أخيرا أصدرت المحكمة الدستورية قرارها في الطعن الذي أثار وما يزال الكثير من الجدل بإقليم بولمان وصلت تداعياته إلى قيادة حزب الاستقلال بالرباط والتي أعلنت عن مساندتها للعرائض الثلاثة التي تقدم بها للأمانة العامة للمحكمة الدستورية في 7 أكتوبر 2021، طالبا الغاء انتخاب البرلمانيين الثلاثة عن دائرة بولمان، وهم القيادي في حزب الأحرار محمد شوكي و القيادي في حزب التقدم والاشتراكية رشيد الحموني و حسن العنصر نجل الأمين العام لحزب الحركة الشعبية محند العنصر.
هذا وقضت المحكمة الدستورية بعد ضمها كما قالت للملفات الثلاثة للبت فيها بقرار واحد لتعلقها بنفس الدائرة الانتخابية، طبقا لقــرارها (رقـم: 164/22 م.إ) في الملف(عدد: 170/21 و171/21 و172/21 )، اطلعت عليه”الميادين نيوز”، بـرفض طلب الطاعن عبد المولى الحرشي مرشح حزب الاستقلال غير الفائز، و الرامي إلى إلغاء نتيجة الاقتراع الذي أجري في 8 سبتمبر 2021 بالدائرة الانتخابية المحلية “بولمان”(إقليم بولمان)، حيث أعلن على إثره انتخاب محمد شوكي وحسن العنصر ورشيد حموني أعضاء بمجلس النواب، فيما أمر قرار المحكمة الدستورية بتبليغ نسخة من قرارها إلى رئيس مجلس النواب وإلى الجهة الإدارية التي تلقت الترشيحات بالدائرة الانتخابية المذكورة، وإلى الأطراف المعنية، وبنشره في الجريدة الرسمية.

صورة العنصر ومنجزاته التي استعملت للطعن في فوز ابنه
وبخصوص المآخذ الانتخابية التي استند عليها عبد المولى الحرشي مرشح حزب الاستقلال غير الفائز في الانتخابات التشريعية لشتنبر2021، والمتعلقة بفوز حسن العنصر، فقد تلخصت كما وردت في حيثيات قرار المحكمة الدستورية، في اتهام البرلماني الحركي نجل زعيم حزب الحركة الشعبية، بـ”نشره على أحد مواقع التواصل الاجتماعي تدوينة تضمنت صورا له ولوالده محند العنصر، يغلب عليها اللون الأصفر الذي يعتبر لونا تقليديا للحزب، وتحمل في رأسيتها اسم”الحركة الشعبية”واللغات العربية والأمازيغية والفرنسية، إضافة لرمز السنبلة، فيما نشر البرلماني حسن العنصر، بحسب ادعاء منافسه غير الفائز الاستقلالي عبد المولى الحرشي، عناوين ومعطيات متعلقة بستة مطبوعات تتضمن جردا لمشاريع أنجزت بجهة فاس- مكناس التي كان يرأسها أبوه خلال ولاية(2016-2021)، وتصويرها على أنها إنجازات حزب الحركة الشعبية، مما يجعلها تنطوي على مناورة تدليسية تروم تضليل الناخبين حول طبيعة تلك “الانجازات الحكومية والتابعة للدولة”، كما اتهم البرلماني حسن العنصر بتضمين مطبوعه الانتخابي تسمية الجهة بجهة فاس – بولمان، وهي تسمية تخالف القانون، كما عرف بنفسه كمسؤول سابق بشركة اتصالات أجنبية، مما اعترفه الطاعن ترويجا لعلامة تجارية بمحاذاة رمز حزب الحركة الشعبية في أعلى المطبوع، ورمز شعار النصر أسفله، وهو ما يخالف مقتضيات المادة 48 من مدونة الانتخابات.
هذا وعلقت المحكمة الدستورية على هذه المآخذ في قرارها، بقولها إن” ذكر البرلماني حسن العنصر المطعون في انتخابه لصفته كمسير لإحدى الشركات الأجنبية في قطاع الاتصالات لا يعدو أن يكون مجرد تعريف بنفسه، ولا يشكل، تبعا لذلك، ترويجا لعلامة تجارية محظورا بموجب المادة 118 المشار إليها، وإن استعمال المطعون في انتخابه للتسمية السابقة لجهة “فاس-بولمان”، بدل تسميتها الحالية”فاس-مكناس”، لا تأثير له على الناخبين، طالما أن العملية الانتخابية، موضوع النازلة، تتعلق بالدائرة الانتخابية المحلية “بولمان”(إقليم بولمان).
