أنهى صدور ظهير شريف بتنفيذ القانون المتعلق بالحالة المدنية، والمرسوم التطبيقي له المنشور مؤخرا في الجريدة الرسمية، اختصاصات قضاة النيابة العامة والذين ظلوا يمارسون مهمة مسك ومراقبة سجلات الحالة المدنية، حيث نصت مقتضيات القانون رقم 99 .37 ضمن مواده 14 و15 و16 من القانون 36.21، وكذا المادتين 12 و18 من المرسوم التطبيقي لنفس القانون على تولي السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية مسك وتدبير ومراقبة السجل الوطني للحالة المدنية.
وفي هذا السياق، عمم الحسن الداكي، الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض ورئيس مؤسسة النيابة العامة، دورية وجها إلى عموم الوكلاء العامين بمحاكم المملكة، يخبرهم فيها بسحب اختصاصات الإشراف على مسك ومراقبة سجلات الحالة المدنية، وذلك بعد صدور ظهير شريف بتنفيذ القانون المتعلق بالحالة المدنية، والمرسوم التطبيقي له في الجريدة الرسمية، والذي حمل مستجدات ومقتضيات جديدة، منها إحداث منظومة رقمية لضبط وتدبير الوقائع المتعلقة بالحالة المدنية للأفراد، وتبسيط الإجراءات، واعتماد التبادل الإلكتروني للمعطيات مع الشركاء، وإضفاء القوة الثبوتية على الرسوم الإلكترونية للحالة المدنية.
وأكد الداكي في دورته بأنه “ارتباطا بعمل النيابة العامة، فقد تضمن هذا القانون مجموعة من المستجدات التي تم بموجبها نقل بعض اختصاصات النيابة العامة إلى السلطة المركزية المكلفة بالداخلية، وكذا إلى السلطة المركزية المكلفة بالخارجية، كما تم الإبقاء على بعض الصلاحيات المخولة للنيابة العامة بمقتضى القانون”.
هذا و سيكون القانون المنظم للحالة المدنية، قد انهى عقب دخوله حيز التطبيق عبر المرسوم التطبيقي الصادر في شأنه، الاختصاصات التي كانت بيد النيابة العامة وبالتالي نقلها إلى سلطات إدارية أخرى، حيث تم نسخ المقتضيات المتعلقة بمراقبة النيابة العامة لعمل ضباط الحالة المدنية المنصوص عليها في القانون رقم 37.99، إذ نصت المادة 8 من القانون 21 .36، وكذا المادتين 10 و11 من المرسوم التطبيقي رقم 2.22.04 على تولي السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية أو من تفوض له ذلك مراقبة أعمال ضباط الحالة المدنية بالداخل، في حين تتولى السلطة الحكومية المكلفة بالخارج أو من تفوض له ذلك، مراقبة مكاتب الحالة المدنية بالخارج.
من جهة أخرى أنهى القانون الجديد المنظم للحالة المدنية بالمغرب، المقتضيات المتعلقة بتدخل النيابة العامة في مسطرة تصحيح الأخطاء المادية، حيث أصبح البت في طلبات تصحيح الأخطاء المادية الواقعة في رسوم الحالة المدنية من اختصاص السلطة المركزية، أو من تفوض له ذلك، كما نصت على ذلك المادة 48 من القانون 36.21، كما سحبت من النيابة العامة تدخلها في الولادات المسجلة أكثر من مرة ومنح اختصاص البت في الطلبات المتعلقة بها للسلطة المركزية، ولها وحدها أن تقوم إن اقتضى الأمر عرض الأمر على المحكمة المختصة لاستصدار حكم يقضي بإلغاء الرسم المسجل أكثر من مرة.
وفي مقابل الاختصاصات الواسعة التي سحبت من النيابة العامة في مجال مسك ومراقبة سجلات الحالة المدنية لفائدة سلطات أخرى نص عليها القانون الجديد المنظم للحالة المدنية رقم 99 .37، أشار دورية الداكي إلى استمرار النيابة العامة في ممارسة بعض الاختصاصات المتعلقة بالحالة المدنية بمقتضى القانون رقم 36.21 والمرسوم التطبيقي له، منها تصريح وكيل الملك بالمولود من أبوين مجهولين أو بالمولود الذي وقع التخلي عنه بعد الوضع، علاوة على تأشير وكيل الملك على المحضر المنجز من قبل ضابط الشرطة القضائية عند العثور على جثة شخص، وتسجيل وفاة المفقود داخل المغرب او خارجه بناء على تصريح من ذويه، أو من قبل النيابة العامة مدعم بحكم مكتسب لقوة الشيء المقضي به.
وبخصوص حدوث الوفاة في ظروف غير عادية كالجريمة، أو الحادثة، أو في حالة الاشتباه في كونها غير عادية، فإن التصريح بواقعة الوفاة يدعم بالإذن الذي يصدره وكيل الملك المختص، كما أن النيابة العامة ستستمر في تدخلها في استصدار الأحكام التصريحية المتعلقة بالحالة المدنية وفق ما نص عليه الفصل 217 من قانون المسطرة المدنية، وذلك في حالة رفض منح الإذن بالتسجيل وفقا لما نصت عليه المادة 21 من القانون رقم 36.21.
ويأتي القانون الجديد المنظم للحالة المدنية بالمغرب والذي سحب اختصاصات واسعة من النيابة العامة، إلى تيسير الخدمات المقدمة إلى المواطنين وتجويدها فيما يخص ضبط وتدبير الوقائع المدنية الأساسية للأفراد من ولادة، ووفاة، وزواج، والحلال ميثاق الزوجية، وتأمينها من خلال منظومة رقمية تسهل عملية تسجيل، وترسيم، وتحيين، وحفظ الوقائع المذكورة، واستخراجها.

















