في أول رد فعل إسباني على فحوى خطاب العاهل المغربي محمد السادس في ذكرى ثورة الملك والشعب ال68 لبلاده، أعرب رئيس الحكومة الاسبانية، بيدرو سانشيز، عن شكره للملك على الاهتمام الذي أبداه في خطابه فيما يخص العلاقات الاستراتيجية التي تربط المغرب بإسبانيا، مبديا عن نية إسبانيا في بدأ “مرحلة جديدة” في علاقاتها مع المغرب.
وقال بيدرو سانشيز في كلمة ألقاها، اليوم السبت، خلال لقاء صحفي في قاعدة “توريخون دي أردوز” الجوية مع رئيسة المفوضية الأوروبية “أورسولا فون دير لاين”، ورئيس المجلس الأوروبي “تشارلز ميشيل، بأن بلاده تعتبر المغرب شريكا استراتيجيا لها وللاتحاد الأوربي، مؤكدا على أن الخطاب الملكي يشكل “فرصة سانحة” لإعادة تحديد الركائز والمعايير التي تؤطر العلاقات بين إسبانيا والمغرب.
من جانبها، ركزت وكالة الأنباء الإسبانية “ايفي” على ما جاء على لسان العاهل المغربي في خطابه الأخير من دعوة إلى “تدشين مرحلة غير مسبوقة” في تاريخ العلاقات الثنائية بين البلدين، وتفاؤله بمواصلة العمل مع الرئيس الإسباني بيدرو سانشيز، الذي اعتبرته نقطة نهاية للأزمة المستمرة منذ أبريل الماضي.
وتحدث الملك محمد السادس بشكل مباشر ليلة أمس، عن الأزمة الدبلوماسية الكبرى التي هزت العلاقات بين الرباط ومدريد، مؤكدا على أنه تابع بنفسه مجرى الأحداث وتطور المفاوضات بين بلاده وجارتها الشمالية، وبأن “الهدف الأساسي لم يكن الخروج من هذه الأزمة فقط، وإنما أن نجعل منها فرصة لإعادة النظر في الأسس والمحددات التي تحكم هذه العلاقات”.
وأردف في خطابه: “صحيح أن هذه العلاقات مرت، في الفترة الأخيرة، بأزمة غير مسبوقة هزت، بشكل قوي، الثقة المتبادلة وطرحت تساؤلات كثيرة حول مصيرها، غير أننا اشتغلنا مع الطرف الإسباني بكامل الهدوء والوضوح والمسؤولية. فإضافة إلى الثوابت التقليدية التي ترتكز عليها، نحرص اليوم على تعزيزها بالفهم المشترك لمصالح البلدين الجارين.”
يذكر أن العلاقات المغربية-الإسبانية كانت قد عرفت توترا كبيرا على إثر استقبال إسبانيا لزعيم جبهة البوليساريو الانفصالية، إبراهيم غالي، بأراضيها، تلاها وصول عدد هائل من المهاجرين غير الشرعيين إلى مدينة سبتة المحتلة عبر الحدود المغربية في ماي الماضي، وهي” أكبر قطيعة” عرفها مسار العلاقات الديبلوماسية بين البلدين منذ أزمة جزيرة ليلى عام 2002.


















