فرضت سلطات الرباط صباح هذا اليوم الثلاثاء 8 نونبر الجاري، طوقا أمنيا على مقر وزارة المالية، حيث منعت المحاسبين القادمين من مختلف الجهات من تنفيذ الوقفة التي دعت إليها 11 هيئة مهنية ممثلة للمحاسبين المغاربة، احتجاجا على المقتضيات الضريبية الجديدة التي وردت في مشروع قانون الميزانية لحكومة أخنوش برسم سنة 2023.
وعلمت”الميادين نيوز”من مصدر قريب من الموضوع، بأن الإنزال الأمني أمام مقر وزارة المالية بالعاصمة الرباط، حال دون تنفيذ المحاسبين لوقفتهم هناك، بعدما أبلغهم المسؤولون الأمنيون بمنع وقفتهم بأمام الوزارة، وهو ما اضطر معه المحاسبون الغاضبون إلى نقل وقفتهم إلى أمام مقر البرلمان، حيث التحموا هناك مع وقفة هيئة المحامين للدار البيضاء والتي دعت في بيان سابق إلى وقفة احتجاجية أمام البرلمان بموازاة مع انطلاق مناقشة قانون مالية 2023 بإحدى اللجان بمجلس النواب.
هذا ونجح المحامون والمحاسبون في تنفيذ وقفتهم كتفا بكتف بأمام مقر البرلمان، وذلك على الرغم من تحرك أجهزة الأمن لمنعهم، غير أن عدد المحتجين الوافدين على الساحة من المحامين والمحاسبين، فرض على سلطات الرباط الأمر الواقع، مما أجبر أجهزتها على التراجع وتتبع الوقفة من بعيد.

وشارك في وقفة المحاسبين بأمام البرلمان كتفا بكتف المحامين، ممثلون عن 11 هيئة مهنية للمحاسبين، يتقدمها “الائتلاف الوطني للمحاسبين المستقلين”، و”المنظمة النقابية الوطنية لممتهني المحاسبة بالمغرب”، و”منظمة النقابة الوطنية لممتهني المحاسبة بالمغرب بجهة فاس مكناس”، و”التنسيقية الوطنية للمحاسبين المعتمدين”، علاوة عن “جمعية المحاسبين المهنيين بالمغرب”، و”جمعية المهنيين المحاسبين بسلا”، و”جمعية المحاسبين المعتمدين بفاس”، إضافة لـ” المكتب الجهوي للمحاسبين بجهة الدار البيضاء سطات”، و”جمعية مهنيي المحاسبة”، و”جمعية ممتهني المحاسبة بجهة الشرق”، و”المنظمة المهنية لمحاسبي جهة كلميم وادنون”.
وكان المحاسبون المغاربة، قد نبهوا في بلاغاتهم وبياناتهم إلى خطورة المعطيات التي تهم الشأن المهني وبالخصوص النقاش الدائر حول مشروع قانون المالية لسنة 2023 وما رافقه من أخد ورد حول المستجدات الضريبية المرفقة بهذا المشروع و الذي يضرب، بحسب المحاسبين، المبادئ التي يتسم بها النظام الجبائي المغربي ومخرجات المناظرتين لإصلاح الجبايات التي عقدت في السنوات الأخيرة، حيث أقرت العديد من التوصيات أهمها العدالة الجبائية، و التي يراها المحاسبون الغاضبون مفقودة في هذا المشروع المعروض على البرلمان، وكدا معاكسته لتبسيط الإجراءات الإدارية و تخفيف العبء الضريبي على المواطنين وتوحيد المعاملة و التضريب على مختلف الملزمين.
