بعد مرور أزيد من ثلاث سنوات عن تطبيق مقتضيات التعديلات التي ادخلات على الفصل 447 من القانون رقم 103.13في جانبه المتعلق بحماية الخصوصية والمعطيات الشخصية ونشر صور من دون إذن أصحابها ومقاسمتها مع الغير،عاد الجدل من جديد حول هذا المنع المقرون بالمتابعة القضائية والعقوبات المنصوص عليها في الفصول 1-447 إلى 3-447 من مجموعة القانون الجنائي المغربي، وهذه المرة عبر واقعة عاشها يوم أمس الأربعاء ميناء طنجة المتوسط، عقب توقيف الشرطة لسائق شاحنة للنقل الدولي للبضائع، اتهمته إدارة الميناء “بالتشهير” وتصوير أحد موظفيها.

وبحسب المعطيات التي حصلت عليها”الميادين نيوز”من مصدر قريب من الموضوع، فإن السائق المهني الذي وصل أمس الأربعاء إلى ميناء طنجة المتوسط، للعبور نحو الضفة الأخرى على متن شاحنته المخصصة للنقل الدولي للبضائع، واجه معية عدد من زملائه الصعاب في ربح الوقت ومغادرة الميناء، وذلك بالنظر للطابور الطويل للشاحنات والسيارات التي تنتظر دورها للحصول على شارة الولوج(Badge d’accès)إلى المكان المخصص للإركاب، حيث اشتكى السائق ومن معه في الطابور من وجود مستخدم واحد بالشباك الخاص بمنع تأشيرة العبور نحو منطقة الإركاب، مما دفع السائق، تضيف نفس المصادر، إلى أخد هاتفه النقال وتصوير هذا المشهد الذي حمله السائقون الغاضبون مسؤولية طول انتظارهم في طابور طويل ما كان ليتمدد لو وفرت إدارة الميناء العدد الكافي من موظفيها بالشبابيك لتسهيل وتسريع عملية منح تأشيرة الدخول للميناء.
وزادت المصادر عينها،بأنه فور انتشار الصورة التي التقطها السائق للطابور الطويل لزملائه السائقين المهنيين وهم ينتظرون دورهم للوصول إلى الشباك رقم 8 الوحيد المخصص يوم أمس الأربعاء بميناء طنجة المتوسط لتسليم شارات الدخول على منطقة الإركاب، على مواقع التواصل الاجتماعي بعدما قام الموقع الالكتروني الوطني “إيكو-بريس”بمدينة طنجة، بنشر مقال في الموضوع مرفق بالصورة الملتقطة من قبل السائق، حتى سارعت إدارة الميناء إلى تقديم شكاية في مواجهة السائق، مما تسبب في توقيفه من قبل شرطة الميناء والاستماع إليه في محضر قانوني استمر لحوالي أربع ساعات.

ووفق المعلومات التي حصلت عليها”الميادين نيوز”من أحد المقربين من سائق شاحنة النقل الدولي للبضائع والذي يتحدر من مدينة طنجة، فإن الشرطة واجهته بشكاية إدارة ميناء طنجة المتوسط، والتي تتهمه بتصوير أحد موظفيها والتشهير بمصالحها لى مواقع التواصل الاجتماعي، حيث قام المحققون بعد استماعهم للسائق، بحجز هاتفه النقال و جواز سفره بأمر من النيابة العامة المختصة بمدينة طنجة، فيما أخلي سبيله حوالي الساعة السابعة من مساء يوم أمس الأربعاء، في انتظار إحالته في حالة سراح يوم الاثنين المقبل 9 ماي الحالي على وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بمدينة طنجة.
وفي هذا السياق قال مصدر قريب من الموضوع، بأن سائق شاحنة النقل الدولي للبضائع، جرت مواجهته بمقتضيات الفصل 447-2 من القانون رقم 103.13 الذي دخل حيز التنفيذ في فاتح شتنبر 2018 ،والذي هو موجه بحسب هذا الفصل “لكل من قام بأي وسيلة بما في ذلك الأنظمة المعلوماتية، ببث أو توزيع تركيبة مكونة من أقوال شخص أو صورته، دون موافقته، أو قام ببث أو توزيع ادعاءات أو وقائع كاذبة، بقصد المس بالحياة للأشخاص أو التشهير بهم“، حيث ذهب بناء عليه، يضيف نفس المصدر، قرار النيابة العامة المختصة التي امرت بالاستماع للسائق وسحب جواز سفره لضمان مثوله يوم الاثنين المقبل امام وكيل الملك للحسم في وضعيته القانونية، مما يؤشر بحسب هذا الإجراء، يردف مصدرنا، على متابعة السائق من أجل المنسوب إليه في حالة سراح.
