صورة قاتمة وصادمة تلك التي قدمها التقرير الأخير للمجلس الأعلى للتربية والتكوين بخصوص الإنتاج والبحث العلمي، حيث كشفت الهيئة الوطنية للتقييم لدى المجلس على أن الأستاذ الجامعي المغربي ينتج نصف مقال في السنة فقط.
وجاء في التقرير، بأن “مشاريع الإنتاج والبحث العلمي بالجامعة المغربية ضعيف جدا، حيث لا يتعدى نصف مقال لكل أستاذ سنويا”، حيث علق التقرير على ذلك بقوله” إن عددا كبيرا من الأساتذة في الجامعات المغربية لا ينشرون شيئا بالمرة”، فيما رصد نفس التقرير ما اعتبره” تنامي ضعف الإنتاج لدى الأستاذات، موضحا أن”23 في المائة منهن ينشطن في مجال النشر وبالتحديد في القطاع الطبي، بينما يعاني الإنتاج العلمي في مجال العلوم الإنسانية من ضعف حصيلته”يورد تقرير المجلس الأعلى للتربية والتكوين”، فيما يوزاي ذلك، ضعف شبيه له يهم الإنتاج العلمي في صفوف طلبة الدكتوراه، حيث أن نسبة أطروحات الدكتوراه التي تتم مناقشتها مقارنة مع عدد الطلبة الباحثين، لم تتجاوز نسبة 5.7 في المائة سنة 2017.
هذا واستدل التقرير على ظاهرة ضعف البحث العلمي بالجامعات المغربية، بالحصيلة الهزيلة لعدد إيداعات البراءة بالمغرب، مشددا على أن “الأصول الأجنبية بلغت 2323 إيداعا في سنة 2018، مقابل 186 إيداعا للمغاربة، حيث أوصى التقرير “بمعالجة إشكالية التمويل، والتفكير في طرق ناجعة لتطوير القدرة الابتكارية المغربية، وزيادة وعقلنة التمويلات المرتبطة بالبحوث، والاستفادة من التجارب الدولية”.

وفي ذات السياق المتصل، أوضحت رحمة بورقية، رئيسة الهيئة الوطنية للتقييم لدى المجلس الأعلى للتربية والتكوين خلال مشاركتها مؤخرا في ندوة افتراضية تتعلق بـ”التحليل التقييمي حول البحث العلمي والتكنولوجي”، بأن” الإنتاج العلمي في المغرب لا يزال ضعيفا رغم التطور الطفيف في بعض التخصصات، مشددة على أن”الجميع يتأسف لغياب تعبئة الطاقات البشرية في الإنتاج العلمي بالمغرب، حيث تبقى الميزانية المرصودة لمشاريع البحث العلمي غير كافية لخلق دينامية في هذا المجال، إذ أن مشروعا واحدا فقط، تردف نفس المسؤولة، من بين أربعة مشاريع تحقق نجاحا بنسبة 25 بالمائة”.
واشتكت رئيسة الهيئة الوطنية للتقييم لدى المجلس الأعلى للتربية والتكوين، من الصعاب التي تجابهها أنشطة البحث العلمي في المغرب، ربطتها رحمة بورقية بتعقيد المساطر الإدارية، ومشاكل في العلاقات بين الشعب العلمية وغياب برامج البحث داخل بعض المختبرات، فيما توقفت رئيسة الهيئة عند نقطة غياب التربية على البحث والثقافة العلمية في التعليم الأولي، حيث طالبت بإدراج روح البحث منذ سن مبكرة، من خلال جعل التلاميذ يشتغلون على المشاريع.
