وبخصوص واقعة نشره لصورة له مع أبيه محند العنصر معية تدوينات تتضمن شارة النصر وترويجها على نطاق واسع خلال يوم الاقتراع عبر إحدى صفحات الفايسبوك، أوضحت المحكمة الدستورية في قرارها، بأن” الإدعاء لم يستند سوى على مستخرجات من أحد مواقع التواصل الاجتماعي، لا تتضمن تاريخ نشرها، حتى يتسنى لهذه المحكمة مراقبة مدى استعمال مضامينها فعليا خلال الحملة الانتخابية، فإن المطعون في انتخابه نفى أية صلة له بالصفحة المذكورة، وأن المادة 118 من القانون 57.11 المستدل بها، لا تحظر تضمين البرامج الانتخابية تذكيرا بمنجزات المترشحين خلال حملاتهم الانتخابية”.
رد المحكمة الدستورية في هذا الخصوص، أثار بحسب المعطيات التي حصلت عليها الميادين نيوز”، جدلا واسعا في إقليم بولمان، بحكم الصعاب التي واجهها البرلماني الحركي نجل العنصر في إثبات عدم صلته بصفحة الفايسبوك التي واصلت حملته الانتخابية خلال يوم الاقتراع، بعدما ظل صوتا قويا له على مدى أيام الحملة الانتخابية قبل أن يتبرأ منها في المذكرة الجوابية التي رد بها دفاعه على عريضة الطعن في انتخابه التي تقدم بها الطاعن من حزب الاستقلال عبد المولى الحرشي.

برلماني الـPPS وصورته في البرلمان بالكوفية الفلسطينية وشارة النصر
نسب الاستقلالي عبد المولى الحرشي ضمن مآخذه المتعلقة بفوز القيادي في حزب التقدم والاشتراكية البرلماني رشيد الرحموني، نشره على حسابه بأحد مواقع التواصل الاجتماعي بتاريخ 6 سبتمبر 2021، تدوينة تظهر صورته داخل مؤسسة البرلمان وهو يتناول الكلمة خلال ولاية القبة(2016-2021)، موشحا صدره بالكوفية الفلسطينية، وإلى جانبها صورة توضح طريقة التصويت يوم اقتراع 8 سبتمبر 2021 بوضع علامة على رمز الكتاب، مما اعتبره الاستقلالي الطاعن، سلوكا مخالفا للقانون نظرا لاستعمال البرلماني عن حزب الكتاب بدائرة بولمان، لرمزية القضية الفلسطينية التي تعتبر بمثابة قضية وطنية، كما قال، مما يعاكس مقتضيات المادة 118 من القانون رقم 57.11، وكذا المادة 48 من مدونة الانتخابات.
وفي هذا السياق علقت المحكمة الدستورية في قرارها، بأن”هذا الادعاء لم يتم إثباته من قبل الطاعن سوى بمستخرج من أحد مواقع التواصل الاجتماعي، حيث نفى البرلماني رشيد الحموني، يورد قرار المحكمة، صلته بالصفحة المنسوبة إليه على هذا الموقع، بإشهاد موقع ومصادق عليه بتاريخ 17 نوفمبر 2021، مما يتعين معه استبعاد المستخرج المذكور، فيما ردت المحكمة على واقعة شارة النصر بقولها إن”تضمين المطبوع الانتخابي شارة النصر لا يشكل رمزا إضافيا طالما أن المطبوع المذكور احترم استعمال الرمز الذي خصص للحزب بموجب قرار وزير الداخلية رقم 2643.15 صادر في 3 شوال 1436 (20 يوليو 2015)”.

