يتواصل في المغرب الجدل حول انقطاع عدد من الأدوية والتي لا تتوفر على دواء بديل أو “جنيس” يمكن استعماله بدلا عنه، وغيابها عن الصيدليات الوطنية والمستشفيات والمندوبيات الإقليمية للصحة، آخرها دواء“ليفوثيروكس”المضاد لمرض قصور الغدة الدرقية، والذي عجل بخروج وزارة الصحة والحماية الاجتماعية عن صمتها، لتعلن على لسان مدير مديرية الأدوية والصيدلة بالوزارة، عزيز مرابطي والذي أعلن يوم أمس الأربعاء 28 دجنبر الحالي بأن هذا الدواء متوفر بالمخزون الوطني بكمية تناهز 4 ملايين قرصا.
الخروج الإعلامي لوزارة الصحة لنفيها انقطاع دواء“ليفوثيروكس” وقبله بأيام دواء“Cytotec 200Mg” المستعمل في تحفيز الولادة خلال المخاض وكذا الإجهاض، أعاد إلى الواجهة تخوف المغاربة من غياب الأمن الدوائي الوطني، وسط قلقهم من توفر حكومة أخنوش على خطة لتأمين الدواء للمواطنين وحماية صحتهم، مما أثار ويثير ردود أفعال وتعقيبات من قبل الجهات المدنية القريبة من الموضوع بموازاة مع مخاوف المرضى الذين يستعملون الأدوية التي لا تتوفر على بديل أو جنيس لها، حيث دخل” الائتلاف الوطني لصيادلة العدالة والتنمية“، على خط سخونة هذا السجال القائم.
وفي هذا الصدد، كشف رئيس الائتلاف، أمين بوزوبع في مقال نشره الموقع الالكتروني الرسمي لحزب العدالة والتنمية، بأن” دواء “ليفوثيروكسي”وغيره عرف انقطاعات متكررة، وهذه ليست أول مرة ينقطع هذا الدواء، بل هو مشكل مستمر ولا يعني فقط هذا الدواء وإنما بعض الأدوية الأخرى المهمة والتي تخص بعض الأمراض المزمنة”، مشددا على أن”أن غياب بعض الأدوية عن الصيدليات الوطنية يرتبط أساسا بـ”مشكل نقص المواد الأولية لتصنيع الدواء”، قبل أن يستدرك أن هذا الأمر هو “مشكل عالمي لا يعانيه المغرب لوحده خاصة وأن دولتين هما من تحتكران الصناعة الدوائية بالعالم وهي الصين والهند حيث تتيحان أكثر من 80 في المائة من الاحتياجات العالمية”. وأوضح أن المغرب لتفادي هذا الأمر يجب أن يتبنى سياسة دوائية تتصف بالحكامة”.
ولفت رئيس الائتلاف، إلى أنه”هناك أدوية تنسحب من الصيدليات بشكل مستمر من طرف المختبرات المصنعة لأن أثمنتها رخيصة جدا وهو الأمر الذي حذرنا منه يقول بوزوبع، وطالبنا “أنه لما تطلب هذه المختبرات الرفع من الأثمنة فيجب الاستجابة لها وإلا سينسحب الدواء”، واستشهد في هذا الصدد، بدواء ضد تجلط الدم الذي يُقدر ثمنه بـ 18 درهم في السوق الوطنية، بينما الدواء الجنيس الخاص به يقدر بـ 450 درهم، وهذا المختبر فيما قبل طلب الرفع من الثمن ليتم قبول ذلك بزيادة درهمين فقط”.
واستحضر نفس المتحدث، تجارب الدول المجاورة للمغرب، والتي قال عنها بانها” تعتمد على مجموعة من الآليات لتجاوز تأثير انقطاع الأدوية من قبيل الاعتماد على أدوية بديلة أو “الجنيسة” أو “حق استبدال الدواء”، مبينا أن المغرب لا يتوفر على إطار قانوني يستند عليها الصيدلي لإعطاء الدواء “الجنيس” بالرغم من أن بعض الصيدليات تتيح هذا الأمر”، حيث أكد في هذا السياق أمين بوزوبع، رئيس”الائتلاف الوطني لصيادلة البيجدي”، على أن” هذه الآلية فعالة “ما فتئنا نطالب بها خاصة وأنه في مخططات وزارة الصحة تضع ضمن أهدافها حق استبدال الدواء ولكن لا يوجد شيء”، وبيّن أنه بالرغم من ذلك عمليا هذا الأمر يوجد لكن فقط في بعض الأدوية وليس جميعها”.
وانتقد بقوة بوزوبع “مسألة تخفيض الدواء من قبل الوزارة فيها الكثير من الشعبوية لأن الوزارة تتجه غالبا الى خفض أثمنة الأدوية الرخيصة جدا والمواطن لا يحس بها، وتكون من تداعياتها أن المختبرات تسحبه من الصيدليات، عوض أن تلجأ الوزارة الى خفض أثمنة الدواء الغالية الثمن.”
وعن الحلول لتفادي انقطاع الأدوية الأساسية التي لا تتوفر على بديل أو جنيس لها، دعا رئيس الائتلاف وزارة الصحة “بتحديد لائحة الأدوية التي يستهلكها المغاربة وجردها بشكل كافي، داعيا الى صناعة الأدوية الرئيسية والتي لا توجد بالمغرب، لأن صناعتها لا تكلف، قبل أن يضيف أن الأمر يحتاج إلى مواكبة المختبرات الوطنية وتحفيزها”، فيما
شدد على “ضرورة رسم توجه بأبعاد استراتيجية، مضيفا أن دولة كالمغرب لا يمكنها أن تصنع الدواء لأن الأمور جد مكلفة وتحتاج الى أسواق كبيرة جدا من أجل بيع المواد الأولية، قبل أن يضيف أن الأمر “يمكن أن يأتي من خلال شراكات مع مجموعة من الدولة في إطار دول المغرب العربي”.

















