بعد الوقفة الاحتجاجية التي نظموها في 18 فبراير الجاري أمام مقر البرلمان، عرفت الساحة المقابلة لمدخل وزارة العدل في مدينة الرباط، بعد عصر هذا اليوم الجمعة24 فبراير2023، تدخلا أمنيا لم تبدي من خلاله عناصر الشرطة والقوات المساعدة أي تساهل مع“ضحايا امتحان الأهلية لمزاولة مهنة المحاماة”، والذين دعت تنسيقيتهم لوقفة احتجاجية مرفقة باعتصام ردا كما يقولون على إعلان وزير العدل عبد اللطيف وهبي عن موعد الاختبار الشفوي المزمع إجراؤه خلال المدة التي تتراوح مابين فاتح مارس المقبل والرابع منه لفائدة الناجحين في الاختبار الكتابي للحصول على الأهلية لمزاولة مهنة المحاماة.
وأوضحت تنسيقية “ضحايا امتحان الأهلية لمزاولة مهنة المحاماة”، ردا على هذا التدخل الأمني والذي وصفته بالقوي في حق المتظاهرين، بأنهم”فوجؤوا بإنزال أمني فرضته الأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاته على باب وزارة العدل وجميع المنافذ المؤدية لها، فيما لم يبدوا أي تساهل لمنع الغاضبين على نتائج امتحان المحاماة من الإقتراب من مقر وزارة وهبي، قبل أن يعمدوا إلى فض الساحة المقابلة للوزارة وإبعاد “ضحايا امتحان الأهلية لمزاولة مهنة المحاماة” ومنعهم من تنفيذ وقفتهم الاحتجاجية وفتح معتصمهم بنفس المكان.
وكشفت آخر المعطيات القادمة من الرباط، بأن التنسيقية وبعد طردهم بالقوة من أمام وزارة العدل ومحيطها، اضطروا إلى البحث عن مكان بديل لاعتصامهم، حيث يواصلون اتصالاتهم مع إحدى الجمعيات الحقوقية لوضع مقرها رهن إشارتهم لتنفيذ خطوة الاعتصام المرفق بالإضراب عن الطعام، لممارسة مزيد من الضغط على وزير العدل عبد اللطيف وهبي، والذي اختار القفز على احتجاجات المشاركين في امتحان الأهلية للولوج لمهنة المحاماة بعدما طعنوا في لوائحها، أرفقها الوزير بهروبه إلى الأمام عبر لجوئه إلى تعيين موعد اجراء الاختبار الشفوي لإنهاء الجولة الثانية من المباراة وتمكين الناجحين المحظوظين من شهادة الأهلية.

هذا وعاد الجدل من جديد لموضوع امتحان الأهلية لولوج مهنة المحاماة والذي شغل المغاربة خلال بداية السنة الجارية، عقب طعن عدد من الطلبة المشاركين في الامتحان في شفافية لوائح الناجحين التي سيطر عليها أبناء وزراء وقضاة ومحامون ورجال سلطة وأبناء عائلات نافذة، حيث رجعت سخونة السجال حول مباراة المحاماة بمناسبة اقتراب موعد الاختبار الشفوي المزمع إجراؤه بحسب البرنامج المعلن عنه من قبل وزارة العدل، أيام 1 و 2 و 3 و 4 مارس 2023 بمقر المعهد العالي للقضاء الكائن بشارع المهدي بن بركة السويسي، الرباط.
تحديد وزارة وهبي لتاريخ إجراء الاختبار الشفوي كمرحلة نهائية تحسم في مصير امتحان الأهلية لولوج مهنة المحاماة، عجلت بتحرك سريع للراسبين والطاعنين في نتائج الاختبار الكتابي، حيث وضعوا قبل أزيد من أسبوع من الآن، عن طريق دفاعهم مقالات استعجالية لدى الرئيس الأول لمحكمة النقض بالرباط، تطالب بإيقاف القرار الوزاري لعبد اللطيف وهبي، والذي حدد بموجبه تاريخ إجراء الاختبار الشفوي لفائدة الناجحين في الاختبار الكتابي الخاص بالحصول على شهادة الأهلية التي تمكنهم من الولوج لمهنة المحاماة كممارسين فعلين لها.
وشدد الطلبة المطالبون بإصدار قرار استعجالي لإيقاف الاختبار الشفوي لشهادة الأهلية الخاصة بالمحاماة، على أن “المقال الاستعجالي لطلبهم المودع لدى الرئيس الأول لمحكمة النقض بالرباط، جاء بعد دعوى الالغاء التي سبق لهم أن رفعوها في مواجهتهم لنتائج الامتحان الكتابي لنيل شهادة الأهلية لمزاولة مهنة المحاماة، واستثنائيا بطلب إيقاف التنفيذ، حيث اضطروا بعد ذلك إلى تقديم مقال استعجالي لمحكمة النقض يطالبون من خلاله إيقاف تنفيذ قرار وزير العدل الداعي إلى تنظيم الاختبار الشفوي”.
