تحولت مختلف المدن الفرنسية هذه الأيام إلى ما يشبه ساحات لحرب الشوارع ما بين القوات العمومية بمختلف تلاوينها وتشكيلاتها، وبين المحتجين في ثورة الجياع التي هزت دولة الرفاهية، والتي أعقبت غضب التلاميذ، بعدما دفعت الوضعية الاجتماعية والاقتصادية لعدد من الفرنسيين إلى الشارع للتنديد بالغلاء ونزول مستوى معيشتهم.
وضمن آخر التطورات التي تواكب المواجهات في الشوارع ما بين القوات العمومية والمحتجين، سارع وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، إلى تقديم استقالته، وذلك على خلفية أعمال العنف والتخريب والنهب التي شهدتها عدة مدن فرنسية خلال احتجاجات أول أمس السبت 17 أكتوبر الجاري، فيما رد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في خطوة غير مفهومة بحسب الفرنسيين، برفضه استقالة وزير داخلية حكومته.
والمثير في رد فعل الرئيس الفرنسي، هو أنه اختار وفق تعليقات الفرنسيين على منصات التواصل الاجتماعي، الهروب إلى الأمام بخصوص ما تعرفه فرنسا بشأن ثورة الجياع التي اندلعت فيها، حيث رمى بالمسؤولية على وزارة الداخلية وأجهزتها الاستخباراتية، إذ طالب في مقابل رفضه استقالة وزير الداخلية، لوران نونير، الوزارة بمراجعة التدابير الأمنية وتعزيز الشفافية بشأن أوجه القصور التي شابت الاستعدادات الأمنية، وتقديمها لتفسيراتها بشأن عدم جمعها للمعلومات الاستخباراتية قبل اندلاع الأحداث.
وأوضح قصر الإليزيه، في بيان صدر هذا اليوم الاثنين 19 أكتوبر، أن ماكرون قرر رفض الاستقالة لضمان استمرارية قيادة قوات الأمن في الظرف الراهن، محملا وزارة الداخلية المسؤولية التقصيرية في التعاطي من المخربين، حيث دعا الوزارة إلى اعتماد أساليب عمل جديدة لقوات الأمن الداخلي في الميدان في أقرب وقت ممكن، بهدف التصدي للمخربين ووضع حد لإقامة المتاريس وأعمال النهب، خصوصا بالمدن المشتعلة بالاحتجاجات، ومنها باريس وليون ومرسيليا.
ومما أثار تساؤلات بشأن مدى جاهزية الأجهزة الأمنية وقدرتها على احتواء الاحتجاجات ومنع تحولها إلى أعمال عنف واسعة النطاق، أعلن من جهته رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو، عقب اجتماع طارئ مع مسؤولين حكوميين، توجيه تعليمات إلى ممثلي الدولة في المناطق المتضررة لفرض حظر تجول محدود ومحلي، في خطوة تروم منع تجدد أعمال الشغب والنهب، وذلك ضمن خطة أمنية تعول عليها الحكومة الفرنسية للحد من أعمال التخريب التي طالت مباني عمومية ومقرات البلديات، زيادة عن المحلات التجارية في عدد من المدن الفرنسية.
هذا وكشفت معطيات صادرة عن وزارة الداخلية الفرنسية، عن توقيف 2397 شخصا، فيما أصيب 997 من عناصر الشرطة والدرك، سبعة منهم في حالة خطيرة، وفي العاصمة باريس وحدها، أعلنت مديرية الشرطة، الأحد، توقيف 855 شخصا، واصفة العدد بأنه قياسي، بينما أفادت النيابة العامة في باريس بأن أكثر من 550 شخصا لا يزالون رهن التوقيف لدى الشرطة.

