وزاد المحاسبون المغاربة الغاضبون، “بأنهم واعون بالظرفية الدولية وانعكاساتها السلبية على خزينة الدولة، لكنهم في مقابل ذلك، يستنكرون كما جاء في بيان المكتب التنفيذي للائتلاف الوطني للمحاسبين، “غياب الحس التشاركي المكفول في الوثيقة الدستورية لسنة 2011، واعتماده في انجاز مشاريع تهم جميع القطاعات المهنية، ومن بينها قطاع المحاسبة باعتباره شريك لوزارة المالية لما يكتسيه القطاع من خصوصية حصرية في تنزيل بنود القانون المالي لكل سنة”، فيما اشتكى المحاسبون من عدم فتح نقاش حقيقي مع المهنيين من أجل تجويد النص التشريعي في أفق البحث عن بدائل لإغناء خزينة الدولة، فيما طالبوا حكومة أخنوش ووزيريه في المالية والميزانية بحذف المواد 15 مكرر و 45 مكرر من مشروع قانون المالية لسنة 2023 لما لهما من تداعيات خطيرة على المهنيين.

المحامون من جهتهم وبعد لقائهم بالوزيرين لقجع ووهبي بداية الأسبوع الماضي واتفاقهم على تشكيل لجنة الحوار مع وزارة الاقتصاد والمالية، تضم رئيس الجمعية و نائبه ونقباء هيئات المحامين بالدار البيضاء وطنجة وخريبكة، عادت جمعية هيئات المحامين بالمغرب، لتعلن عن مواصلتها للاحتجاج على المادة المثيرة للجدل التي جاء بها مشروع قانون المالية لسنة 2023 والمتعلقة بمراجعة نظام فرض الضريبة على المحامين، وإجبارهم على أداء مسبق للضريبة على دخلهم.
هذا وقررت جمعية هيئات المحامين بالمغرب، التوقف عن العمل يوم هذا اليوم الثلاثاء و غدا الأربعاء، 8 و9 نونبر الجاري، وذلك عقب إعلان الجمعية يوم الجمعة الأخير 4 نونبر الجاري بعد اجتماعها المنظم ببوسكورة، عن رفضها المطلق للمقتضيات الواردة في مشروع قانون المالية لسنة 2023، كما أشهرت في وزارة العدل، قرار مقاطعتها لاجتماع اللجنة المشرفة على امتحان الأهلية لمزاولة مهنة المحاماة المقرر يوم 9 نونبر 2022″، رغم دعوتهم إليه من طرف وزير العدل، عبد اللطيف وهبي.
وخلافا لقرار جمعية هيئات المحامين بالمغرب، والتي سبق لها تبني قرار التوقف عن العمل ليوم واحد الثلاثاء الماضي فاتح نونبر الجاري وعودتها للإعلان عن مقاطعتها للجلسات وكل ما يرتبط بعمل المحامي يومي الثلاثاء والأربعاء 8 و9 نونبر الجاري، يواصل محامو هيئة الدار البيضاء إضرابهم عن العمل والذي تسبب في شل جل محاكم العاصمة الاقتصادية للأسبوع الثاني على التوالي.
وكشفت هيئة المحامين بالدار البيضاء، بانها ساندت مخرجات مجلس جمعية هيئات المحامين بالمغرب الصادرة عن اجتماع الجمعة الأخير ببوسكور، ومن ضمنها قرار”التوقف عن العمل مع ترك مجال تدبيرها لمكتب الجمعية، بسبب الاختلاف في التاريخ والأشكال”، إلا أن هيئة الدار البيضاء، خالفت هذه النقطة، وقررت بشكل أحادي، التوقف عن العمل ومقاطعة صناديق المحاكم للأسبوع الثاني على التوالي بدلا عن قرار التوقف عن العمل يومي الثلاثاء والأربعاء 8 و 9 نونبر الجاري، كما تبنته الجمعية وغالبية هيئات المحامين، فيما دعت هيئة المحامين بالدار البيضاء في خطوة تصعيدية أولى، تنظيم وقفة احتجاجية، أمام البرلمان، حيث نفذوها صباح هذا اليوم الثلاثاء 8 نونبر 2022، وذلك بموازاة مع مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2023 بإحدى لجان مجلس النواب.

















