عاد للواجهة الحديث وبقوة عن الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي باتت في قلب زوبعتها العديد من الأسر المغربية بما فيها المتوسطة، وذلك بسبب الارتفاع المتواصل لأسعار المواد الغذائية الأساسية وأثمنة باقي الحاجيات اليومية، مما عجل بدخول بعض الأحزاب السياسية والنقابية على خط موجة غلاء الأسعار والتي سجلت مؤخرا ارتفاعا غير مسبوق في أثمنة اللحوم الحمراء والبيضاء و عدد من المواد الغذائية الأخرى، حيث دعت في هذا الصدد نقابة الإتحاد الوطني للشغل بالمغرب في جهة فاس- مكناس و المحسوبة على حزب العدالة والتنمية، إلى تنظيم وقفة احتجاجية وصفتها”بالشعبية”.
ووفق االبلاغ الترويجي لهذه الوقفة، فإنها ستنظم يوم الأحد المقبل الـ5 من شهر فبراير الجاري، في ساحة فلورانس بقلب مدينة فاس، حيث اختار لها المنظمون من المكتب الجهوي لنقابة”الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب”، شعار” نضال مسؤول من أجل دعم القدرة الشرائية ومواجهة الغلاء والفساد”، حيث ينتظر أن يشارك في هذه الوقفة جميع التنظيمات التابعة لهذه النقابة جهويا، مؤازرين بالتنظيمات الحزبية للعدالة والتنمية بنفس الجهة وكذا المتعاطفين معهم من الفئات الاجتماعية بمدن وقرى جهة فاس-مكناس، وذلك بغرض المطالبة وفق ما جاء في بلاغ الوقفة الاحتجاجية، “بإنهاء موجة لهيب الأسعار”.
وبرر بلاغ مكتب جهة فاس لنقابة”الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب”قرار تنفيذه لهذه الوقفة الاحتجاجية الجهوية في مدينة فاس، بأنها جاءت ردا على “عجز الحكومة في التفاعل مع مطالب الشغيلة في مختلف القطاعات، وعدم تجاوبها في ظل تنامي مؤشرات الأزمة الاجتماعية والاقتصادية جراء ارتفاع الأسعار، وما نتج عنه من تفاقم للأزمة على كافة المستويات”.
وأوضح نفس البلاغ بأن“حكومة عزيز أخنوش لم تف بالتزاماتها، وتعهداتها، كما أن صمت الفرقاء الاجتماعيين زاد من تعميق الاحتقان الاجتماعي، وساهم في انسداد الآفاق التنموية على المستويين المحلي والجهوي”.
وطالبت النقابة من الحكومة بضرورة “التعجيل بسن إجراء ات عملية لوقف الارتفاع غير المسبوق للأسعار، والتجاوب مع معاناة الفئات الاجتماعية الهشة، مشددا على ضرورة إيجاد حلول لمعاناة المرأة العاملة في القطاع الخاص، وضرورة التدخل لفك العزلة عن المواطنين المتضررين من موجة البرد”.
وتأتي ردود أفعال الفئات الاجتماعية المغربية المتضررة من موجة الغلاء، ودخول الأحزاب السياسية والنقابية المعارضة للتحالف الحكومي الثلاثي على خط هذه المعاناة ، عقب تقارير رسمية وأخرى لمنظمات غير حكومية، وعلى رأسها التقرير الأخير لمجلس المستشارين المغربي حول الوضع الاقتصادي و الاجتماعي واللذان يزيدان تأزما في ظل لهيب الأسعار المتزايد للمحروقات، مما أثر سلبا على أسعار المواد الواسعة الاستهلاك وبرهن على وجود اختلالات تواجه ضمان الأمن الغذائي للمغاربة، ومواجهتهم للصعاب لأجل تحقيق الاكتفاء الذاتي في المواد الأساسية، وهو ما أكده التقرير الخير الصادر نهاية يناير الماضي، عن مركز الباروميتر العربي في تقرير كشف على أن 36 في المائة من المغاربة يعانون من نفاذ الغذاء قبل أن يتوفر لديهم المال لشرائه ، فيما اعتبر 62 بالمائة منهم قلقون حول وضعهم الاجتماعي والاقتصادي.

