برلماني الأحرار وتهمة”مرشح السلطات”و”تجاوز سقف التمويل القانوني لحملته”
واجه القيادي والبرلماني في حزب التجمع الوطني للأحرار، محمد شوكي المنسق الجهوي للحزب وعضصو مكتبه السياسي، تهما ثقيلة وجهها له الاستقلالي عبد المولى الحرشي في عريضة طعن فيها في فوزه امام المحكمة الدستورية، همت كما جاء في قرار المحكمة، مؤاخذته على شروعه في حملة انتخابية منذ مدة طويلة، متعمدا الترويج لنفسه باسمه الشخصي وبصفته الحزبية، إذ فتح حسابا بأحد مواقع التواصل الاجتماعي بتاريخ 13 مارس 2021، تحت تسمية محمد شوكي، مضمنا فيه صوره الشخصية و”منجزاته” على مستوى الدائرة الانتخابية، ومجموعة من التدوينات بتاريخ 16 أبريل و20 و26 مايو و3 و8 و13 يونيو و18 يوليو و4 و8 أغسطس 2021، تتضمن بشأن مجموعة من المبادرات والإنجازات والوعود والتبرعات العينية لفائدة الناخبين من أجل استمالة أصواتهم، من بينها إحداثه لمشروع الربط الفردي بالماء الشروب الذي تم بشراكة مع إحدى الجمعيات، وإنجاز وإصلاح وتجهيز الآبار بجماعة افريطيسة، وبئر بألواح شمسية بجماعة ميسور، وكذا تبشير الناخبين بإحداث مفوضية للأمن باوطاط الحاج، موهما الناخبين بأنه وحزبه وراء هذا الإنجاز، وتجهيز مقر إحدى الجمعيات بجميع المستلزمات وفق معايير تستجيب لاحتياجاتهم، وتوزيع مواد غذائية على الناخبين بتاريخ 12ِ مايو 2021 عن طريق إحدى الجمعيات التابعة للحزب الذي ينتمي إليه، وهبات عينية بتاريخ 26 فبراير2021 بتانديت بتنسيق بين جمعيتين تابعتين لنفس الحزب.
كما آخذ الطاعن البرلماني الفائز من الأحرار محمد شوكي، بتجاوزه كما جاء في عريضة الطعن، السقف القانوني للتمويل المخصص للمرشحين، حيث إن الأنشطة التي روج لها المطعون ضده باسمه وصفته وشعار حزبه وألوانه ورمزه، والتي استفاد من خدماتها في الحصول على أصوات الدائرة، لا يمكن فصلها عن مصاريف الحملة الانتخابية التي يتعين البحث مع المطعون في انتخابه حول مصدرها، فيما همت المآخذه الأخيرة يقول الطاعن في فوز القيادي في الأحرار، استفادته خلال الانتخابات التشريعية من تمييز السلطات الإقليمية بإقليم بولمان والتي سمحت له بحفر عشرات الآبار وتزويدها بألواح الطاقة الشمسية، وتوزيع كراسي متحركة على “المعاقين”، وتجهيز مقرات الجمعيات، في حين، اعترضت على حفر آبار من طرف جماعة سيدي بوطيب لفائدة سكان بعض الدواوير بدعوى عدم استعجاليتها وعدم إلزاميتها.
جواب المحكمة الدستورية على المآخذ الانتخابية التي تضمنت عريضة الطعن في فوز البرلماني من الأحرار محمد شوكي، جاء فيها بأنه”بعد الاطلاع على التدوينات المشار إليها والتي نشرها محمد شوكي ما بين 13 مارس و8 أغسطس 2021، لا تتضمن تعريفا بالمطعون في انتخابه بوصفه مترشحا للأحرار في الاقتراع موضوع الطعن، ولا دعوة للتصويت لفائدته، مما يجعلها غير مندرجة ضمن الحملة الانتخابية التي انطلقت يوم 26 أغسطس 2021، وأن استمرار نشرها على حالتها، على افتراض تحققه، طيلة الحملة الانتخابية، ليس فيه ما يخالف القانون”.
وفيما يتعلق بادعاء تجاوز البرلماني محمد شوكي للسقف القانوني لتمويل الحملات الانتخابية، فإنه جاء كما وصفه قرار المحكمة الدستورية، عاما ومبهما ومجردا، ذلك ان الفقرة الأخيرة من الفصل 147 من الدستور، تورد المحكمة في قرارها، أناطت بالمجلس الأعلى للحسابات، صلاحية فحص النفقات المتعلقة بالعمليات الانتخابية ومصدرها”.
اما الدفع المتعلق بادعاء الطاعن باستفادة المطعون في انتخابه محمد شوكي من تمييز السلطات الإقليمية لبولمان، فقد جاء بحسب قرار المحكمة الدستورية مجردا من أي حجة تثبت صحته.
@ــــــ((( تنبيه من إدارة نشر”الميادين نيوز”)))ــــــــ@
/*/(( كل حقوق النشر محفوظة، يمنع منعا باتا استنساخ أو نقل أو نشر المواضيع والمقالات والفيديوهات المنشورة على موقعنا الإلكتروني أو في قناتنا على “اليوتوب”(https://www.youtube.com/channel/UCcd9bSZzyPC2EjS-W0IHKMg)، سواء بشكل كلي أو جزئي، أو ترجمتها إلى لغات أخرى بهدف نقلها إلى الجمهور عبر أي وسيلة من وسائل النشر الإلكترونية أو الورقية… وكل مخالف لذلك سيعرض نفسه للمتابعة أمام القضاء وفق القوانين الجاري بها العمل.))/*/

















