يتواصل الجدل في أوساط المغاربة على خلفية “الفضيحة” التي فجرتها صفحة تنشط على منصات التواصل الاجتماعي تطلق على نفسها “جبروت-هاكر”، والتي تخص “ملفات فساد” يشتبه تورط وزراء ومسؤولين مغاربة فيها، فبعد “ملف ثروة عقارية”لعمدة مراكش والوزيرة “البامية”في حكومة أخنوش، فاطمة الزهراء المنصوري، خرج للعلن مؤخرا ملف”التهرب الضريبي”لوزير العدل، حيث تفاعل المغاربة بشكل لافت مع هذه الفضيحة بالنظر لموقع عبد اللطيف وهبي الحكومي الحساس، وهو ما دفعه بعد صمت ملبد الإحساس للخروج دفاعا عن “جريمته” المفترضة حيال إدارة الضرائب ومستحقات الدولة التي ضاعت في عملية”تفويت” عقار لزوجة الوزير.
فيدرالية اليسار الديمقراطي تطالب بفتح تحقيق وتدعو إلى يوم احتجاج وطني ضد الفساد
وفي هذا السياق بدأت دائرة المطالبين بفتح تحقيق تتسع يوما عن يوم، بخصوص”واقعة التهرب الضريبي” التي فضحتها “صفحة جبروت” واعترف بها وزير العدل ضمن تفسيرات قدمها عن فعلته، حيث دعا المكتب السياسي لفيدرالية اليسار الديمقراطي، النيابة العامة بالتحرك الفوري لفتح تحقيق شفاف، يتسم بالجدية والنزاهة، في كل الوقائع التي أثارتها تسريبات الحساب المجهول « جبروت » في إشارة من هذا الحزب لواقعتي الوزيرن فاطمة الزهراء المنصوري و عبد اللطيف وهبي، مع ترتيب كافة المسؤوليات والجزاءات التي يقتضيها القانون، وفق ما جاء في بيان رفاق عبد السلام العزيز.
إلى ذلك شدد المكتب السياسي لحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي، في بيان اجتماعه نهاية الأسبوع المنصرم، على أنه « يتابع بقلق بالغ ما تعرف البلاد من تضارب للمصالح واستغلال للنفوذ بعد تمرير لصفقات وتفويتات مشبوهة لأشخاص أوشركات، قريبة أو في ملك مسؤولين على رأس الهرم الحكومي، وآخرها ما يتم تداوله في وسائل الإعلام وما ورد في تسريبات الحساب المجهول « جبروت »، يدعي شبهات تورط وزراء في الحكومة الحالية في قضايا فساد واستغلال للنفوذ ».
واعتبرت قيادة نفس الحزب، هذه الممارسات “إخلالا جسيما بمبادئ النزاهة والحياد الواجبة على كل مسؤول”، كما أنها” تنضاف إلى حالات متعددة من تضارب المصالح تعرفها البلاد، لتكشف مجددا عن حجم الفساد المستشري في دواليب الدولة، والتي تأكد أن سياسة الإفلات من العقاب في الجرائم الاقتصادية أصبحت هي القاعدة في الوقت الذي تعاني فيه العديد من مناطق الوطن وشرائح واسعة من المواطنين من التهميش والخصاص والحيف”.
ودعا الحزب، كافة التنظيمات السياسية والنقابية والحقوقية والمدنية وجميع القوى الحية في البلاد إلى “بناء تكتل وطني واسع لمواجهة الفساد وإيقاف نهب خيرات الوطن”، كما اقترحوا تنظيم يوم احتجاج وطني ضد الفساد ومن أجل حماية المبلغين عنه والمناهضين له، على أن يتم تحديد تاريخ ومكان الوقفات الاحتجاجية لاحقا.
بنكيران يدعو وهبي للاستقالة
من جهته دخل رئيس الحكومة الأسبق والأمين العام الحالي لحزب العدالة والتنمية، على خط “ملف التهرب الضريبي” لوزير العدل بحكومة أخنوش، حيث نشر على صفحته بالفيسبوك، تدوينة نارية، وصف فيها وهبي “بالغشاش”.
وقال بنكيران في تدوينته، “وزير يغش في وثيقة رسمية يقدمها لإدارة الضرائب ويصرح بأقل من عشر الثمن الحقيقي للعقار، ليتهرب من أداء واجبات ضريبية مستحقة، في خرق سافر لمقتضيات الدستور ولاسيما الفصلين 39 و40 منه، ومقتضيات المدونة العامة للضرائب”، فيما طالب بنكيران باستقالة الوزير وهبي، والتي اعتبرها ضرورة تفرضها، كما قال،” دولة القانون والمؤسسات، ومبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة”.
من جهة أخرى تعرف منصات التواصل الاجتماعي، موجة غضب كبيرة حيال ملفات”الفساد المالي”التي تفجرت على عهد حكومة أخنوش، بدء بصفقة تحلية مياه البحر التي تلاعب بها رئيس الحكومة لفائدة إحدى شركاته على حساب المال العام ضمن حالة فاضحة لتضارب المصالح، مرورا بملايين “فراقشية” الماشية والصيد البحري، ووصولا إلى ثروة عمدة مراكش والوزيرة البامية المنصوري، وملف التهرب الضريبي لزميلها وزير العدل عبد اللطيف وهبي.
والأنكى من كل هذا وبموازاة مع حالة الغضب السائدة وسط المغاربة بسبب ملفات الفساد المنتشرة وسط مسؤوليهم، اختار وزير العدل الخروج للدفاع عن “جريمته”، مقللا من عملية “تهربه الضريبي”، والتي اعتبرها “جنازة كبيرة والميت فار”، فيما دعا مصالح إدارة الضرائب للقيام بمهامها معلنا بكل بساطة عن استعداده لأي مراجعة ضريبية، وهو ما اعتبره منتقدوه “ضحكا على الذقون” و”تكريسا من وزير العدل نفسه لخطة الإفلات من المحاسبة والعقاب، والتي بات النافذون يتمتعون بها.
هل سيتدخل القصر؟

















