غدا الأحد الـ3 من أبريل الجاري، يحل علينا أول أيام رمضان المبارك، ومع قدومه يعتاد العديد منا على التهليل بحلوله”أهلا رمضان” خلال أيامه الأولى و تعجيل رحيله “رمضان..وداعا” حين يشتد عوده، و بين هذا و ذاك ينقسم الصائمون إلى معسكرين،يمثل طرفه الأول أصحاب الموقف التقليدي تجاه شهر رمضان و الذي يتناغم مع المشاعر التلقائية التي يتفاعل معها الفرد في مجتمعنا بشكل عفوي مُرحباً بهذا الشهر الفضيل و معدداً مناقبه الروحية ومشيداً بفضائله الأخلاقية التي يختزنها الإنسان في وعيه ولا وعيه وهو في ذلك لا يتردد في بث الهيام بها والحث عليها واسترجاعها والتذكير بها على طاولة الإفطار أو الصحور.
التهليل برمضان بين الأمس واليوم
أما الطرف الثاني فيجسده المعسكر النوستالجي، إن صح التعبير، حيث الحنين لرمضان القديم غير رمضاننا اليوم، إنه معسكر التوجس مما هو قائم في الحاضر واستشعار الأيام الخوالي التي يظن أن رمضان كان يمس فيها أرواحهم ويفيض فيها على سلوكهم ثوباً من المشاعر الروحانية وبهجة التغيير في جو من البساطة والعفوية وذلك بشكل أعمق مما هو عليه الآن.

و بين هذين الموقفين تتأرجح مشاعر فئة ثالثة تجاه “رمضان الجديد”، فئة ليست ممن يدعون وصلاً برمضان القديم سوى ما تبقى من أطياف لذاكرة رمضان الحميمية في بيت الوالدين،مرتع الطفولة ومهد الصبا والشباب، و الذي يعيد المرء بحنين إلى جماليات رمضان القديم،في الوقت الذي تنفر فيه روحه من بعض سلوكيات المجتمع في رمضان الجديد، إلا أن هذه الفئة الثالثة تقف مع ذلك متأقلمة مع رمضان العصري الذي تحاول بأن تطوعه كما طوعت حياتها مع معطيات العصر الجديد. فرمضان اليوم – كما تراه هذه الفئة- هو جزء من منظومة عصرية عولمية تجارية استهلاكية تدور في رحاها محاولة الاستفادة منها بالقدر الذي يؤهلها للموازنة بين الروح والفكر والجسد.
فبالرغم من أن هذه الفئة من الناس تؤمن بأن للصوم غايات إنسانية ومقاصد ربانية إلا أنهم يرون في أنفسهم أبناء عصرهم يكتسون بلباسه، ويستنشقون نسائمه حتى وإن غلب عليها التلوث بكل أنواعه وأشكاله، كما يقول العديد منهم.
فالحنين إلى الماضي سمة كل زمان، لكن وكما يقول الشاعر:”ربّ زمان ٍ بكيتَ منه.. فلما صرتَ في غيره بكيت عليه”، فبالقدر الذي يحن اليوم معسكر النوستالجيا إلى الماضي ويشتكي من الحاضر فالحالة ستتكرر مستقبلاً ليحن أبناء العصر القادم لهذا العصر في سيناريو قد يبدو عبثياً لنا اليوم: فالآباء يتذكرون عندما كانوا يشاهدون التلفاز على شاشة مسطحة وليست ثلاثية الأبعاد كما هي اليوم! يتذكرون عندما كانوا ينتظرون المسلسلات في أوقات معلومة لا حسب الطلب كما هي اليوم… يتذكرون عندما كانوا يأكلون طعامهم ساخنا من الفرن لا على شكل كبسولات “أولمبياد” الأطعمة اليوم…يتذكرون عندما كانت تصلهم تهاني المعارف والأصدقاء برمضان من خلال رسائل وبطائق البريد الرقيقة لا على شكل رسائل الجوال السريعة كما نحن اليوم.
وبنفس الموثوقية، فان آباءنا كانوا يحنون إلى رمضان آبائهم، والذكريات تموت بموت أدلتها، نحن فعلاً نفتقد رمضان كثيراً بأجوائه العبقة وبروحانيته. نفتقد فرحة الناس بقدومه بدلاً من فرحتهم بإعلان رحيله… ولكن هذه سنة الحياة، إذا كنا نحن تغيرنا فلابد للزمن أن يتغير ولا شيء يبقى على حاله.. يمر العالم باستمرار بأمواج متلاطمة على صخرة التغيير.

ارتفاع الأسعار يلقي بظلاله على مائدة رمضان
فالتهليل بقدوم رمضان خلال هذه السنة يجري وسط الحديث عن موجة ارتفاع مهول لأسعار السلع و غياب مواد غذائية عن الموائد الشعبية،وهو الخوف الذي قابلته الحكومة كالعادة بتفاؤل كبير لاطفاء نار القلق التي تنتاب المواطنين حالياً، وذلك من خلال التاكيد “على ان كل المواد الغذائية الأساسية، على الخصوص، اللحم، والسكر، والحليب، والتمور، والقطاني، ستكون متوافرة خلال شهر رمضان، حيث يجري ،بحسب الحكومة، “مراقبة للأسعار حتى يتسنى للمواطنين اقتناء المواد الأساسية بأثمان مناسبة دون أي وساطات أو مضاربات”.
ورغم الطمأنة الحكومية التي يبثها الوزراء بشأن استقرار الأسعار قبيل دخول رمضان، إلا أن واقع حال الأسواق في مختلف الجهات بالمغرب، يوافجئ المغاربة كما يقولون ما بين أسعار تلفزة الحكومة وخرجات وزرائها، وما بين أثمنة المهنيين والباعة بالتقسيط او بالجملة، حيث سجلت مختلف الأسواق خلال هذا اليوم السبت، قبل ساعات من انطلاق الصيام، لم يلاحظ المغاربة عودة بوادر الاستقرار في أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية التي تزداد ارتفاعا مثل الزيت والسكر والدقيق والأرز ، يوازيها عدم استقرارأسعار الخضر، حيث وصلت البطاطس بين 3 و5 دراهم/كل، البصل: بين 5 و8 دراهم/كلغ، الطماطم: بين 7 و10 دراهم/كل، الفلفل: بين 6 و8 دراهم/كلغ، الجزر: بين 5 و9 دراهم/كلغ، الباذنجان: بين 5 و8 دراهم/كلغ، الخيار: بين 6 و10 دراهم/كلغ، القرع الأخضر (كورجيت): بين 5 و9 دراهم/كلغ، القرنبيط (شفلور): بين 5 و8 دراهم/كلغ،الفول الأخضر: بين 7 و12 دراهم/كلغ،الثوم: بين 40 و60 درهم/كلغ.

جمعيات حماية المستهلك، والتي احتجت مؤخرا بشكل كبير على ارتفاع الاسعار،كان لها راي معاكس لتطمينات حكومة أخنوش،فهي ترى بأن“سيناريوهات السنوات السابقة”مع من سبقها من حكومات، ستتكرر هذا العام مجدداً وبنسبة زائدة مع الحكومة الحالية وذلك بالنظر للأسعار الملتهبة والآخذة في الارتفاع، و مع ذلك تبقى أحلام و تطلعات الفقراء و ذوي الدخل المحدود مشروعة و قائمة من أجل سوق رحيم، حتى يستشعروا فرحة هذا الشهر الفضيل.

















