عاد الجدل من جديد إلى ظاهرة بناء العمارات العالية بالإسمنت المسلح وسط النسيج العتيق لمدينة فاس، والتي تعاكس مقتضيات تصميم التهيئة و نوع البنايات و حجمها المسموح به مع استعمال المواد التقليدية في البناء، مما أحدث بحسب مصادر قريبة من الموضوع اختلالات في التناغم المعماري لفاس البالي، و ذلك بموازاة الأشغال التي عرفتها المدينة القديمة لترميم وصيانة المآثر التاريخية و الدور الآيلة للسقوط لرسم صورة جديدة للمدينة برسم الاتفاقيتين اللتين أشرف الملك محمد السادس في الرابع من مارس 2013 على توقيعهما من قبل القطاعات الحكومية المعنية في حكومة رئيسها السابق عبد الإله بنكيران، رصدت لها حينها ميزانية بغلاف مالي يزيد عن 285 مليون درهم،فيما خصصت 330 مليون درهم لمعالجة 3666 بناية مهددة بالانهيار.
وفي هذا السياق علمت”الميادين نيوز”بأن زلزالا إداريا هز مصالح والي جهة فاس-مكناس المعنية بملف التعمير، وكذا مصالح جماعة فاس ذات الصلة و”الوكالة الحضرية للتعمير وإنقاذ فاس”، إضافة إلى “وكالة التنمية ورد الاعتبار لمدينة فاس”، وذلك بسبب وصول تقارير إلى مصالح وزارة عبد الوافي لفتيت بوزارة الداخلية في الرباط، تحدثت عن بناء فندق في وسط النسيج العتيق بمحاذاة مدارة تتوسط حي البطحاء التاريخي، يتكون من طابق أرضي و5طوابق علوية(R+5)، وذلك بعدما حصل صاحب الفندق الذي ليس سوى برلماني ونائب للعمدة ومسؤول عن مجلس جهوي لجمعية مهنية في قطاع السياحة، على ترخيص ببناء فندقه في قلب النسيج العتيق للمدينة العتيقة، ببناء فندق من طابق أرضي و3 طوابق علوية(R+3) بدون أن تلزمه الجهات المتدخلة في الموضوع المشار غليها أعلاه وعلى رأسهم عامل فاس وواليها سعيد ازنيبر، بشروط البناء ضمن الأشغال الكبرى التي تقتضي احترام مقتضيات تصميم التهيئة ونوع البنايات و حجمها المسموح به مع استعمال المواد التقليدية في البناء بما يتلاءم والنسيج العتيق الذي صنفته منظمة اليونسيكو تراثا عالميا لاماديا.

وأضافت مصادر”الميادين نيوز”،بأن صورة البناية التي يشتبه في تشويهها للتناغم العمراني بهذه المنطقة التاريخية لم تقف عند هذا الحد، بل قام صاحب الفندق بإضافة طابق علوي رابع يضم غرفا للإقامة ومرافقها، أتبعه بطابق علوي خامس مغطى لاستعماله كشرفة “بانورامية” تطل على الضفة المحادية لها بالمدينة القديمة، وهو ما جعل بناية الفندق تخالف بكثير العلو المسموح به في البنايات الجديدة المطلة والمحاذية للنسيج العتيق، تُورد مصادر الصحيفة.
هذا وتضاربت المعلومات والتقارير حول الضجة التي أحدثها فندق البرلماني وسط مسؤولي فاس ومصالح وزارة الداخلية في الرباط وباقي القطاعات الوزارية المعنية بصورة المدينة العتيقة لفاس، حيث كشفت مصادر متطابقة عن حصول صاحب الفندق على رخصة استثنائية من مصالح ولاية فاس مكنته من إنجاز أشغال فندقه وفق الشروط والحالة التي يوجد عليها ضمن طابق أرضي و5 طوابق(R+5).

من جهتها كذبت مصادر أخرى واقعة الرخصة الاستثنائية، وتحدثت في مقابل ذلك عن تدخل والي جهة فاس سعيد ازنيبر بتكليف مصلحة التعمير بإداراته لفتح بحث في موضوع بناية الفندق الذي شرع في استقبال زبنائه وهو في وضعية مخالفة لأشغال بنائه، حيث زارت تردف نفس المصادر، لجنة مختلطة البناية وأنجزت محاضر للمخالفات المرتكبة وأحالتها على القضاء، وهي المعلومات التي لم يتسنى للصحيفة التأكد منها وذلك بسبب السرية التامة التي تفرضها على هذا الموضوع كل الجهات المتدخلة في الموضوع على صعيد ولاية فاس وجماعتها الحضرية وباقي المؤسسات العمومية المعنية محليا، وذلك بعدما وصل ملف البناية العجيبة التي نمت وسط النسيج العتيق إلى مكاتب المسؤولين المركزيين المعنيين بصيانة الصورة الجديدة التي حرص الملك على تكريسها لمدينة فاس القديمة ضمن مشروع تثمين النسيج العتيق للحاضرة الإدريسية ومآثرها التاريخية.

@ــــــ((( تنبيه من إدارة نشر”الميادين نيوز”)))ــــــــ@
/*/(( كل حقوق النشر محفوظة، يمنع منعا باتا استنساخ أو نقل أو نشر المواضيع والمقالات والفيديوهات المنشورة على موقعنا الإلكتروني أو في قناتنا على “اليوتوب”(https://www.youtube.com/channel/UCcd9bSZzyPC2EjS-W0IHKMg)، سواء بشكل كلي أو جزئي، أو ترجمتها إلى لغات أخرى بهدف نقلها إلى الجمهور عبر أي وسيلة من وسائل النشر الإلكترونية أو الورقية… وكل مخالف لذلك سيعرض نفسه للمتابعة أمام القضاء وفق القوانين الجاري بها العمل.))/*/
