ويعول الرافضون لنتائج الاختبار الكتابي لولوج مهنة المحاماة، على الدعوى الاستعجالية التي رفعوها صباح هذا اليوم الجمعة، لإيقاف تنفيذ قرار تنظيم الاختبار الشفوي بداية شهر مارس المقبل، مشددين على أن شروط الاستعجال متوفرة في مقالهم المودع لدى الرئيس الأول لمحكمة النقض بالرباط، ومنها عنصر الجدية الذي يتجلى، كما يقولون، في كون الامتحان الشفوي المزمع تنظيمه سيكون بعد أسبوعين من الآن، واجتياز هذا الامتحان فيه ضرر بحقوقهم كمدعين، وهو الضرر الذي يستحيل تداركه في حال أجرى الناجحون المطعون في لوائحهم الاختبار الشفوى كمرحلة أخيرة للحصول على شهادة الأهلية التي تمنهم من ممارسة مهنة المحاماة وانهاء مسلسل مباراة المحاماة لسنة 2022 .
ويأتي لجوء الرافضون لنتائج الاختبار الكتابي للمحاماة، إلى محكمة النقض بغرض إيقاف تنفيذ قرار وزير العدل الرامي إلى تنظيم الاختبار الشفوي بداية شهر مارس المقبل، بناء على تطمينات قانونية حصلوا عليها من دفاعهم، مفادها أن المادة 19 من القانون 41.90 أعطت الاختصاص لرئيس محكمة النقض بالرباط للبت في القضايا الاستعجالية، وكذا القرارات الإدارية التي يتعدى نطاق تطبيقها جميع المحاكم للغرفة الإدارية بمحكمة النقض، مما يجعل من المنطق أن يختص رئيس هذه المحكمة المعروض عليها موضوع الطعن بالإلغاء في الأمور المستعجلة إعمالا لروح الفصل 149 من قانون المسطرة الجنائية وهو نفس التوجه الذي سلكه المشرع في مقتضى المادة 6 من القانون 80.03، فالفرع يستتبع الأصل.
وكان وزير العدل عبد اللطيف وهبي، قد أعلن مؤخرا طبقا لقرار وزاري صادر عنه، بأن الاختبار الشفوي المتعلق بشهادة الأهلية لولوج مهنة المحاماة، سيجرى أيام 1 و 2 و 3 و 4 مارس 2023 بمقر المعهد العالي للقضاء الكائن بشارع المهدي بن بركة السويسي، الرباط، وذلك طبقا لمقتضيات المادة السابعة (7) من قرار وزير العدل رقم 43/ م.ش.م/2022 بتاريخ 14 شتنبر 2022 الذي تنظم بموجبه كيفية إجراء الامتحان الخاص بمنح شهادة الأهلية لمزاولة مهنة المحاماة برسم سنة 2022، حيث طالب وزير العدل المترشحين الناجحين في الاختبارين الكتابيين أن يدلوا يوم الاختبار الشفوي، تحت طائلة عدم اعتبار نجاحهم في الاختبارين المذكورين، بأصول أو بنسخ مطابقة للأصل البطاقة الوطنية للتعريف؛ وشهادة الإجازة في العلوم القانونية أو شهادة النجاح في الإجازة (تخصص القانون الخاص أو القانون العام) مسلمة من إحدى كليات الحقوق المغربية، أو شهادة من كلية للحقوق معترف بمعادلتها لها (مصحوبة بنسخة من قرار المعادلة)، زيادة عن صورة شخصية حديثة العهد للمترشح.
وسبق لوزير العدل عبد اللطيف وهبي أن دافع عن ابنه وكافة الناجحين خلال جلسات مجلس النواب عقب الضجة التي تسببت فيها نتائج الاختبار الكتابي للمحاماة، وهو يرد على مداخلات رؤساء وأعضاء فرق برلمانية وأعضاء في لجنة العدل بمجلس النواب، حيث نفى وزير العدل وجود تسريب للامتحان، فيما اعترف بضبط حالة غش واحدة تتعلق بتصوير ورقة الامتحان من قبل طالبة بعد انطلاق المباراة، وخمس حالات تتعلق بمترشحين سجلوا أنفسهم برقمين مختلفين للبطاقة الوطنية، فيما أعاد تكرار نفس الأسطوانة المشروخة المتعلقة “باستعداد المصالح المعنية داخل وزارة العدل وخارجها لتصحيح الأخطاء واتخاذ القرارات المناسبة إذا تم إثبات هذه المخالفات بالوسائل المنصوص عليها قانونا.”

