من جهته علق مصدر حقوقي وقانوني على هذه الواقعة، في تصريح أدلى به لـ”الميادين نيوز”، بأن “الإجراء المتخذ في حق السائق فيه نوع من التعسف على القانون، وحجته على ذلك هي أن” إدارة ميناء طنجة المتوسط و كذا عناصر الشرطة والنيابة العامة التي أصدرت الأوامر في هذه الواقعة، وقعت في زلة عدم تفريقها ما بين الفضاء العام والخاص بخصوص عملية التصوير التي منعتها وجرمتها الفصول 1-447 إلى 3-447 من القانون رقم 103.13في جانبه المتعلق بحماية الخصوصية والمعطيات الشخصية، فالثابت قانونا، يضيف المصدر في تعليقه، هو أنه لا جريمة إلا بنص، والتصوير في الفضاء العام غير مجرم قانونا، بخلاف ما يدخل في الحياة الخاصة للأشخاص، والذين يتعرضون ضمن فضاءاتهم الخاصة لانتهاكات لخصوصياتهم، وذلك عن طريق اختلاق إدعاءات أو إفشاء وقائع أو صور فوتوغرافية أو أفلام حميمية تتعلق بحياتهم الخاصة، ما لم تكن لها علاقة وثيقة بالحياة العامة أو الرأي العام”.
وشدد المصدر نفسه، على أن المواطن حينما يقوم بتصوير رجل الأمن أو أي موظف عمومي بالصحة أو التجهيز أو التعليم أو بالميناء أو بباقي المرافق العامة، فإنه يريد عبر عملية التصوير إثبات واقعة يراها مخالفة للقانون بغرض التبليغ عنها ، وهذا ما حصل مع سائق شاحنة النقل الدولي للبضائع، والذي التقط صورة في فضاء عام من الميناء يوجد فيه طابور من الناس و لا تنطبق عليه مقومات وشروط الفضاء الخاص الذي يجعل السائق متهما باختراقه أو اقتحامه لالتقاط الصورة”.
وزاد المصدر في تعليقه، بأن “السائق قام بالتقاط الصورة، ولم يقم بنشرها أومقاسمتها مع الخير، ذلك أن الموقع الالكتروني لصحيفة الكترونية وطنية هو من قام بنشرها وتعميمها، وهو ما يجعل السائق غير معني بمقتضيات الفصل 447-2 من مجموعة القانون الجنائي المغربي.
يذكر أن السائق الذي تنتظره جلسة تقديمه في حالة سراح يوم الغثنين المقبل امام وكيل الملك لدى ابتدائية طنجة، تلقى حملة تضامن واسعة من قبل زملائه وكل من حضروا واقعة توقيفه بميناء طنجة المتوسط، وهو بين زملائه في طابور طويل بأمام الشباك رقم 8 بالميناء ينتظرون حصولهم على شارة دخول منطقة الإركاب، مما جعلهم يحتجون على اعتماد إدارة الميناء على شباك واحد تسبب في”بلوكاج”حقيقي لمصالحهم وضيع عليهم وقتا ثمينا.
وسبق لمؤسسة النيابة العامة على عهد محمد عبد النباوي، أن تفاعلت مع الجدل الذي تفجر في المغرب نهاية سنة 2018 حول منع التصوير في الفضاء العام، حيث أصدر رئيس النيابة العامة محمد عبد النبوي منشورا تحت عدد 84 س، بتاريخ 06/12/2018، عممه على جميع المسؤولين القضائيين وسائر القضاة في جهاز النيابة العامة، يوضح فيه الإطار القانوني المنظم لمنع تصوير الأفراد حماية للحياة الخاصة، كما جاء في قانون 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء،خصوصا في الجانب المتعلق في هذا القانون باجراءات فرض حماية الخصوصية (الفصول 1-447 إلى 3-447)، إضافة إلى بعض المقتضيات المتفرقة بين قانون الصحافة، وقانون 08.09 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، حيث تشمل أوجه هذه الحماية، بحسب منشور عبد النبوي، منع التقاط أو تسجيل أو بث أو توزيع أقوال أو معلومات صادرة بشكل خاص، أو سري، دون موافقة أصحابها. فضلا عن منع تثبيت أو تسجيل أو بث أو توزيع صورة شخص أثناء وجوده في مكان خاص دون موافقته.
منشور رئيس مؤسسة النيابة العامة، أنهى الجدل الذي رافق حوادث نطاق التصوير، حيث شدد منشور عبد النبوي على أن “نطاق حظر التصوير دون إذن خاص لا يشمل الحيز او الفضاء العام، بل يقتصر على المكان الخاص غير المفتوح في وجه العموم، والذي لا يمكن ولوجه إلا بإذن أو موافقة ممن يشغله أو يتصرف فيه، فيما أبقى منشور النيابة العامة نطاق التصوير المسموح به لتقديم دليل إلى القضاء،(أبقى) الجدل حوله مفتوحا، حين أعلن بأنه استعان بالإجتهاد القضائي المقارن، والذي استقرّ على اعتبار”عملية التسجيل التي تكون الغاية منها تقديم دليل إلى القضاء أو الشرطة القضائية لا تقوم معها جريمة انتهاك الحياة الخاصة”، وذلك حماية للمبلغين عن حالات الفساد، كما هو الحال في جريمة الرشوة، يورد منشور عبد النبوي رئيس النيابة العامة.

















