في الوقت الذي لم تنتهي فيه بعد عمليات شد الحبل بين وزير العدل عبد اللطيف وهبي والمحامين بسبب “التضريب الحكومي”ومستقبل المهنة، تفجرت حالة احتقان جديدة بين الوزير و مكون آخر من مكونات العدالة، وهم القضاة وذلك على خلفية تصريحات عبد اللطيف وهبي الأخيرة حول إخضاع القضاة المخالفين لآجال البت في الملفات لإجراءات تأديبية، حيث تضمن مشروع قانون تنظيمي يرمي إلى تغيير وتتميم القانون التنظيمي المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية، التنصيص في المادة 108 مكرر منه، على أن المجلس سيتولى تتبع أداء القضاة ويعمل على اتخاذ الإجراءات المناسبة لتحسينه وتأطيره من أجل الرفع من النجاعة القضائية، وهو ما أثار حفيظة القضاة.
خرجة وزير العدل وهبي، جاءها الرد السريع من نادي القضاة بالمغرب، حيث علق رئيسه القاضي بمحاكم القنيطرة، عبد الرزاق الجباري، والذي رد على اتهامات وزير العدل للقضاة بإتهام مضاد حين شدد على أن ““تأخير البت في الملفات سببُه معضلة التبليغ التي تتحمل مسؤوليتها وزارة العدل وليس القضاة”.
وأوضح رئيس نادي قضاة المغرب، بأن”تحميل وزير العدل القضاة مسؤولية تأخير البت في القضايا، تبقى من الأحكام الجاهزة والسهلة ومن أحكام القيمة، ما دام أنها لا تستند على دراسات أو احصائيات علمية وموضوعية، كما أنها محاولة للقفز على الأسباب الرئيسية المسببة للتأخير”ملفتا في نفس السياق إلى أن”مسألة تحديد آجال للبت في مختلف القضايا المعروضة على أنظار القضاء، هي في عمقها تفصيل للقاعدة الكلية المنصوص عليها في الفصل 120 من الدستور، والتي تفرض على المحاكم إصدار أحكام داخل أجل معقول”.
وشدد رئيس النادي مخاطبا وزارة العدل والمجلس الأعلى للسلطة القضائية، على أن” البت في الملفات المعروضة في أجل معقول يعتبر مبدأ دستوريا إجرائيا، وبالتالي، فمجال تنظيمه هو القانون الإجرائي بشقيه، الجنائي والمدني، ومعلوم أن الفصل 71 من الدستور نص على أن السلطة التشريعية ( ممثلة في البرلمان) هي صاحبة الاختصاص بالتشريع في ميدان المسطرتين المدنية والجنائية”، مما لا يجوز معه لا للحكومة ولا للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، من الناحية الدستورية، يردف رئيس نادي القضاة بالمغرب أن يحددا الآجال المذكورة التي تندرج ضمن الاختصاص الحصري للسلطة التشريعية”.
وأعلن عبد الرزاق الجباري، عن رفضه التام لتحميل المسؤولية للقاضي عن جميع حالات تأخير البت في القضايا، وتعريضه بالتبعية لعقوبة تأديبية أو إحالته على التأديب لهذا السبب.
يذكر أن المحاكم المغربية تعيش بشكل يومي ردود أفعال غاضبة من المتقاضين حيال التأخيرات المتتالية لملفاتهم والتي باتت تعاني من البت فيها ضمن الآجال المعقولة للتقاضي، وذلك وسط تبادل للاتهامات بين مكونات القضاء بخصوص هذا التأخير الذي يتسبب في تعطيل وضياع مصالح الأطراف.

















