أثار ترشح الفنانين للانتخابات موجة من التساؤلات حول طبيعة المشهد السياسي قبيل أيام من انطلاق الانتخابات التشريعية والجماعية المزمع إجراؤها في الثامن من شتنبر المقبل، حيث تتضارب الآراء بين من يدافع عن حق الفنانين في الانتماء السياسي، وبين من يرى بأن عزوف الشباب عن الترشح للانتخابات سببه اقتحام الفنانين لعالم السياسة اعتقادا منهم بأن هذا المجال أصبح حكرا على المشاهير وأصحاب السلطة بالبلاد.
وقد أكدت الفنانة المغربية “فاطمة خير” عزمها على دخول غمار الانتخابات التشريعية المقبلة، بعدما رشحها حزب التجمع الوطني للأحرار لتكون وكيلة اللائحة الجهوية بجهة الدار البيضاء-سطات، إلى جانب الفنانة “لطيفة أحرار” التي ستكون على رأس اللائحة الجهوية بجهة الرباط-سلا-القنيطرة، وذلك عقب إعلان حزب أخنوش عن تأسيس الفيدرالية الوطنية للفنانين التجمعيين في السادس والعشرين من يونيو، أين تشغل فيه “فاطمة خير” منصب نائب رئيس الفيدرالية.
وردا منها على الانتقادات التي طالت الفنانين المتحزبين، دافعت الفنانة فاطمة خير عن حق الفنان في الولوج لعالم السياسة على اعتبار أن الفنان يبقى مواطنا له الحرية في التعبير عن آرائه والانتماء للحزب الذي يتماشى مع ميولاته الفكرية، حيث أكدت على أن التغيير لا يأتي من الأعمال الفنية بل يأتي من القرارات السياسية ، باعتبار أن القرار السياسي يبقى الأقوى في مسار التغيير، وهو ما شجعها على خوض هذه التجربة خاصة وأن الفنان والسياسي يتشاركان في معالجة مشاكل المجتمع، مشيرة إلى أنها ليست الفنانة الأولى التي تدخل مجال السياسة، بل سبقها في ذلك عدد من الفنانين أمثال الراحلة ثريا جبران، ياسين أحجام، وفاطمة تبعمرانت.
فيدرالية الفنانين: يد الأحرار داخل القطاع الفني
أعلن حزب التجمع الوطني للأحرار برئاسة أمينه العام، عزيز أخنوش، في 26 يونيو الماضي عن تأسيس الفيدرالية الوطنية للفنانين التجمعيين، التي تراهن على استقطاب ثلة من الفنانين والاستفادة من شهرتهم والشعبية التي يحظون بها بين المغاربة من أجل الترويج لحزب الأحرار وتشجيع متابعيهم على الإدلاء بأصواتهم لصالح الحزب.
وقد قدمت هذه الفدرالية على أنها منظمة موازية للحزب تعنى بالمجالات الفنية المتنوعة، وبالحالة الاجتماعية المتردية التي يعيشها العديد منهم.
من أبرز الوجوه التي بصمت حضورها داخل الفيدرالية الفنانة “فاطمة خير”، “فضيلة بنموسى”، “نوال متوكل”، إضافة إلى كل من الفنان “بنعيسى الجراري” و”سعيد آيت باجا” الذي انتخب رئيسا لها بالإجماع.
فنانون خاضوا معترك السياسة
تعتبر الفنانة الراحلة “ثريا جبران” من أبرز الفنانين الذين ولجوا معترك السياسة، حيث كانت عضوا نشطا في حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الذي قادها لتكون أول فنانة مغربية وعربية تتولى منصبا حكوميا سنة 2007، حيث تأثرت في تجربتها الوزارية بانتمائها للمجال الفني المتجسدة في اهتمامها بالوضعية الاجتماعية للفنان، قبل أن تغادر مبنى وزارة الثقافة بعد عامين فقط من تنصيبها بسبب وضعها الصحي.
دخلت الفنانة فاطمة شاهو المعروفة باسم “فاطمة بعمرانت” مجلس النواب تحت مظلة حزب التجمع الوطني للأحرار في انتخابات 2011، حيث دخلت غمار السياسة وسخرته للدفاع عن القضية الأمازيغية بطريقتها الخاصة بعدما دافعت عنها عن طريق الغناء، حيث كانت “بعمرانت” قد ألقت سؤالا شفويا باللغة الأمازيغية بإحدى الجلسات العامة للمؤسسة التشريعية تلاه نقاش واسع حول تنزيل القوانين التنظيمية للأمازيغية.
وعلى رأس أكثر الفنانين الذين أثار فوزهم بالانتخابات جدلا واسعا هناك الممثل ياسين أحجام، الذي فاز في انتخابات عام 2011 باسم حزب العدالة والتنمية، حيث واكب مقترح قانون الفنان والمهن الفنية الذي ظل الفنانون المغاربة ينتظرونه منذ سنوات إلى أن أصبح قانونا ساري المفعول، غير أنه رفض احتراف السياسة وتراجع عن الترشح لولاية ثانية ليهتم بمساره الفني ويركز على أعماله الفنية.


















