بموازاة تزايد أهمية إمدادات الغاز من شمال إفريقيا إلى أوربا في ظل الأزمة الروسية -الأوكرانية، تتواصل عمليات شد الحبل بين الجزائر واسبانيا بخصوص الغاز الطبيعي الجزائري الذي تحصل عليه مدريد من خط أنابيب مباشر تحت البحر وعن طريق السفن، وذلك بعدما تسببت الخلافات المغربية-الجزائرية في أكتوبر من العام الماضي في عدم تمديد اتفاق تصدير الغاز عبر خط أنابيب يمر من المغرب إلى إسبانيا، حيث هددت الجزائر يوم أمس الأربعاء بفسخ عقد تصدير الغاز الطبيعي مع إسبانيا في حال توجيه أي كمية منه إلى وجهة غير منصوص عليها في العقد، والمقصود هو المغرب.
وشددت وزارة الطاقة والمناجم الجزائرية في بيان ناري، خاطبت به حكومة مدريد، بأن”أي كمية من الغاز الجزائري المصدرة إلى إسبانيا تكون وجهتها غير تلك المنصوص عليها في العقود ستعتبر إخلالًا بالالتزامات التعاقدية، وقد تفضي بالتالي إلى فسخ العقد الذي يربط شركة “سوناطراك” بزبائنها الإسبان، والذين يحصلون على الغاز الجزائري عبر الأنبوب الذي ينطلق من بلدة بني صاف شمال غربي الجزائر، ويصل مدينة ألميريا جنوبي إسبانيا مرورًا بالبحر المتوسط، ويعرف بخط “ميدغاز” بطاقة سنوية تقدر بـ8 مليارات متر مكعب، حيث تجري عمليات توسعة لرفعها إلى 10.6 مليار متر مكعب.
من جهته ردت الحكومة الاسبانية على التهديد الجزائري، في نفس اليوم أي أمس الأربعاء عبر رسالة الكترونية أرسلتها وزيرة التحول البيئي والتحدي الديمغرافي، تيريزا ريبيرا إلى نظيرها الجزائري وزير الطاقة والمناجم محمد عرقاب، تخبره فيها بحسب ما أوردته وكالة الأنباء الاسبانية”إفي”، بقرار إسبانيا القاضي بترخيص التدفق العكسي بين اسبانيا والمغرب عبر أنبوب الغاز المغاربي-الأوربي”.
وشددت وزارة التحول البيئي الإسبانية على أن” الغاز الذي سيحصل عليه المغرب ليس من أصل جزائري”، مضيفة بأن “تفعيل هذه الآلية نوقش مع الجزائر في الأشهر الأخيرة وتم إبلاغها بذلك من قبل اسبانيا “.
من جهتها لم تخرج الحكومة المغربية وسلطات الرباط بأي معلومة تؤكد عبرها أو تنفي التدفق العكسي للغاز من اسبانيا عبر خط أنابيب الغاز المغاربي-الأوربي، والذي كان منتظرا ان يتم هذا اليوم الخميس 28 أبريل الجاري بحسب ما أعلنت عنه وزيرة التحول البيئي والتحدي الديمغرافي، تيريزا ريبيرا في رسالتها الالكترونية التي وجهتها يوم أمس الأربعاء إلى نظيرها الجزائري وزير الطاقة والمناجم محمد عرقاب.
يذكر أن رسوم خط الأنبوب المغاربي- الأوروبي الذي يخترق الأراضي المغربية نحو إسبانيا، والتي كان يجنيها المغرب من الجزائر على شكل كميّات من الغاز بأسعار تفضيلية، مكنت حكومة الرباط من تأمين 97% من احتياجاته من هذه المادة الحيوية، قبل أن يضطر المغرب بعد الأزمة السياسية التي تفجرت بينه وبين الجزائر وعجلت في أكتوبر 2021 بتوقيف العمل بالأنبوب المغاربي- الأوروبي، إلى البحث عن الغاز في السوق الدولية، قبل أن تقرر إسبانيا عقب تطبيعها لعلاقاتها مع الرباط، السماح بتزويدها عكسيا بالغاز عبر نفس الأنبوب.
















