ضجة واسعة تلك التي أعقبت القرار الصادر بداية هذا الأسبوع عن غرفة الجنايات الاستئنافيةلدى محكمة الإستئناف بمدينة فاس، في القضية التي يتابع فيها أب قاض مستشار بنفس المحكمة أحيل مؤخرا على التقاعد، حيث حصل على حكم بالبراءة معية عدلين متهمين معه في نفس الملف بجناية التزوير في محرر رسمي، بعدما أدين الثلاثة ابتدائيا منتصف شهر أبريل الماضي بسنتين اثنتين حبسا موقوفة التنفيذ.
وعلمت”الميادين نيوز”بأن الجلسة التي سبقت جلسة النطق بحكم البراءة، عرفت مشادات بين رئيس هيئة الحكم بغرفة الجنايات الاستئنافية لدى محكمة الإستئناف بفاس، والمحامي محمد الوزاني الشاهدي الذي ينوب عن الطرف المدني محرك الشكاية العمومية في مواجهة أب القاضي، حيث احتج المحامي الوزاني على الطريقة التي اعتمدها رئيس غرفة الجنايات الاستئنافية في استجواب الشهود الذي سبق لأب القاضي أن استعان بشهادتهم لإنجاز ملكيته على الأرض المتنازع حولها بينه وبين جاره المشتكي.
واعتبر المحامي الوزاني طريق القاضي في استجواب الشهود بأنها”مستفزة”وضاغطة عليهم، مما أضر بمصالح موكله، بعدما كان السؤال الوحيد المفترض طرحه في مواجهة الشهود، بحسب ما شدد عليه المحامي في احتجاجه على المحكمة، هو الكشف عن اسم الأرض التي قدم بخصوصها كل شاهد شهادته في اللفيف العدلي المنجز من قبل العدلين المتابعين في الملف، وليس استدراج الشهود لايقاعهم في التصريحات المتناقضة، كما قال المحامي الوزاني والذي بادر إلى الانسحاب من الجلسة احتجاجا على طريقة استجواب المحكمة لشهود اللفيف العدلي.

وخلال التئام جلسة الاثنين الأخير للحسم في هذا الملف، عاد المحامي المنسحب وحضر الجلسة التي خصصت للمرافعة، قبل أن يفاجأ الطرف المدني ودفاعه بحكم البراءة بحق أب القاضي والعدلين المتابعين معه، فيما رحب محامو المبرئين بقرار المحكمة الذي قالوا عنه بأنه أعاد الأمور إلى نصابها طبقا للقانون وذلك بالتصدي للحكم الإبتدائي الذي وصفه محامي أب القاضي المتقاعد بأنه غير مفهوم وأنه جانب الصواب.
آخر المعطيات التي حصلت عليها الجريدة بخصوص هذا الموضوع، تفيد أن جولة أخرى تنتظر أب القاضي والعدلين المتبعين معه بعدما حصلوا على حكم البراءة في المنسوب إليهم، حيث تقدم الوكيل العام للملك بفاس بمذكرة الطعن بالنقض في مواجهة حكم البراءة، بعدما أدانت غرفة الجنايات الإبتدائية لدى محكمة الإستئناف بفاس أب القاضي المتقاعد بتاريخ 12 أبريل 2021 بسنتين إثنتين حبسا موقوفة التنفيذ، وغرامة حددتها المحكمة في 5 آلاف درهم ، وفي الدعوى المدنية التابعة بأداء أب القاضي والعدلين تعويضا مدنيا تضامنا فيما بينهم لفائدة المطالب بالحق المدني قدره 5 ملايين سنتيما.
وفي تفاصيل وقائع هذه القضية التي ساقت أب القاضي المتقاعد إلى المتابعة، تفيد وثائق هذا الملف كما وردت في قرار المتابعة التي سطرها قاضي التحقيق بفاس سعيد الهاني، وبعده قرار الغرفة الجنائية الابتدائية الصادر عن هيئة الحكم برئاسة القاضي محمد بن معاشو، فإن الطرف المدني التي يتحدر من ضواحي مدينة صفرو حيث توجد الرض المتنازع حولها بينه وبين أب القاضي، سبق له أن تقدم بشكاية في مواجهة عدلين بمدينة صفرو اتهمهما بالتزوير في محرر رسمي لفائدة أب القاضي بمحكمة الاستئناف بفاس المحال على التقاعد مؤخرا.
واتهم المشتكي(المطالب بالحق المدني) العدلين بإنجاز ملكية لصالح أب القاضي على قطعة أرضية فلاحية في ضواحي صفرو، تزيد مساحتها عن 39 هكتارا، وذلك بالإعتماد على شهادة شهود أغلبهم غرباء عن المنطقة وصغار السن بالنظر لتاريخ هذه الأرض الضاربة في الزمن والتي ظل أفراد عائلته يستغلونها أبا عن جد، كما قال المشتكي للمحكمة وفي جميع أطوار البحث معه وكذا في شكايته.
وأضاف المشتكي(المطالب بالحق المدني)، بأن أب القاضي الذي يتهمه بتعريض أرضه لعملية تزوير، فاجأه شهود اللفيف العدلي بتصريحاتهم أمام قاضي التحقيق والمحكمة، بأنهم يجهلون الأرض الفلاحية بضواحي صفرو المسماة””لحروق سيدي عبد الله”، وأنهم قدموا شهاداتهم للعدلين بخصوص أرض أخرى يملكها أب القاضي وتسمى “خرباش”، فيما وجه العدلين واقعة تزويرهما لتوقيع أحد الشهود أثبتت الخبرة التقنية المنجزة من قبل المختبر الوطني للدرك الملكي بالرباط عدم مطابقتها لخطوط توقيع الشاهد.
من جهته دافع أب القاضي المتقاعد عن حيازته القانونية والواقعية للأرض الفلاحية التي تزيد مساحتها عن 39 هكتارا، موضحا بأنه اشترى سنة1960 أرضا شبه غابوية مغروسة مساحتها 44 هكتارا وظل يستغلها في رعي ماشيته، إلا أنه لم ينجز حينها أي وثيقة ملكية لها، مما دفعه إلى سلك مسطرة تحفيظها وإنجاز لفيف عدلي حولها، لكنه فوجئ كما قال بإشهار المشتكي وشقيقه لتعرضهما على الأرض موضوع طلب التحفيظ بحكم أنها تعود لملكية عائلتهما المعروفة باسم “أولحسن أديوان”.


















