أخيرا أنهت يوم أمس الأربعاء 11 ماي الجاري، غرفة الجنايات بمحكمة جرائم الأموال بفاس، الجولة الثانية من محاكمة المتهمين الـ15 المتابعين بتهم جنائية ثقيلة تخص”اختلاس وتبديد أموال عامة واتزوير في محررات رسمية وإدارية والارتشاء والغدر، والمشاركة في اختلاس وتبديد أموال عامة والتزوير في محررات إدارية واستعماله”، من بينهم منتخبون ومهندسون ومنعشون عقاريون، في القضية التي عرفت إعلاميا بـ”تصاميم الشينوة”، أو تصاميم البناء المستنسخة والمعدلة بدون موجب قانوني على عهد عمدة فاس السابق حميد شباط يزيد عددها عن 6 آلاف تصميم سبق للعمدة المنتهية ولايته والقيادي في حزب العدالة والتنمية، ادريس الأزمي الإدريسي أن قام بتوقيفها معية 2500 رخصة بناء ارتبطت بهذه التصاميم غير القانونية، حيث نجح شباط في الخروج من هذه القضية الجنائية معافى سالما غانما بعدما تفجر الملف بين يدي نائبه السادس الذي فوض له مصلحة التعمير والبناء وكذا نائبه الثالث.
وفي هذا السياق، أصدرت غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة جرائم الأموال بفاس، قراراتها الاستئنافية في هذه القضية، حيث أدانت المتهم الرئيسي في الملف، بوعزة الركبي الذي شغل على عهد رئاسة حميد شباط للجماعة الحضرية لفاس، مهمة النائب السادس للعمدة مكلف بمصلحة التعمير والبناء، حيث آخذته من أجل المنسوب إليه وحكمت عليه ببتخفيض عقوبته من 3 سنوات إلى سنتين حبسا نافذة، وبنفس العقوبة على زميله حميد أشهبار المنتمي لحزب الإستقلال والنائب الثالث لحميد شباط بالمجلس السابق لجماعة فاس، مع غرامة حددتها المحكمة في 5 ملايين سنتيما لكل واحد منهما.
فيما أدانت المحكمة 11 متهما من بينهم موظفون ومهندسون ومنعشون عقاريون، بــتخفيض عقوبتهم من سنة واحدة إلى 8 أشهر حبسا نافذة، وغرامة عشرة آلاف درهم لكل واحد من المتهمين الـ11 وهم ، “غ-حياة”،”ل-محمد”، “ل-عبد العزيز”، “ز-عزيز”، ب-نجيب”، “عا-محمد”، “ي-عبد المجيد”، “ف-عبد العزيز”، “ل- سعيد”، “م-محمد” و”ل-أحمد“.
أما المتهمان الرابع عشر والخامس عشر،”أ-م”، و “ع-م”، فقد قضت في حقهما المحكمة بـ6 أشهر حبسانافذة، وهي العقوبة نفسها التي أدينا بها ابتدائيا.
يذكر أن المتهمين المدانين استئنافيا في هذا الملف الذي هز مدينة فاس، والبالغ عددهم 34 شخصا توبعوا جميعهم بتهم جنائية ثقيلة في حالة سراح بقرار من قاضي التحقيق مقابل كفالات مالية تتراوح ما بين خمسة آلاف درهم وعشرة ملايين سنتيما، ويتعلق الأمر بنائبين لعمدة فاس السابق الاستقلالي حميد شباط، وهما النائب البرلماني السابق لحزب جبهة القوى الديمقراطية بدائرة غفساي بتاونات”ب- ر”، والذي شغل على عهد رئاسة حميد شباط للجماعة الحضرية لفاس، مهمة النائب السادس للعمدة مكلف بمصلحة التعمير والبناء، حيث قضى بها أزيد من إثنى عشرة سنة، إضافة إلى زميله”ح – أ”المنتمي لحزب الإستقلال والنائب الثالث لحميد شباط بالمجلس السابق لجماعة فاس، فيما همت باقي أسماء المشتبه فيهم 10مهندسين معماريين ينتمون لمصلحة التعمير بالجماعة الحضرية لفاس، وآخرون لنفس المصلحة بالعمالة ومثيلتها بالوكالة الحضرية للتعمير بفاس والتابعة لوزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة.
