تتواصل عمليات شد الحبل حول تدبير ملف مرفق النظافة بجماعة فاس، والذي ما يزال على صفيح”ساخن”، بعدما خسر “عمدة” المدينة وأغلبيته، نتيجة لتدبيره العشوائي لشق التنظيم وتنزيل المساطر المؤطرة بمقتضيات “قانون الجماعات”، (خسر) خلال التئام الدورة الاستثنائية ليوم الثلاثاء الأخير، معركة المصادقة على عقدي التدبير المفوض بين جماعة فاس والشركتين المفوض لهما جمع النفايات بمقاطعات فاس، وهو ما أغضب سلطات الوصاية بفاس بقطبها في الرباط، بسبب تعطيل المصادقة على العقود والتي انتظرتها هذه الجهات لحل معضلة تحويل الحاضرة الإدريسية إلى “مطرح للنفايات”.
و علمت”الميادين” من مصادرها، بأن حالة من الاستنفار القصوى، عاشتها مصالح الوالي ازنيبر، والذي اضطر إلى تتبع ملف النظافة بنفسه، حيث أسفرت المشاورات التي أجرتها مصالحه مع مثيلتها بالمصالح المركزية المعنية بوزارة لفتيت في الرباط، عن توجيه مراسلة إدارية عاجلة إلى رئيس جماعة فاس، تطالبه بتصويب الخطأ المسطري الذي شاب عملية التصويت والمصادقة على عقدي التدبير المفوض واللذان عرضا على الدورة الاستثنائية لمجلس نفس الجماعة الثلاثاء الماضي 24 شتنبر الحالي، و مخالفتها لمسطرة طرق تدبير المرافق العمومية التابعة للجماعة و الواردة ضمن القضايا المشار إليها بالمادة 43 من القانون 113.14 المنظم للجماعات الترابية، و التي تستوجب اتخاذ مقررات حولها بالأغلبية المطلقة للأعضاء المزاولين مهامهم أي( 45+1 ) في نازلة جماعة فاس المكونة من 91 عضوا.
العمدة البقالي يستنفر أغلبيته لحضور دورة الإثنين المقبل
وزادت نفس المصادر، بأن عمدة فاس وفور توصله “بتعليمات” مصالح الوالي زنيبر، سارع إلى توجيه دعوات إلى أعضاء مجلسه، يخبرهم عبرها بانعقاد دورة استثنائية يوم الإثنين المقبل، 30 شتنبر الجاري، بناء على مراسلة واردة من الوالي ازنيبر.
من جهتها أفادت مصادر”الميادين” المتطابقة، بأن رئيس جماعة فاس من حزب “الأحرار” استنفر هواتف نوابه و مسؤولي أحزاب تحالف الأغلبية المدبر لشؤون الجماعة(الأحرار-الاستقلال- البام و الاتحاد الاشتراكي)، بغرض حث المستشارات و المستشارين المحسوبين على نفس التحالف، لأجل الحضور لدورة الإثنين المقبل، حيث يعول العمدة على “تمرير” المصادقة على عقدي التدبير المفوض بأغلبية تزيد عن عتبة المادة 43 من “قانون الجماعات”، وذلك حتى يتمكن من “التكفير” وفق المتتبعين، على الزلة التي وقع فيها خلال الدورة السابقة.
من جهة أخرى أَسَرَتْ مصادر قريبة من الموضوع “للميادين”، على أن زلة التصويت المعيبة قانونا والتي سقط فيها “العمدة” البقالي معية باشا أكدال و نواب الرئيس و الكاتب العام للمصالح بنفس الجماعة، أظهرت إشكالا لدى مدبري الشؤون العامة للمدينة في تفسير عدد من المقتضيات القانونية الواردة “بقانون الجماعات”، ذلك أن العمدة لم يتوقف عند عدم قانونية عملية التصويت على عقدي التدبير المفوض باعتماد العتبة المنصوص عليها قانونا، بل إنه سقط بعد لحظات من ذلك في زلة جديدة، حين أسفر اجتماع طارئ احتضنه مكتبه بمقر الجماعة، حضره باشا أكدال، عن الدعوة لجلسة ثانية من الدورة الاستثنائية ليوم الثلاثاء الأخير، حيث سارع البقالي إلى تعميم رسائل الكترونية تخبر عموم المستشارين بعقد هذه الجلسة صبيحة اليوم الموالي.
أحد نواب عمدة فاس كان وراء توريطه في الدعوة لجلسة ثانية خارج القانون
و عقب صدور مقال “للميادين” والذي قدم تحليلا لعدم قانونية الجلسة الثانية والتي تلي دورة استثنائية جرى إغلاقها، سارع مرة أخرى العمدة إلى حذف دعوته المعممة عبر تطبيق الواتساب على المستشارين، حيث كشف حينها مصدر للجريدة، على أن أحد نواب رئيس جماعة فاس كان حاضرا في الاجتماع المصغر بمكتبه عقب اكتشاف عدم قانونية عملية التصويت على عقدي التدبير المفوض، هو من ورط العمدة في الدعوة لجلسة ثانية للتصويت، بعدما أجرى النائب وفق ما توصلت به “الميادين”من معلومات، مكالمة هاتفية مع أحد القضاة، لكن من سوء حظ الطالبين للمشورة، أنهم سقطوا في فضيحة الإعلان عن جلسة ثانية منبثقة عن دورة استثنائية جرى إغلاقها وفق التفاصيل التي أوردتها الجريدة في عددها ليوم الثلاثاء 24 شتنبر الجاري.
يذكر أن نتائج عملية التصويت التي جرت أطوارها بجلسة الدورة الاستثنائية ليوم الثلاثاء الماضي بمقر جماعة فاس، أسفرت عن تصويت 43 عضوا لفائدة عقدة التدبير المفوض مع شركة “SOS” الحاصلة على صفقة منطقة “فاس 1” بتراب مقاطعتي فاس المدينة و جنان الورد بمبلغ يزيد عن 6 مليار سنتيما (62 264 975, 95 درهما)، فيما امتنع عن التصويت 12 مستشارا من فرق المعارضة.
من جهة أخرى حازت عقدة التدبير المفوض مع شركة “ميكومار” المملوكة لعائلة صهيون، و الحاصلة على صفقة منطقة “فاس 2” بتراب مقاطعات أكدال ، سايس، المرينيين وزواغة بمبلغ يزيد عن 16 مليار سنتيما( 163 363 000,32 درهما)،حازت هذه العقدة، على 44 صوتا فيما امتنع نفس العدد والذي هو 12 مستشارا من فرق المعارضة.

















