بعد مرور حوالي أسبوعين عن حادث اختفاء البرلماني والقيادي في حزب التجمع الوطني للأحرار، والذي غاب في ظروف غامضة عن الأنظار عقب إخضاع مقر شركته للتفتيش في الـ27 من شهر يناير الماضي، عاد المحققون في الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، من جديد إلى تراب جماعة أولاد الطيب التي يرأسها القيادي موضوع الأبحاث والتحقيقات التي فتحتها عناصر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية منذ شهر دجنبر الماضي، وذلك بناء على تقارير المفتشية العامة لوزارة الداخلية التي سبق لها أن أوفدت لجنة خاصة إلى جماعة”أولاد الطيب”في ضواحي مدينة فاس عقب خروج فضائح ملف التعمير والتلاعب في توزيع رخص الربط بشبكة الماء والكهرباء إلى العلن.

وبحسب المعطيات الجديدة التي توصلت بها”الميادين نيوز”من مصادرها،فإن محققي الفرقة الوطنية للشرطة القضائية القادمون من مقرها المركزي بمدينة الدار البيضاء، قاموا يوم أمس الثلاثاء بمساعدة من زملائهم في الفرقة الجهوية بولاية أمن فاس،بزيارة تراب جماعة أولاد الطيب،حيث التقطوا صورا وفيديوهات جديدة لعدد من النقط السوداء التي تشكل موضوع اختلالات ملف التعمير بهذه الجماعة في أحواز فاس، همت عمارات مخالفة للنصوص القانونية والتنظيمية التي تهم قطاع التعمير.
وزادت المصادر عينها،بأن عملية توثيق مخالفات التعمير بالصور والفيديوهات ووثائق التعمير الخاصة بتصميم التهيئة المعتمد بجماعة أولاد الطيب،سجلت وقوف المحققين على بنايات وعمارات توجد في ملكية رئيس الجماعة موضوع أبحاث المحققين،وأخرى في ملكية شقيقه رئيس مجلس عمالة فاس والمستشار بنفس الجماعة التي يرأسها شقيقه القيادي في حزب الأحرار،إضافة إلى بنايات أخرى سجلت باسم عدد من المستشارين والموظفين والأعوان.

ومما أثار انتباه المحققين،استنادا لمصادر”الميادين نيوز”،هو اختفاء المساحات الخضراء وأخرى مخصصة للمنفعة العامة كالمدارس من التنزيل الفعلي على الأرض لتصميم التهيئة الذي صادقت عليه السلطات المختصة واطلع عليه المحققون، حيث فوجئوا،تضيف مصادرنا،بتحويل وعائها العقاري إلى بنايات إسمنتية خضعت للمضاربات العقارية والتي باتت،بحسب ما وقف عليه المحققون،تبيض ذهبا على المستفيدين منها، مما خالف مسطرة حفظ المكتسبات والإبقاء على المؤهلات العمرانية والبيئية والمجالية التي حرص عليها تصميم التهيئة، بغرض توفير المرافق الضرورية التي توازي مستوى توزيع القطاعات العمومية والخاصة، وكذا التوزيع السكاني والنمو الديمغرافي فوق تراب جماعة أولاد الطيب والتي تحولت باحتضانها لمطار”فاس-سايس”الدولي، إلى بوابة مدينة فاس الكبرى،غير أن بشاعة صورة عمرانها،وتعرض وعائها العقاري للنهب والتفويت عن طريق التحايل،جعل منها بوابة مشوهة،بحسب تعبير مسؤول قريب من الموضوع.
هذا وأخذ موضوع”فضائح رخص الربط بشبكة الكهرباء والماء الصالح للشرب”، حيزا مهما ضمن مهمة محققي الفرقة الوطنية للشرطة القضائية،حيث زاروا مقر الوكالة التجارية للماء والكهرباء التابعة للمكتب الوطني الـ”ONEE”بجماعة أولاد الطيب والمملوك للقيادي في الأحرار ورئيس نفس الجماعة، حيث طلب عناصر الفرقة الوطنية من موظفي الوكالة،تمكينهم من الملفات الخاصة بالبنايات التي تشكل شبهة ضمن عمليات ربطها بشبكة الكهرباء والماء،همت تراخيص وزعت منذ سنة 2017 ،مرورا بالرخص التي كانت موضوع شبهة”رشوة انتخابية”خلال اقتراع 8 شتنبر الماضي، وعددها 600 رخصة اختفت وثائقها من مقر جماعة أولاد الطيب،فيما لم يجد المحققون أثرا لها داخل مقر شركة رئيس الجماعة، خصوصا ان أحد الموظفات سبق لها أن زعمت بأنها أقدمت على حرق أرشيف الرخص الموزعة خلال فترة الإنتخابات الأخيرة بأمر من أحد رؤسائها المباشرين في العمل.

آخر المعطيات الواردة من جماعة أولاد الطيب، تفيد أن المحققين يواصلون أبحاثهم بالوكالة التجارية للماء والكهرباء التابعة للمكتب الوطني الـ”ONEE”، والتي استمرت حتى وقت متأخر من ليلة “الثلاثاء-الأربعاء”الأخيرة، فيما عاد المحققون مرة أخرى إلى زيارة مقر شركة القيادي في الأحرار، بحثا عن وثائق جديدة، حيث بات مقر الشركة يشكل محورا رئيسا في الأبحاث والتحقيقات المفتوحة، وذلك بناء على تقارير وصفت هذا المقر بـ”العلبة السوداء”، و”مقبرة”الملفات والوثائق الإدارية الخاصة بتدبير رئيس جماعة”أحواز فاس”وأنشطة شركته، وهو ما دفعه في وقت سابق إلى إشهار رفضه فتح أبواب الشركة لمحققي الفرقة الوطنية، والذين لم يظهروا أي تساهل في إجباره بالقوة على الامتثال لأوامرهم .
عودة المحققين إلى تراب جماعة أولاد الطيب، يؤشر بحسب المتتبعين، على دخول ملف القيادي في حزب الأحرار إلى مرحلته الحاسمة والدقيقة، بعدما نجح المحققون في جمع وثائق والتقاط صور وفيديوهات، وكذا وضع يدهم على مستندات وصفتها مصادر”الميادين نيوز” بالمهمة، والتي باتت تحاصر عددا من المسؤولين و تهدد بسقوط عدد من المنتخبين ورجال السلطة.

@ــــــ((( تنبيه من إدارة نشر”الميادين نيوز”)))ــــــــ@
(( كل حقوق النشر محفوظة، يمنع منعا باتا استنساخ أو نقل أو نشر المواضيع والمقالات والفيديوهات المنشورة في موقعنا الإلكتروني أو قناتنا على “اليوتوب”(https://www.youtube.com/channel/UCcd9bSZzyPC2EjS-W0IHKMg)، سواء بشكل كلي أو جزئي، أو ترجمتها إلى لغات أخرى بهدف نقلها إلى الجمهور عبر أي وسيلة من وسائل النشر الإلكترونية أو الورقية… وكل مخالف لذلك سيعرض نفسه للمتابعة أمام القضاء وفق القوانين الجاري بها العمل.))
















