بخلاف شكواهم من “تغيبهم”و”عدم تمكينهم من حقوق الدفاع”، قدم المحامون الذين أزرو الصحفي سليمان الريسوني في أول خروج وتجاوب إيجابي خلال الجلسة الأخيرة من محاكمته ضمن الجولة الاستئنافية على خلفية اتهامه بـ“هتك عرض شخص باستعمال العنف والاحتجاز”، شكرهم لهيئة الحكم بغرفة الجنايات الإستئنافية لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، لما أبدته كما قالوا، بجلسة يوم أمس الأربعاء من سعة لصدرها واستماعها لمرافعات جميع الأطراف بدون أن تتدخل لتوقيف المرافعات التي حرصت على الحق في الدفاع بما يكفله القانون، وذلك بعدما كانوا يشتكون من قبل من “تغييبهم” وعدم إنصافهم كدفاع، حيث قدم دفاع المتهم كل حججه وبراهينه طلبا لبراءة الريسوني من التهم الموجهة إليه، فيما استمعت المحكمة لكلمة المتهم ضمن الكلمة الأخيرة التي تمنح لأي متهم، والتي دونها على أوراق حملها معه من السجن إلى المحكمة شدد فيها على أن”شخصيات فكرية وسياسية وحقوقية وإعلامية…، مقتنعون ببراءتي ويعتبرون اعتقالي سياسيا وبسبب كتاباتي”.
وتميزت هذه الجلسة بالنقاش القانوني الحاد بين أطراف هذه القضية، حيث طالب دفاع الريسوني من المحكمةبعرض وثائق الغتهام على موكلهم بعدما لم يعرضها عليه قاضي التحقيق في جميع مراحل البحث معه، ومن ضمنها وثيقتين اعتبرهما الدفاع بـ”مفتاح براءة الريسوني”، لكنهما لا أثر لهما في الملف، ويتعلق الأمر بحسب ما كشف عنه المحامي أحمد داسي في مرافعته، بنتيجة انتداب موجه لشركة اتصالات “إنوي” بشأن رقمين يستعملهما المطالب بالحق المدني، والثانية نتيجة خبرة تقنية على هاتف المطالب بالحق المدني، فيما ذهب المحامي بعيدا في ذلك حين قال بأن هاتف المشتكي الذي استند المحققون على ما فيه من وثائق الإتهام والإثبات اختفى في ظروف غامضة، قبل ان يعترف مفجر هذا الملف بأنه قدمه هدية لصديق له، وهو ما يستوجب بحسب نفس المحامي استبعاد التسجيلات الصوتية التي أدلى بها الضحية المفترض، لكونها لا تشكل دليلا قانونيا ولا ترقى إلى مستوى اعتبارها، والعلة في ذلك كما قال دفاع الريسوني، أن التسجيل المعتمد صادر عن هاتف لم يخضع للخبرة التقنية لكون المحققين لم يضعوا يدهم عليه.
وفي غضون ذلك اعتبر محامو الريسوني بأن “محاكمته لم تتم استناداً إلى القانون، وأنها محاكمة سياسية باعثها رأيه ومقالاته الصحفية”، وهو ما رد عليه محامي المطالب بالحق المدني، المحامي عبد الفتاح زهراش بتعقيبه على هذا الكلام في مرافعته حينما شدد على أن “قالمتهم الريسوني لوكان متابعاً لأجل حقه في التعبير لما كنت هنا”، معتبرا الحديث عن محاكمة المتهم بسبب افتتاحياته ومقالاته وأرائه التي كان ينتقد من خلالها مجموعة من الجهات، هو كلام ليس ذي معنى وأن وقائع الملف تدحض كل هذه الإدعاءات التي وصفها بالهروب نحو الامام”.
وبعد جلسة وصفت “بالماراثونية” ، أصدرت هيئة الحكم بغرفة الجنايات الاستئنافية لدى جنايات الدار البيضاء في وقت متأخر من ليلة الأربعاء-الخميس الأخيرة، حكمها الذي قضى بإدانة سليمان الريسوني بخمس سنوات سجنا نافدة، وفي الدعوى المدنية التابعة بادائه للمطالب بالحق المدني 100 ألف درهم تعويضاً .
تأييد المحكمة للقرار الابتدائي الصادر عن جنايات الدار البيضاء، جاء بعد أن أدين الصحفي سليمان الريسوني في الـ9 من شهر يوليوز2021 ، بـ5 سنوات سجنا نافذة بعغدما آخذته المحكمة من أجل التهم الجنائية الثقيلة التي تخص”هتك عرض شخص باستعمال العنف والاحتجاز” طبقا للفصلين 485 و436 من القانون الجنائي.
















