تعاني دور الأطفال التي تقود حولها جمعيات المجتمع المدني معارك طاحنة للظفر بامتياز تدبيرها، من عدة اختلالات في التدبير والتسيير، ضحاياه أطفال صغار تحولوا إلى متسولين ومشاريع مجرمين يجولون ويصولون في شوارع المدينة، بعدما لم يجدوا من يلتفت إلى معاناتهم مع ظروف إقامتهم ورعايتهم.
من بين هذه الدور الخاصة بالأطفال التي باتت عنوانا لمقرات رعاية الطفولة الضائعة والتائهة وسط جدران البؤس والحرمان مكرسة مزيدا من الهشاشة وسط أطفال حرموا من دفء عائلاتهم، توصلت”الميادين نيوز”بشهادات حية لنزلاء سابقين وآخرين حاليين “بدار الأطفال الوفاء”الموجودة في أحد أحياء مدينة فاس، حيث كشفوا في تصريحاتهم وكذا الفيديو المصور، عن حجم معاناتهم وهم يقدمون صورة قاتمة عن حياتهم اليومية في الدار، وظروف إقامتهم وعيشهم داخل فضاء تحول إلى خرب، قاعات للنوم لا تتوفر فيها الشروط الصحية مجهزة بأفرشة وأثاث منهك يُبعد النوم من جفون مستعمليها، تقابلها مراحيض وغرف للاستحمام لم يتبقى من بناياتها وتجهيزاتها سوى الاسم.
ويعاني نزلاء دار الأطفال الوفاء، بحسب شهادات نزلاء سابقين وحاليين وكذا مستخدمين سابقين بهذه المؤسسة الخيرية، من نقص حاد في التغذية كما وكيفا، بحيث غابت عن موائدهم لفترة طويلة أطباق السمك، فيما لا يكفي ما يقدم للأطفال من طعام، مما يجعلهم يتيهون في شوارع فاس بحثا عما يسدون به رمقهم، خصوصا الأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين 7 و 17 سنة، وكذا زملائهم الذين تزيد أعمارهم عن هذا السن، نظرا لحاجة أجسامهم لكمية كافية من الطعام بحكم سنهم ووزنهم.
من جهة أخرى وأمام معضلة غرف الاستحمام(الدوش)غير الصالحة للاستعمال والمعطلة طول مدة طويلة في غياب إصلاحها بعدما جرى تزويدها بالطاقة الشمسية لتسخين الماء، جرى بموازاة مع ذلك، حرمان أزيد من 150 طفلا من نزلاء دار الوفاء من الذهاب إلى الحمام خارج إقامتهم بعدما كانت إدارة الدار قد عقدت صفقة مع حمام شعبي يستقبل النزلاء، وهي الخدمة التي توقفت منذ حوالي سنتين من الآن بدون أن تقدم الإدارة أي تفسير للنزلاء، وهو ما دفعهم إلى طلب مساعدات المارة في الشوارع لتامين ثمن ولوج الحمام او “الدوش” العمومي.
والمثير في الصور والفيديوهات التي حصلت عليها”الميادين نيوز”، فإنه وفي مقابل حرمان 153 طفلا من ظروف جيدة للنوم وتجهيز قاعات مراقدهم بالأسرة والأغطية التي تتوفر فيها نسبة من الجودة والنظافة، فإغنهم تركوا يواجهون أثاثا وأفرشة تشبه تلك التي ينام عليها المتشردون في الشوارع والساحات العمومية، فيما تحتفظ إدارة الدار بكميات مهمة من الأغطية والأسرة الجديدة داخل مستودع تابع للدار، إضافة لتجهيزات أخرى ظل النزلاء في حاجة إليها لتحسين ظروف إقامتهم، وهو ما أجاب عنه مصدر من داخل هذه المؤسسسة الخيرية بمبرر أن الغدارة تنتظر انجاز أشغال إصلاح مرافق الدار قبل تغيير أثاثها وتجهيزاته، حيث تبقى هذه الصورة نفسها القاتمة والمؤلمة، تعم عددا من المؤسسات الخيرية ودور الأطفال التي حولها مسيروها مع الأسف في غياب لجان المراقبة والتفتيش، إلى مقاولات تجارية.
تفاصيل أكثر تجدونها في مشاهد صادمة وثقها الفيديو المرفق بالمقال، وذلك في انتظار التفاتة من المسؤولين لفتح تحقيق في الموضوع وتحسين ظروف إقامة أطفال في هذه الدار الذي ظلت ومازالت تستفيد من الدعم العمومي ومساعدات المحسنين منذ نهاية سنة 2008 تاريخ حصولها على الرخصة، حيث يبلغ عدد نزلائها حتى الآن 153 نزيلا كلهم من الذكور تتراوح أعمارهم ما بين 5 سنوات و21 سنة.
















