تتواصل الملاسنات الكلامية وعمليات”تقطير”الشمع ما بين الغريمين السياسيين حزب العدالة والتنمية الذي قاد الحكومة لولايتين (2016-2021)، وحزب التجمع الوطني للأحرار مدبر الولاية الحالية بعد انتخابات شتنبر2021، وذلك بسبب أسعار المحروقات وغلاء المعيشة، حيث تحولت جلسة الأسئلة الشفوية لعزيز أخنوش لهذا اليوم الاثنين بمجلس النواب إلى حلقة للغمز واللمز بين رئيس الحكومة وخصومهم السياسيين وعلى رأسهم “حزب المصباح”،
بووانو و17 مليار
وفي هذا السياق وجه القيادي بحزب “البيجدي”عبد الله بووانو ورئيس المجموعة النيابية لحزبه بمجلس النواب، انتقادات قوية لطريقة تدبير حكومة أخنوش لملف المحروقات، قائلا بان” المحروقات تعرف ارتفاعا غير مبرر للأسعار بعدما بات المغرب الأعلى دوليا في أسعار المحروقات، يوازيها ربح شجع لشركات بيع المحروقات التي تستولي على 300 في المائة من هامش الربح”، مشددا على أن “الحكومة السابقة لرئيسها سعد الدين العثماني، تكلمت عن هامش للربح أرسلته لمجلس المنافسة حددته في 1.5 درهم ، منها 0.60 للغازوال، و0.70 للبنزين.
وعاد بووانو في سياق عملية “تقطير للشمع”على اخنوش وحكومته، إلى التصريحات الأخيرة لليلى بنعلي، وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة،والتي أثارت جدلا وضجة كبيرتين وسط المغاربة وهي تدافع عن شركات المحروقات، حيث قال بووانو بأن” أن الكازوال لما يباع عالميا بـ100 دولار يجب بيعه بالمغرب بـ11 درهم، ولما يصل إلى 120 دولار يصبح سعره ازيد من 12 درهم، واليوم الكازوال انخفض على 111 دولار لكن المغاربة يقتنونه بـ14 درهم”، حيث طالب بووانو رئيس الحكومة بتقديم تفسيير لهذا الهامش المتناقض.
وأشهر بووانو في وجه أخنوش، مطالب عدد من السياسيين وعلى رأسهم أمناء عامين أحدهم يوجد في الحكومة، الرامية إلى تسقيف سعر المحروقات، وحجتهم على ذلك وفق كلام رئيس المجموعة النيابية للبيجدي، هو ان 300 بالمائة من هامش الربح تستحوذ عليه شركات المحروقات، فيما تتواصل يردف بووانو، ارتفاع أصوات المطالبين من أخنوش بإعادة 17 مليار درهم، والإسراع بتفعيل صلاحياته الحكومية لتفعيل الفصل 159 من الدستور والخاص بآلية الهيئة الوطنية لضبط الطاقة، وكذا اتخاذ تدبير الدعم المباشر لأسعار المحروقات التي اصبح تاثرها، يردف بووانو، على النقل وكلفة الإنتاج والخدمات والبطالة واستفحال الجرائم والتضخم الذي وصل 4.7 بالمائة.

أخنوش وهزيمة البيجدي بالانتخابات
من جهته رد عزيز أخنوش رئيس الحكومة، مخاطيا بووانو، “إذا كان الهدف الذي يسعى إليه حزب العدالة والتنمية هو التراجع عن”تحرير سعر المحروقات” وإعادته إلى صندوق المقاصة ونحدد ليه واحد 3 مليار، فعليك سي ببوانو ان تشاور رئيسك لأنه لن يوافقك الرأي”، وذلك في إشارة من أخنوش إلى الأمين العام لحزب”المصباح”ورئيس الحكومة السابق عبد الإله بنكيران الذي كان وراء نظام المقاصة و”تحرير أسعار المحروقات”.
وزاد أخنوش مهاجما حزب العدالة والتنمية، بأن”حديثه اليوم عن السياسة الطاقية والأمن الطاقي، نسي بأنه ترك المغرب خلال تدبيره للحكومة حتى آخر لحظة ليعلن عن توقف عقدة الغاز مع الجزائر”، وشددا على ان “أسطوانة المحروقات ظل البيجدي يضرب على اوتارها منذ سبع سنوات من الآن، ولم يحقق منها مبتغاه فكانت نتائج انتخابات شتنبر 2021 ردا واضحا وسريعا لمخططاته”.
وفي رده على مطالبته من قبل بووانو بتسريع الدعم المباشر لأسعار المحروقات، رد رئيس الحكومة أخنوش بأنه لن يفعل مشددا على قوله “أنا مع دعم البوطا والنقل والدقيق والسكر والكهرباء”، مردفا “لكن اسمحوا لي المغاربة أسعار المحروقات لا يمكن دعمها”.
وأنهى أخنوش عملية”تقطيره”الشمع على البيجدي بجلسته الشهرية بمجلس النواب بمخاطبته للمغاربة قائلا” لا تنسوا أن البيجدي هو الذي رفع الأسعار وتسبب في غلاء معيشتكم وهو الذي حرر المحروقات”، وذلك في مسعى سياسي واضح ومقصود من أخنوش بغرض صرف غضب المغاربة على حكومته بسبب الغلاء والرمي بلهيب كرة أسعار المحروقات في ملعب”البيجيدي”.

















