أثارت الحقائب الوزارية الجديدة المحدثة في حكومة أخنوش بعد التنصيب الملكي يوم أمس الخميس في القصر الملكي بفاس، ردود أفعال متباينة وسط المغاربة الذين أشادوا بتقليص التشكيلة الحكومية إلى ثلاثة وعشرين وزارة جُمعت فيها قطاعات متقاربة الإختصاصات، فيما انتقد المغاربة بشكل لافت غياب الحقيبة الوزارية التي تعنى بالحقوق والحريات خصوصا أن المغرب واجه خلال المدة الأخيرة خارجيا وداخليا انتقادات بخصوص الوضع الحقوقي.
وفي هذا السياق أوضح عزيز غالي رئيس الجمعية المغربية للحقوق الإنسان في تعليق على الموضوع خص به “الميادين نيوز” حيث قال”الملاحظة العامة التي استوقفت المغاربة بعد تنصيب الحكومة الجديدة، هي إختفاء حقيبة حقوق الإنسان، واختفاء كلمة المجتمع المدني وكذا كلمة الحريات، في حين أن هذه التوصيفات هي التي شكلت الشعارات الأساسية لدستور 2011، وحذفها اليوم من التشكيلة الحكومية الثالثة بعد دستور 2011 معناه استغناء صريح على روح هذا الدستور وضرب لبعض مطالب حركة 20 فبراير في جانب الحقوق والحريات”.
وتابع غالي بأن” تغييب توصيفات الحقوق والحريات والمجتمع المدني عن هيكلة حكومة أخنوش، تعطي انطباعا على أن العشرية الأخيرة في التدبير الحكومة كأنها فترة بياض لم يعشها المغرب، في مقابل توجه مهندسي الحكومة الجديدة إلى تقوية وزارة الداخلية أكثر وتمكينها من اختصاصات وتدخلات واسعة في التدبير الحكومي”.
وتوقف رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، عند ملاحظة ثانية همت تهميش مقصود كما قال لحقيبة وزارة الشغل التي جرى دمجها ضمن””وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولات الصغرى والشغل والكفاءات”، وهو ما حول قطاع الشغل يردف غالي، إلى مديرية بعدما حرص رئيس الحكومة الحالي عزيز أخنوش خلال الحملة الانتخابية على التركيز على دور وزارة الشغل، حيث وعد أخنوش المغاربة بإحداث مليون منصب شغل، لكنه ها هو يقدم بعد وصوله إلى رئاسة الحكومة على تهميش قطاع الشغل وحذف وزارتها وتحويلها إلى مجرد مديرية ضمن قطاعات كبرى داخل”وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولات الصغرى والشغل والكفاءات”.
وفي هذا السياق تساءل غالي معلقا على قرار تغييب وزارة الشغل وتحويلها على مديرية، عن الجهة التي ستدبر الحوار الاجتماعي، وعن المسؤول الحكومي الذي سيحاور النقابات والباطرونا، فيما فسر رئيس الـAMDH عملية “إعدام”حقيبة وزارة الحقوق الإنسان والحريات، بتفسير قد يكون مهندسو حكومة أخنوش فكروا فيه، وهو تفعيل صلاحيات ودور أكبر”للمجلس الوطني لحقوق الإنسان” و”لمندوبية حقوق الإنسان” التي أحدثت على عهد حكومة العثماني داخل وزارة الدولة لحقوق الانسان التي ترأسها مصطفى الرميد، لكن مع ذلك يضيف غالي، فالجميع يعلم مواقف المندوبية ومجلس بوعياش خصوصا في ملف الريف ومعتقلي الرأي من مدونين وصحافيين وغيرهم.
“إعدام” حقيبة وزارة حقوق الإنسان والحريات، تمت بحسب المتتبعين، بعدما اختارت الدولة رفع الحرج عنها بإبعادها لهذه الحقيبة عن هيكلة الحكومة الجديدة، وذلك بعدما ظلت حاضرة في الحكومتين اللتين أعقبتا دستور 2011 ، وذلك على الرغم من الانتقادات التي وجهت لوزارة حقوق الإنسان والحريات بحكم دورها الضعيف لكنها على الأقل، بحسب عزيز غالي رئيس الـAMDH لم تبرر غياب الإعتقال السياسي في أحداث الريف، كما أن وزيرها السابق مصطفى الرميد لم يتهرب من الإعتراف ببعض خروقات الدولة في مجال حقوق الإنسان .

















