تتواصل عمليات شد الحبل ما بين المنظمات المهنية للصحافيين بخصوص مستقبل المجلس الوطني للصحافة عقب انتهاء المدة الانتدابية لمسيريه و تعثر عملية إجراء الانتخابات لتجديد أعضاء المجلس ورئيسه ولجانه، ففي الوقت الذي تستعد فيه الحكومة خلال اجتماعها الأسبوعي المرتقب غدا الخميس 13 أبريل الجاري للمصادقة على مشروع قانون يضع “مجاهد” على رأس لجنة مؤقتة لتسيير مجلس الصحافة لسنتين إضافيتين، وذلك بعد انتهاء الفترة الأولى من التمديد الحكومي لمجلس الصحافة، اختارت الفيدرالية المغربية لنشاري الصحف و الجامعة الوطنية للصحافة والإعلام والإتصال (UMT) الخروج ببلاغ طالبوا فيه الحكومة بتجميد مشروع قانون للتمديد الحكومي لفترة جديدة لفائدة مجلس الصحافة، كما انتقدوا تعاطي وزارة الإتصال مع هذا الملف واتهمها للوزارة بدخولها طرفا في قضايا مهنة الصحافة وتنظيماتها الذاتية.
وقال البلاغ المشترك للفيدرالية المغربية لناشري الصحف و الجامعة الوطنية للصحافة والإعلام والإتصال، بأنهما” اطلعا بذهول واستغراب، على مضمون مشروع القانون الذي سيتدارسه المجلس الحكومي، غدا الخميس 13 أبريل 2023 حول ما سمي ب”اللجنة المؤقتة لتسيير قطاع الصحافة والنشر”، والذي يعتبر ،بكل بساطة، مشروعا استئصاليا، وغير دستوري، ومسيئا لصورة المملكة الحقوقية، وتراجعا خطيرا على استقلالية الصحافة في بلادنا، من خلال تدخل الجهاز التنفيذي في التنظيم الذاتي للمهنة”.
واتهم البلاغ نفسه جهات لم يسميها بـ”محاولة السطو على مؤسسة المجلس الوطني للصحافة باعتبارها مؤسسة للتنظيم الذاتي للصحافيين المهنيين”، حيث أوضح مصدرو البلاغ بأنه”في الوقت الذي كان الرأي العام المهني ينتظر تفعيل مقتضيات المادة 54 من القانون المحدث للمجلس، واستدعاء لجنة الإشراف على الانتخابات التي يترأسها قاض، خرج علينا هذا المشروع بحل تلفيقي، يمدد عمليا لجزء من المجلس بنفس الرئيس المنتهية ولايته، وبالجزء من رؤساء اللجان الذين ينتمون لنفس الهيئتين المهنيتين اللتين عبرتا عن رفضهما للانتخابات، مع إقصاء فاضح لمكونين رئيسيين للمجلس”.
وزادت فيدرالية الناشرين ونقابة الصحافيين المنضوية تحت لواء(UMT)، بأن” مبدأ التمديد لجزء من المجلس لمدة سنتين، هو عمليا تعيين في صيغة جديدة للمجلس هي نفسها التي جاءت تقريبا في مقترح القانون المشؤوم الذي أسقط بفضل أيادي حكيمة. وها هو مضمونه يعود مقنعا بتواطؤ مكشوف من الإدارة، ضاربا عرض الحائط مصلحة البلاد وحق الصحافيات والصحافيين في اختيار ممثليهم، ومنتصرا للحيف بحيث توكل لطرف هو ضد الخيار الديموقراطي تدبير تجديد هياكل المجلس والتحكم في مصائر العاملين والمقاولات الصحافية”، فيما شدد البلاغ الغاضب على أن”الفصل 28 من الدستور الذي يتحدث عن تشجيع السلطات العمومية للتنظيم الذاتي يجعل هذا المشروع المتضمن للتعيين غير دستوري، وإن إصدار قانون جديد بصيغة جديدة للمجلس، مع الاستناد على القانون المحدث للمجلس يجعلنا إزاء قانونين لنفس المؤسسة، وهو شيء غير شرعي”.
ووجهت المنظمتان عبر بلاغهما المشترك رسائل واضحة على جميع الجهات المعنية بمؤسسة التنظيم الذاتي للصحافيين، أولها على رئيس الحكومة عزيز أخنوش، حيث طالبوه بتجميد بتجميد مشروع قانون يضع “مجاهد” على رأس لجنة مؤقتة لتسيير مجلس الصحافة لسنتين إضافيتين، والعودة إلى المنظمات المهنية مع الاحتكام إلى الدستور والقانون.
أما الرسالة الثانية القوية، فقد وجهها البلاغ إلى مصالح وزير التواصل المهدي بنسعيد، والذي اتهموه بتنصيب وزارته طرفا في موضوع تدبير مؤسسة التنظيم الذاتي للصحافيين، حيث دعته فدرالية الناشرين “إلى الخروج من وضعية الطرف في هذا الموضوع، والتحلي بالجدية في التعاطي مع قضايا الشأن المهني العام، والكف عن نكث العهود والالتزامات التي تقدمها للشركاء، ونؤكد أننا سنتصدى لهذا المشروع السوريالي بكل الوسائل القانونية، وندعو الحكماء في البلاد إلى وقف هذا الاستسهال الذي لا نرضاه لبلاد جادة في تمارين التعددية والديموقراطية”، يورد البلاغ المشترك للفيدرالية المغربية لناشري الصحف و الجامعة الوطنية للصحافة والإعلام والإتصال.

