مع حلول كل رمضان، تعرف أسعار المخدرات بفاس ارتفاعا غير مسبوق، حيث بات ثمن قطعة صغيرة من الحشيش بـ100 درهم وقد يزيد، بخلاف سعره قبل حلول رمضان والذي لا يتجاوز 60 درهما، و ذلك بسبب قلة العرض و ارتفاع الطلب عليه.
هذا وأرجأت مصادر”الميادين نيوز”غلاء أسعار الحشيش، إلى تزايد واتساع حملات المصالح الأمنية بالمدينة، أسوة بما تعرفه باقي كبريات المدن المغربية خلال رمضان، حيث تضع المصالح الأمنية خطة قبل بداية شهر رمضان تقوم على توقيف المروجين المعروفين داخل الأحياء الشعبية بمدينة فاس والأحياء الهامشية، والمعروفة بتزويد السوق بمختلف أنواع المخدرات، حيث شنت فرق مكافحة المخدرات التابعة للمناطق الأمنية بالمدينة، حملات تطهيرية واسعة على مروجي المخدرات، خاصة خلال الأوقات التي تعرف تزايدا في وتيرة نشاط المروجين قبيل موعد الإفطار بقليل، حيث نفذت مصالح ولاية أمن فاس عمليات متتالية مكنتهم من توقيف عدد من المروجين وبحوزتهم كميات متفاوتة من مخدر الشيرا والمؤثرات العقلية”القرقوبي”، الإضافة إلى معدات تستعمل في ترويج هذه المواد المخدرة.
و في مقابل تراجع ظاهرة ترويج المخدرات في رمضان بسبب الحملات الأمنية المكثفة على مروجيها،عرفت مقاهي الشيشة إقبالا كبيرا على تدخين النارجيلة «الشيشة»، الشيء الذي حدا بالعديد من التجار في مختلف المجالات إلى تغيير أنشطتهم التجارية و تحويل محلاتهم إلى مقاهي للشيشة ، و التي انتشرت كالفطر بجميع أحياء فاس الراقية منها و الشعبية ، حيث راح الباحثون عن الربح وجلب الزبناء يتفننون في هندستها و تكييفها مع احتياجات الزبون، بل ان الفنادق المصنفة سارعت هي الأخرى إلى تخصيص فضاءات خاصة بتقديم”الشيشة”، ووضع لوحات إشهارية لفطور عائلي يضم تقديم الشيشة بموازاة السهر و الذي يمتد حتى الساعة الواحدة فجرا.

واستنادا للمعلومات التي حصلت عليها”الميادين نيوز”من مصادر قريبة من هذا الموضوع، فإن الإقبال الكبير على”الشيشة”، جعل ثمن “النارجيلة” الواحدة، ينتقل إلى 150 درهم عوض 100 أو 70 درهم قبل رمضان، فيما يزيد الثمن عن هذا الحد بالفنادق والرياضات السياحية بحسب درجة تصنيف فضاءات تقديم الشيشة، والتي تشتهر بأسماء مشرقية وكذا الأجواء الحميمية المفعمة بالموسيقى و التي توفرها لزبنائها من الذكور والإناث من مختلف الأعمار، حتى القاصرين والقاصرات يتم الترحيب بهم والشرط توفرهم على المال.
وزادت مصادرنا ، بأن تدخين الشيشة لا يقتصر على نوعين فقط هما “المُعسل” أو”العجمي”، ، بل إن محلات الشيشة، بمختلف أحياء فاس، تتنافس على جذب الزبناء من خلال اعتماد مقاييس و نكهات مبتكرة تقدَّم في أوعية من”الشيشة”وصفتها مصادرنا”بغير العادية”تقدم في محلات تخضع لكل طرق التمويه وراء أبواب زجاجية مغلقة وغير شفافة، ذلك أن محلات الشيشة،باتت تتفنن في إبداع طرق جديدة في“توليفتها“، وذلك حسب طلب الزبون. فإذا أرادها بنكهة البرتقال قدّمت إليه في برتقالة مجوّفة، وكذلك الأمر إذا طلبها بنكهة الشمام (البطيخ الأصفر) أو بنكهة “معسل الباشا”،لتشمل جميع أنواع الفاكهة تقريبا، بدءا بالتفاح والفراولة (الفريز)، مرورا بالورد والعنب، وصولا إلى النعناع أو بنكهة “البانشي” الذي يحتوي على نكهات غريبة مخدرة لا يعلمها إلا متناولوها، فيما ارتأت محلات أخرى للشيشة،خصوصا تلك الموجودة داخل الفنادق المصنفة، تقديم الشيشة حسب الحجم الذي يرغب فيه الزبون فتكون Small أو Medium أو Large، تماماً كمقاييس الشباب، بحيث يتم ترجمة ذلك إما بطولها الفارغ أو بقصرها الزائد.
و سبق لسلطات فاس أن أعلنت الحرب على مقاهي الشيشة بضغط من عدد من سكان الأحياء والشوارع المتضررة من الانتشار الزائد لمقاهي الشيشة، وهي الضغوط التي سبق لحزب العدالة والتنمية أن تجاوزب معها تنفيذا لمقرر كانت جماعة فاس ومجالس المقاطعات على عهده قد أصدرتها ضد محلات الشيشة، فيما ظل تعامل رجال السلطة يتأرجح بين المنع وإغماض العين مقابل إتاوات سمينة، مما ساهم في اتساع رقعة عدد مقاهي الشيشة بمدينة فاس، والتي تزيد عن ألفي محل يتوزع على جميع أزقة و شوارع و أحياء مدينة فاس الكبرى بضفتيها،المدينة القديمة و المدينة الجديدة.

















