بعد الجدل الذي خلفته تدخلات رئيس فريق البرلمانيين الإستقلاليين بمجلس النواب نور الدين مضيان بخصوص الانتقادات القوية التي وجهها لحكومة أخنوش ودعوته إلى الفصل بين الأغلبية الحكومية التي يوجد فيها حزب الإستقلال والأغلبية البرلمانية التي يحسب عليها فريق حزب الميزان، حمل اجتماع اللجنة المركزية للحزب المنعقد السبت الأخير بالمقر المركزي بباب الأحد في الرباط، مزيدا من تصاعد موجة الانتقادات الموجهة للتدبير الحكومي الذي أفرز اختلالات كبيرة وقرارات متسرعة وهي لم تنهي بعد شهرها الأول، بحسب ما عبره عنه عدد من أعضاء اللجنة في اجتماعها الذي قضى فيه الأمين العام ووزير التجهيز والماء ساعات عصيبة.
وبحسب المعطيات التي تسربت عن أشغال الدورة التاسعة العادية للجنة المركزية لحزب الاستقلال الذي عرف حضورا وازنا لأعضاء اللجنة التنفيذية وأعضاء اللجنة المركزية للحزب، فإن الأمين العام نزار بركة وعلى الرغم من أن الاجتماع كان مخصصا لتقديم عرضه السياسي بخصوص “تطورات القضية الوطنية”، فقد واجه انتقادات همت التدبير الحكومي لعدد من الملفات التي أثارت غضب المغاربة ومنها إجبارية جواز التلقيح، حيث اعترف بركة في مقابل تأكيده على أهمية اللقاح لتحقيق المناعة الجماعية، بتسرع حكومة أخنوش التي يشارك فيها حزب الإستقلال في اتخاذ قرار اشتراط جواز التلقيح للتنقل وولوج المرافق العمومية والخاصة.
من جهة أخرى واجه نزار بركة رغم محاولاته المتكررة الهروب من انتقادات أعضاء اللجنة المركزية للتدبير الحكومي بمبرر أن الدورة مخصصة لتطورات القضية الوطنية وتحدياتها، (وجه) موجة غضب من الحاضرين بخصوص التزامات حزب الاستقلال التي أطلقها وبنى عليها حملته الإنتخابية، وفي مقدمتها تعهده بحل ملف”الأساتذة المتعاقدين”.
وأشهر أعضاء اللجنة المركزية الغاضبون على تنكر حزبهم لملف هذه الفئة، تصريحات فوزي لقجع، الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد المالية المكلف بالميزانية، خلال رده على مداخلات الفرق النيابية بلجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب حول مشروع قانون المالية لسنة2022 ، لما حسم الجدل المرتبط المرتبط بملف «الأساتذة المتعاقدين” معلنا عن استمرار حكومة أخنوش في اللجوء إلى التوظيف الجهوي أو ما يسمى بـ”التعاقد”في قطاع التربية الوطنية، حيث قال لقجع في هذا السياق“إذا كان موضوع موظفي أطر الأكاديميات يطرح إشكالا، فإن هناك أكثر من 100 ألف موظف آخر في أكثر من 200 مؤسسة عمومية يشتغلون بالمنطق نفسه”، وهو الخروج الحكومي المثير الذي أحرج نزار بركة أمام أعضاء اللجنة المركزية لحزبه، يردف مصدر حضر الاجتماع، حيث لم يجد زعيم حزب علال الفاسي من رد يقدمه سوى الاكتفاء بالقول بان”حزب الاستقلال سيفي بالتزاماته التي قدمها للمغاربة”، لكنه لم يكشف عن كيفية إنجاز ذلك خصوصا في ملف”الأساتذة المتعاقدين” الذي حسمه الوزير المكلف بالميزانية لدى وزارة الإقتصاد والمالية، وهي الوزارة المعنية على جانب كبير بملف الأساتذة، تورد مصادر”الميادين نيوز”.
الخرجات المتتالية لبعض مسؤولي مكونات الأغلبية الحكومية وفرقها بالبرلمان التي توجه انتقادات قوية لتصور حكومة أخنوش، كما حدث مع حزبي الإستقلال والأصالة والمعاصرة خلال مداخلات الفرق النيابية لمناقشة البرنامج الحكومي في مجلس النواب وبعده مشروع قانون المالية لسنة2022 بلجنة المالية والتنمية الاقتصادية، قد تدفع إلى الواجهة والحكومة الجديدة لم تنهي شهرا واحدا عن تنصيبها، مسألة الانسجام الحكومي التي بنى عليها رئيس الحكومة عزيز أخنوش ركائز نجاح مهمته، لكن كل المؤشرات تثبت بأن الانسجام الحكومي بات اليوم ورقة المعارضة ضد التحالف الحاكم.

