((مشروع القانون رقم 15.23))
ينص على إحداث لجنة مؤقتة تحل محل أجهزة المجلس الوطني للصحافة، ويحدد مدة انتدابها في سنتين، ابتداء من تاريخ تعيين أعضائها، ما لم يتم انتخاب أعضاء جدد خلال هذه المدة.
ويقضي هذا المشروع بأن تتألف اللجنة المذكورة، من رئيس المجلس الوطني للصحافة المنتهية مدة انتدابه، يونس مجاهد، بصفته رئيسا، إلى جانب نائبته، فاطمة الزهراء الورياغلي، بصفتها نائبة لرئيس اللجنة، ورئيس لجنة أخلاقيات المهنة والقضايا التأديبية، محمد السلهامي، ورئيس لجنة بطاقة الصحافة المهنية، عبد الله البقالي.
وسيعين رئيس الحكومة ثلاثة أعضاء من بين الأشخاص المشهود لهم بالخبرة والكفاءة في مجال الصحافة والنشر والإعلام، كما ستضم اللجنة قاض ينتديه الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية.
كما ستعين رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان ممثلة عن المجلس في هذه اللجنة المؤقتة، فيما سيحضر ممثل السلطة الحكومية المكلفة بالتواصل، اجتماعات اللجنة بصفة استشارية، حسب نفس مشروع القانون رقم15.23، فيما يتمتع بحسب المشروع ذاته، رئيس اللجنة ونائبته وأعضاء اللجنة، بنفس المنافع المخولة لهم خلال مهامهم في المجلس الوطني للصحافة، ويخضعون للواجبات نفسها، حيث يتولى رئيس اللجنة ممارسة مهام رئيس المجلس الوطني للصحافة، حيث تضيع اللجنة في أول اجتماع لها نظاما داخليا يحدد كيفيات سيرها وتنظيمها، وفق مشروع القانون.
ويأتي إعداد مشروع هذا القانون، في ظل عدم التمكن من إجراء انتخابات المجلس الوطني للصحافة، بالرغم من تمديد مدة انتدابه بكيفية استثنائية، بموجب المرسوم بقانون رقم 2.22.770 الصادر في 6 أكتوير بسن أحكام خاضة بالمجلس الوطني للصحافة.
ويشير مشروع القانون، إلى أن إحداث لجنة مؤقتة يأتي لتصحيح الوضع غير القانوقي الذي ستؤول إليه قرارات المجلس، لافتا إلى استمرار المجلس المنتهية مدة انتدابه في ممارسة المهام المخولة له إلى حين تعيين أعضاء اللجنة المؤقتة.
ويعطي هذا المشروع للجنة المؤقتة، اختصاصات القيام بتقييم شامل للوضعية الحالية لقطاع الصحافة والنشر، واقتراح الإجراءات الهادفة إلى دعم أسسه التنظيمية، داخل أجل لا يتجاوز 9 أشهر تبتدئ من تاريخ تعيين أعضائها.
كما يروم المشروع “تعزيز أواصر علاقات التعاون والعمل المشترك بين مكونات الجسم الصحافي وقطاع النشر، والتحضير للانتخابات الخاصبة بأعضاء المجلس الوطني الواجب انتخابهم وتنظيمها، طبقا للنصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل”.
واعتبر المشروع أن اللجنة المؤقتة “ستعمل على التحضير لانبثاق نظام جديد للمجلس، مستلهما من مبادئ الحكامة الجيدة، وقواعد حسن التدبير بكيفية ديمقراطية سليمة، وقواعد حسن التدبير بشكل يعكس طموحات مكونات قطاع الصحافة والنشر الذي يُشكل دعامة أساسية في البناء الديمقراطي والإسهام في حماية حرية الرأي والتعبير، كما هي متعارف عليها دوليًا، وفي ضوء أحكام الفصل 28 من الدستور الذي أكد على تنظيم القطاع بكيفية مستقلة وعلى أسس ديمقراطية”.
وفي حالة انقطاع رئيس اللجنة أو نائبه أو رئيس لجنة أخلاقيات المهنة والقضايا التأديبية أو رئيس لجنة بطاقة الصحافة المهنية، عن ممارسة مهامه لأي سبب من الأسباب، يتم تعيين خلف له للمدة المتبقية من ولاية اللجنة، من فئة الصحافيين المهنيين أو فئة ناشري الصحف، حسب الحالة، بمرسوم، أما في حالة انقطاع أحد أعضاء اللجنة الآخرين، لأي سبب من الأسباب عن ممارسة مهامه، يعين عضو يخلفه للمدة المتبقية من ولاية اللجنة، وفق نفس الكيفيات المشار إلها في المادة 5 من المشروع.


















