وسط أجواء من الاحتقان والتوتر التي عادت إلى قرية تماسينت ضواحي مدينة الحسيمة، وذلك عقب لجوء السلطات إلى تحريك المتابعات ومذكرات البحث الوطنية التي صدرت في حق نشطاء الاحتجاجات الشعبية المتواصلة بالمنطقة منذ سنة 2016، يمثل أمام المحكمة الإبتدائية في الحسيمة 8 من نشطاء لجنة”الحراك الشعبي”التي تقود الاحتجاجات بتماسينت، أمام أول جلسة لمحاكمتهم بتهم جنحية ثقيلة، حيث توصلوا باستدعاءاتهم للحضور إلى المحكمة يوم الخميس المقبل.
وبحسب المعلومات التي توصلت بها”الميادين نيوز” من مصادرها القريبة من الموضوع، فإن إصدار المحكمة لاستدعاءات الحضور لجلسة المحاكمة التي تنطلق الخميس المقبل بالغرفة الجنحية (تلبس- سراح) لدى المحكمة الابتدائية بالحسيمة، سبقتها أبحاث ومحاضر أنجزتها عناصر درك تماسينت، بعدما استمعوا للمتهمين الثمانية عقب تقديمهم لأنفسهم على خلفية مذكرات بحث كانت قد صدرت في حق غالبيتهم، حيث واجهوا تهما نسبت إليهم على خلفية الاحتجاجات الشعبية التي عاشتها المنطقة منذ 2016 حتى 2021 ، منها”إهانة موظفين عموميين أثناء قيامهم بمهامهم”،و”ارتكاب العنف في حق رجال القوة العمومية”،و”التهديد بارتكاب جناية”، و”التحريض على التظاهر بدون سابق تصريح بالطرق العمومية”،و”التجمهر غير المسلح”.

وأضافت المصادر عينها، بأن المتهمون الثمانية وهم (نوفل أولاد حدو، وهشام الكبير، وخالد المجاوي، وعبد الحكيم الفريسي، ومسلم المالكي، وعبد الكريم حديدوش، ومحمد بنعيسى ثم محمد الرايس)، يواجهون إضافة للتهم التي نسبتها إليهم السلطات المحلية وتقارير عناصر الدرك، تهمتي”عرقلة حرية العمل باستعمال التهديد”و”انتزاع عقار من حيازة الغير باستعمال الكسر”، وذلك على خلفية شكاية تقدمت بها مديرية التجهيز بالحسيمة والتي فتحت مصالحها صيف2020 أشغال إتمام بناء قنطرة بجماعة تماسينت، قبل أن تفاجأ باحتجاجات السكان على الشركة صاحبة الصفقة، بعدما اتهموها باختلالات تقنية وغش في إنجاز القنطرة ، حيث طالب المحتجون حينها بتوقيف هذا الورش وباقي أوراش تهيئة طرق مركز تماسينت وفتح تحقيق في أشغالها، وهو ما اعتبرته السلطات ومديرية التجهيز بالحسيمة عرقلة للشركة في انجاز منفعة عامة.
هذا وسبق للجنة”الحراك الشعبي بتماسينت”، أن وضعت منتصف شهر فبراير الماضي على مكاتب المسؤولين في الحسيمة وتماسينت، ملفها المطلبي، حيث شددت اللجنة بأن “موضوع الاحتجاجات المستمرة بتماسينت مردها إلى غياب أجوبة تنموية تلبي تطلعات الساكنة، والتي لم تلامس منذ انطلاق هذه الاحتجاجات في 2016 سوى الملاحقات القضائية ومحاكمة نشطاء الحراك وإدانتهم بتهم ثقيلة، إضافة لقصور من قبل المسؤولين في معالجة الملفات التنموية المتعثرة وكذا مشاريع التهيئة والتأهيل، والتي توقفت بمركز جماعة “امرابطن”بتماسينت، والمدرجة في برنامج “الحسيمة- منارة المتوسط”، في جانبه الذي يستهدف تأهيل البنيات التحتية وفك العزلة.

وزادت”لجنة الحراك الشعبي بتماسينت”، بأن نشطاء اللجنة مؤازرين بسكان البلدة، اختاروا ابداء حسن النية والرغبة في التوصل إلى حلول تنموية حقيقية تحقق مطالب السكان وتطلعاتهم، وبحثا عن حلول لمعالجة مطالبه التي رفعتها الاحتجاجات التي تفجرت بالمنطقة منذ سنة 2016 على إثر وفاة سيدة بسبب عدم توفير سيارة إسعاف لنقلها صوب المستشفى الاقليمي بالحسيمة، حيث وضع حينها في فبراير 2017 ملف مطلبي على مكتب الوالي السابق لجهة “طنجة – تطوان- الحسيمة”محمد اليعقوبي، يخص مطالبة سكان تماسينت بمشاريع تنموية تنتج فرصا للشغل لامتصاص البطالة، وتأهيل البنية التحتية بالمنطقة من طرق جماعاتية، وفتح المسالك بين الدواوير المنتشرة على الجبال بضواحي تماسينت، إضافة لمطالب أخرى همت قطاع الفلاحة والتعليم والصحة والشبيبة والرياضة، حيث أعطيت حينها تعليمات لعامل إقليم الحسيمة بغرض تنظيم لقاءات لدراسة مطالب السكان ومعالجتها من قبل المصالح الحكومية المعنية، غير أن وعود المسؤولين ظلت حبرا على ورق محاضر وقع عليها مسؤولو السلطة الإقليمية والمحلية تحت إشراف الوالي اليعقوبي، بحسب ما سبق وأن كشف عنه للجريدة عضو لجنة “حراك تماسينت” نوفل أولاد حدو.

أما الجانب الثاني من الملف المطلبي، يردف المصدر عينه، فيخص الاحتجاجات التي اندلعت بقوة بتماسينت مطلع يناير 2020 بسبب تعثر أشغال إكمال مشاريع التهيئة والتأهيل، والتي يعرفها مركز جماعة”امرابطن” والمدرجة ضمن برنامج”الحسيمة-منارة المتوسط”، في جانبه الذي يستهدف تأهيل البنيات التحتية بعدد من الجماعات الترابية بالإقليم، حيث طالب المحتجون بالتحقيق في اشغال قنطرة قريبة من مقر جماعة”امرابطن” بمركز تماسينت والتي يدبرها حزب الأصالة والمعاصرة، زيادة على تعثر أشغال بناء سد على واد”غيس” كلفت به مقاولة لقيادي من”البام”، وما تسبب فيه هذا التأخر في الإنجاز من معاناة للفلاحين مع ندرة مياه السقي، كما طالبوا بإعادة الدراسة التقنية الخاصة بشبكة قنوات المياه الصالحة للشرب وشبكة التطهير، لما شابتها من اختلالات أثرت على أهداف المشروع لتوسيع الشبكة وتعميمها على دواوير تماسينت.


















