أولا، لنتفق على أن أخنوش رجل تجارة جيء به إلى عالم السياسة، من دون أن تكون له مقومات ذلك.. مقاول أمضى قرابة خُمس قرن في تدبير إحدى الوزارات الغنية.. ملياردير نزل بمظلته الهوائية على حزب التجمع الوطني للأحرار، بعد انتخابات السابع من أكتوبر 2016، ليتزعم محور «الممانعة» ضد مصالح الشعب، مشترطا على بنكيران، أن لا يقوم بتخصيص دعم للفقراء من خلال إتمام إصلاح صندوق المقاصة إذا ما أراد أن يشكل حكومته، ليواجِه رفضَ بنكيران ببلوكاج شهير إنتهى بإعفاء هذا الأخير.. وليتوج الميلياردير في آخر انتخابات تشريعية رئيسا للحكومة بعدما مُنحت لحزبه المرتبة الأولى باستعمال ما ظهر وخفي من الأساليب المشروعة وغير المشروعة…
ولنعترف بأن أسرع ارتباك عرفته حكومة بالمملكة هو الذي بصمت عليه نسخة أخنوش، ومعه أسرع تعديل وزاري في التاريخ السياسي المغربي…
ولنتذكر أيضا بأن أخنوش هو أول رئيس حزب سياسي تعرضت منتجات شركاته لحملة مقاطعة “شعبية” واسعة، مجهولة المصدر والأهداف…
قبل أيام، وعلى حين غرة، استفاق المغاربة على هاشتاغ “اخنوش_ارحل” الذي تصدر مواقع التواصل الاجتماعي بسرعة غربية.. هاشتاغ مجهول المصدر.. على غرار حملة المقاطعة تلك.. حيث رافقته خرجات إعلامية مشبوهة تدعو لإزاحة الرجل من رئاسة الحكومة وتعويضه بشخص آخر محدد.. تجري عمليات تجميله على قدم وساق وبجهد جهيد.. وكأن رئيس الحكومة لاعب يمكن استبداله بقرار من المدرب في أي وقت شاء وأراد..
وهو ما يجعلنا نطرح السؤال حول مدى دستورية هذا الخيار.. الذي يشبه تلك الدعوات السابقة لمُلاّك منابر إعلامية، والقائلة باستبدال حكومة معينة وفق مقتضيات الفصل 47 من الدستور بأخرى تكنوقراطية؟!
إن ما يحدث اليوم من دعوات لإسقاط أخنوش، الذي بدأ ولايته بأداء سيء، لا يمكن أن ينفي محاولات البعض الانقلابَ على مكتسبات دستور 2011، وخاصة في الشق المتعلق بإضعاف مؤسسة رئاسة الحكومة، والتي مافتئت تتعرض للتبخيس والاستهداف والتغييب منذ سنة 2012 وإلى الآن…
صحيح أن ضعف رئاسة الحكومة من ضعف رئيسها، الذي جر عليه غضب المواطنين في أقل من 6 أشهر على تنصيب فريقه الحكومي، بسبب ارتفاع الأسعار، وقراراته الجائرة في حق فئات من المواطنين الذين تم إقصاؤهم من اجتياز مباريات التوظيف بسبب تسقيف السن، وغيرها من الفضائح التي يضيق المقام لذكرها وتعدادها…
لكن يجب الانتباه إلى أنه بالقدر الذي يجب علينا النضال من أجل الحفاظ على مكتسبات الشعب المغربي وتكثيرها إزاء سياسة حكومة لا تعرف ما تريد وخطورة ما تفعل، بقدر ما يجب علينا الدفاع عن مؤسسة رئاسة الحكومة وعن ديمقراطية البلاد الفتية رغم ما تعانيه من أعطاب…
باختصار.. على المجتمع أن يناضل من أجل حقوقه بالطرق السلمية والمشروعة.. وعلى المعارضة السياسية أن تقوم بأدوارها كاملة غير منقوصة.. وعلينا جميعا أن نعي جيدا أنه لا رئيس حكومة يمكن تنصيبه من دون انتخابات يتصدرها حزبه، ولا رئيس حكومة خارج مقتضيات الفصل 47 من دستور المملكة..هنا مربط الفرس ومفتاح الفهم لما يقع ويمكن أن يقع…
















