراكش وزيرة السكنى وسياسة المدينة، إضافة الى عبد اللطيف وهبي رئيس مجلس جماعة تارودانت ووزير العدل، مما عرضهم لانتقادات قوية من قبل المغاربة بخصوص جمعهم بين الحقيبة الحكومية والمسؤولية الترابية على رأس جماعاتهم التي انتخبوا فيها، خصوصا أن رؤساء الجماعات الترابية مطالبون بممارسة العمل الجماعي عن قرب وتتبع قضايا الجماعة ومصالح سكانها، حيث يعيب الكثير من المنتقدين لهذا الجمع بين الوزارة ورئاسة الجماعات الترابية، ترك المشرع المغربي لهذا الامتياز لفائدة المسؤول الحكومي المخالف لعمل القرب المفترض في المسؤول الجماعي ، في مقابل منعه عن البرلماني الذي يترأس جماعة محلية باشهار المشرع لمبدأ حالة التنافي.

















