أجواء من الحزن وحالة من الصدمة تخيم على المدينة القديمة لفاس، وذلك عقب الحريق المهول الذي اندلع بسوق الخواتيم بحي الرصيف التاريخي مساء يوم أمس الثلاثاء قبل لحظات قليلة عن آذان صلاة المغرب، حيث التهمت ألسنة النيران مساحة كبيرة من السوق حددتها مصادر”الميادين نيوز”في 1200 مترا مربعا.
وأضافت المصادر نفسها من عين المكان، أن حصيلة الحريق المروع الذي باغت تجار سوق الخواتيم بالمدينة القديمة، ونجاحهم في الفرار قبل أن تحاصرهم ألسنة اللهيب، أتى على حوالي 40 دكانا مخصصا لبائعي الخضر والفواكه والمواد الغذائية، فيما تستغل دكاكين أخرى متضررة في بيع العشوب وكذا مطاعم صغيرة لتحضير الكلات الخفيفة فضلا عن دكاكين الجزارة و”المحلبات”وغيرها، حيث التهمت النيران واجهات هذه الدكاكين وأسقفها المصنوعة من الخشب، كما تسببت في إحراق السلع التي كانت داخل المحلات التجارية وأخرى معروضة في واجهاتها الأمامية، إذ لم يعلن التجار حتى الآن عن القيمة المالية للخسائر المادية التي تكبدوها جراء هذا الحريق المروع، والذي لم يخلف من لطف الأقدار خسائر في الأرواح بعدما تمكن التجار وزبناء السوق من الفرار قبل أن تحاصرهم ألسنة النيران.
وفي غضون ذلك، أفادت مصادر”الميادين نيوز”القريبة من الموضوع، بأن السلطات المحلية وبتنسيق مع مجلس مقاطعة فاس المدينة التي يرأسها الإتحادي ياسر جوهر، دفعت خلال وقت متأخر من ليلة الثلاثاء-الأربعاء الأخيرة، عقب نجاح فرق الوقاية المدنية بتعاون مع التجار وسكان جوار السوق في إخماد النيران، (دفعت)بعمال وعاملات شركة النظافة المتعاقدة مع جماعة فاس ومقاطعاتها الستة لتنظيف السوق من مخلفات الحريق، فيمكا فتحت السلطات القضائية، تردف المصادر عينها، تحقيقا لفك لغز هذا الحريق ومسبباته وذلك في محاولة من النيابة العامة للتأكد من وجود فعل إجرامي من عدمه في الحادث.
وفي انتظار ما ستسفر عنه نتائج الأبحاث التي فتحتها النيابة العامة المختصة، تسود فرضية جد محتملة تتحدث عن تماس كهربائي قد يكون وراء اندلاع الحريق بسوق الخواتيم بحي الرصيف التاريخي بالمدينة القديمة، حيث كشفت مصادر متطابقة بأن “العشوائية” التي أنجزت بها أشغال تثبيت الأسقف الخشبية التي تشتهر لدى الفاسيين باسم”الماموني”، والتي سبق لوكالة انقاذ فاس ضمن المشروع الملكي لترميم وتأهيل النسيج العتيق للمدينة القديمة وتثمين تراثها، بأن وضعتها لتزيين أسقف السوق والواقيات التي تعلو دكاكينه بدون إخضاعها لشروط السلامة والوقاية اللازمة، كانت وراء اندلاع النيران بسبب تماس كهربائي تتحمل مسؤوليته تقول مصادر الموقع، شركة”لارادييف”التي تدبر ضمن التدبير المفوض قطاع الإنارة والربط بشبكة الكهرباء، حيث جرى تمرير الحبل الكهربائي مع أعمدة الأسقف الخشبية المثبتة من قبل وكالة إنقاذ فاس، مما حول أماكن من الحبل الكهربائي العاري بسبب عمليات ربط الدكاكين بشبكة الكهرباء، إلى خطر قائم قد يتسبب في أي لحظة في تماس كهربائي، كما حدث يوم أمس بالجزء الذي اندلعت فيه النيران بسوق الخواتيم، تورد مصادر”الميادين نيوز”.

من جهة أخرى فضحت واقعة حريق سوق حي الرصيف التاريخي، تدابير الوقاية والسلامة التي غفلتها السلطات المحلية بقطبها في عمالة فاس التي يرأسها الوالي سعيد زنيبر، حيث أن تجار السوق المنكوب وجيرانهم، واجهوا الصعاب في إخماد النيران بعد لحظات من اندلاعها، وظلوا ينتظرون قرابة 45 دقيقة وصول طواقم الوقاية المدنية التي يبعد مقرها عن الحادث لحوالي خمسة كيلومترات، وهو ما بات يفرض على وزارة الداخلية والمديرية العامة للوقاية المدنية التابعة لها، التفكير في إحداث مصلحة للوقاية المدنية بمدخل حي الرصيف التاريخي وأخرى بمدخل بوجلود، لضمان السرعة والفعالية اللازمتين للتدخل عند حدوث حريق داخل المدينة العتيقة التي تشتهر بخصوصيتها العمرانية ودروبها الضيقة.

هذا وأعاد حادث حريق سوق الخواتيم بفاس، إلى الواجهة ملف”جمعيات مسعفي القرب”التي تورطت خلال سنة 2009 في تبديد واختلاس أموال عمومية رصدت في إطار إتفاقية شراكة جمعت سفارة سويسرا بالمغرب ومجلس ولاية جهة فاس- بولمان آنذاك والجماعة الحضرية لفاس ومديرية الوقاية المدنية ووكالة إنقاذ فاس، بهدف خفض عدد الضحايا في حالة وقوع الكوارث، وكذا الحفاظ على التراث المعماري التقليدي للمدينة العتيقة بفاس، غير أن هذا المشروع سرعان ما تحول إلى مقبرة لأموال عمومية وأخرى ساهمت بها السفارة السويسرية في التمويل والتكوين، فيما تعرضت الحاويات التي تركها هذا المشروع مثبتة في مداخل عدد من الحياء بالمدينة العتيقة، للإتلاف بعدما عمد رؤساء جمعيات إلى بيع محتوياتها من وسائل التدخل في حالة الطوارئ لعدد من المقاولين.
@ــــــ((( تنبيه من إدارة نشر”الميادين نيوز”)))ــــــــ@
(( كل حقوق النشر محفوظة، يمنع منعا باتا استنساخ أو نقل أو نشر المواضيع والمقالات والفيديوهات المنشورة في موقعنا الإلكتروني أو قناتنا على “اليوتوب”(https://www.youtube.com/channel/UCcd9bSZzyPC2EjS-W0IHKMg)، سواء بشكل كلي أو جزئي، أو ترجمتها إلى لغات أخرى بهدف نقلها إلى الجمهور عبر أي وسيلة من وسائل النشر الإلكترونية أو الورقية… وكل مخالف لذلك سيعرض نفسه للمتابعة أمام القضاء وفق القوانين الجاري بها العمل.))

















