يبدو وزير العدل عبد اللطيف وهبي مصرا على إبقاء أبواب حالة الاحتقان مفتوحة، ففي الوقت الذي لم تضع فيه بعد حربه أوزارها مع المحامين بسبب قانون المهنة، ودخوله في سجال ساخن مع القضاة بسبب التأخر في البت في الملفات ضمن الآجال المعقولة، ها هو يفتح جبهات جديدة مع بقية مكونات قطاع العدالة، حيث أعلن عن مواصلته لعمليات مراجعة القوانين المنظمة لعدد من الهيئات المنتسبة للقطاع منها قانون المفوضين القضائيين، والقانون المنظم لمهنة العدول وغيرهم.
وفي هذا الصدد، قال عبد اللطيف وهبي وزير العدل في حكومة أخنوش، خلال مشاركته هذا اليوم الإثنين 19 دجنبر الجاري، في أشغال افتتاح الدورة التكوينية المخصصة للمسؤولين القضائيين الجدد، نظمها في الرباط المجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة بشراكة مع وزارة العدل، (قال) مخاطبا كل الغاضبين على معارك وزير العدل :“إن الخلاف الذي تفجر بيني وبين عدد من الهيئات خلال الآونة الأخيرة، في إشارة منه لهيئات المحامين بالمغرب، “ما هو إلا الحلقة الأولى من حلقات الصراع، لأننا سندخل في المستقبل في صراعات أكثر حدة، ما دمت وزيرا للعدل، وسأفتح جميع الملفات التي أغلقها الآخرون، وسأتواجه مع جميع القضايا المطروحة”.
وزاد وهبي”يجب أن نغير منظومة القانون الجنائي، وقانون مهنة المحاماة، وقانون المفوضين القضائيين، والقانون المنظم لمهنة العدول”، متابعا: “نعرف أن كثيرا من الهيئات تستكين إلى ما لها من مكتسبات، ولكن حان الوقت لنتحمّل مسؤوليتنا جميعا تجاه ما تعرفه هذه الهيئات”.
وأوضح وزير العدل، بأن “هدفه من فتح جميع الملفات المطروحة هو إنقاذ جميع الهيئات والمؤسسات التي تشتغل مع وزارة العدل ومع المؤسسات القضائية”، فيما أقر في نفس السياق بأن “المشكل الأكبر الذي تعاني منه إدارة السلطة القضائية يكمن في العنصر البشري، لأن وضعهم المالي متأزم جدا، والظروف والإمكانيات التي يشتغلون بها محدودة جدا، في مقابل مطالبتهم بتقديم الكثير، وإذا لم يقدّم ما يجب عليه أن يقدمه عرقَل العملية القضائية التي هي هدف الدولة بالأساس”.
مقابل هذا الإقرار لوزير العدل، كشف عن عدم استعداد وزارته للاستجابة للمطالب ذات الطبيعة المادية للهيئات المنتسبة إلى العدالة حتى تقوم بواجبها المهني وكل ما يطلب منها، حيث اكتفى بالقول، بأن مصالح وزارته “تبقي على أبواب الحوار مفتوحة، ولكن أي حوار تم فتحه مع أي جهة له كلفة مالية، وعلى البعض أن يعرفوا أن هناك ظروفا اقتصادية ومالية تجتازها الدولة وتحول دون استجابة وزارة المالية لكل المخصصات المالية التي تطالب بها وزارة العدل لفائدة العنصر البشري في القطاع ومن بينهم المسؤولين القضائيين”.
وعاد وزير العدل في ختام كلمته إلى لغة الوعيد وبنبرة جد حادة، حيث شدد في كلمته على أنه ” مستعد لكل المعارك، وأنه “يرغب فيها فعلا، لأنها جزء من وجوده، وفق تعبيره، مبديا تحدّيه لأي جهة ستعارض برنامجه الإصلاحي لقطاع العدالة و كذا الإجراءات التي سيتخذها في سبيل ذلك، حيث قال في هذا الصدد: “لن تَحُدّ أي ردود فعل سلبية في مواجهة وزير العدل وسياسته من إرادتي ورغبتي واختياراتي”.

