أما الطرف الثالث في فضيحة تصاميم البناء المزورة والتي تفجرت بعد رحيل العمدة السابق حميد شباط، تخص أسماء منعشين عقاريين وأصحاب مشاريع سكنية كبيرة وتجزيئات مشهورة، نجحوا في الحصول بواسطة رشاوى على تصاميم مخالفة للتصاميم الأصلية، والتي تمكنهم من إنجاز أشغال بناء مشاريعهم السكنية على مقاساتهم المخالف للضوابط المنصوص عليها في قانون التعمير، واستعمال هذه التصاميم المزورة في استكمال إجراءات مسطرة تحفيظ العقارات المخالفة والتي تتوفر على تصميمين للبناء الأول أصلي والثاني مزور، حيث اشتهرت هذه التصاميم بين الفاسيين ومسؤوليهم باسم”تصاميم الشينوا”، والتي تتضمن تغييرات كبيرة مخالفة للتصميم المرخص به وعلى أساسه تبنى جميع وثائق الملف لدى المحافظة واستلام رخص السكن وإجراءات عقود البيع.
هذا وتضاربت وسط المسؤولين والمتتبعين بمدينة فاس، عقب خروج فضيحة تصاميم البناء المزورة على مقاسات المقاولين والأشخاص الذاتيين ممن قدموا رشاوى للحصول عليها، (تضاربت)الروايات بخصوص الجهة التي تقف وراء وضع هذا الملف الثقيل من تركة عمدة فاس السابق حميد شباط على مكتب رئيس مؤسسة النيابة العامة محمد عبد النباوي والذي أحاله بدوره بداية سنة 2019 على الوكيل العام للملك بفاس، حيث تحدثت الرواية الأولى عن شكاية تقدم بها منعشون عقاريون بعدما صاموا عن الكلام طيلة ولاية شباط على رأس جماعة فاس، حيث قرروا بعد رحيله كشف المستور بحجة أنهم حرصوا على الالتزام التام بقانون التعمير والبناء، فيما استفاد زملاء لهم بتواطؤ مع منتخبين خلال ولاية شباط من التصاميم المزورة وادخلوا تغييرات كبيرة على تجزيئاتهم السكنية مما أضر في سوق العقار بمشاريع بقية المنعشين العقاريين المنضبطة للقانون كما يقولون، فيما اتهموا العمدة الأسبق ادريس الازمي بسلكه لمنطق “عفى الله عما سلف” عبر فتحه خلال دورة فبراير 2016 باب التسوية القانونية أمام أصحاب البنايات المشيدة بناء على تصاميم مزورة مخالفة لقانون التعمير والبناء.
أما الرواية الثانية التي كشف عنها مصدر من داخل الجهات المعنية والقريبة من الملف، تفيد بأن تفجر ملف التصاميم المزورة والتي أنجزت على عهد العمدة السابق حميد شباط، جاء بناء على تقارير أنجزتها لجان تابعة لوزارة الداخلية عقب ملف ثقيل سبق لعمدة فاس إدريس الأزمي عقب تنصيبه منتصف شتنبر 2015 على رأس الجماعة الحضرية للعاصمة العلمية، بأن وضعه لدى وزارة الداخلية على عهد وزيرها السابق محمد حصاد، همت الإختلالات التي رصدها عمدة فاس بمصلحة التعمير بجماعته، حيث سارع حينها الأزمي إلى توقيف 2500 رخصة بناء ارتبطت بتصاميم مزورة مخالفة لضوابط قانون التعمير .
وكان عمدة فاس إدريس الأزمي، قد سبق له نهاية عام 2015 بعد وصوله إلى دفة تدبير شؤون جماعة فاس، أن كشف في حوار سابق مع”أخبار اليوم”المتوقفة عن الصدور، بأن”أول ما بدأ به عمله على رأس جماعة فاس، هو موضوع التراخيص في مجال التعمير، بعد أن ضبط عقب رحيل شباط رخصا توقع في المقاهي، حيث وضع حينها فريق عمدة فاس الأسبق يده على تصاميم أصلية وأخرى مزورة (اشتهرت لدى أهل فاس بتصاميم الشينوا)، مما عجل بإصدار الأزمي نهاية دجنبر 2015، لمذكرة عممها على مختلف المصالح والإدارات المرتبطة بقطاع التعمير، منها المحافظة العقارية ووكالة توزيع الماء والكهرباء، والتي طلب منها فرض تصديق الجماعة الحضرية على طلبات التحفيظ والربط بشبكة الماء والكهرباء، وهو ما تسبب في تعليق أزيد من 2500 رخصة سكن، خلفت حينها ضجة وردود أفعال غاضبة من المنعشين العقاريين وكبار ملاكي التجزئات السكنية، والذين نالوا مساندة قوية من العمدة السابق حميد شباط، والذي اتهم حينها في خرجاته الاعلامية، غريمه السياسي إدريس الأزمي وفريقه بجماعة فاس، بالتسبب في السكتة القلبية للمدينة بسبب قرارات الأزمي والتي أضرت، بحسب تصريح سابق لشباط، بقطاع التعمير وشلت حركة المنعشين العقاريين بالحاضرة الإدريسية.
تنبيه..✅⬇️✅

















