في مونديال قطر 2022، عندما تجاوزنا الدور الأول وعرفنا بأننا سنواجه إسبانيا بصيغتها البرشلونية المرعبة، كان المغاربة يفكرون كجمهور ويقولون “هذا جهدنا”، حيث كنا مستعدين للهزيمة والإقصاء مع الشعور بقدر من “السعادة” بأننا أقصينا على يد إسبانيا. وبعد المواجهة القوية، نجح أسود الأطلس في تجاوز إسبانيا، ثم رددنا حينها نفس الأسطوانة في الربع أمام البرتغال وتجاوزناها أيضا، إلى أن وصلنا إلى نصف النهائي ضد فرنسا بفريق نصفه معطوب، ودكة احتياط ضعيفة، ومع ذلك قدمنا مباراة كبيرة في نصف النهائي.
اليوم في مونديال 2026 بأمريكا وكندا والمكسيك، أصبح الأمر مختلفا، تأهلنا في نظام جديد حمل معه عددا كبيرا من المنتخبات المتواضعة إلى دور الـ32، لكن حظنا أوقعنا في أصعب مقابلة ضمن هذا الدور في مواجهة هولندا، وهذه المرة كان لدينا إحساس بالندية، وحتى بعد تلقي الأسود لهدف في وقت يمكن أن يدمر معنويات أقوى المنتخبات، إلا أن معنوياتنا كجمهور بقيت ثابتة كما هي، مثلما كان الفريق الوطني يلعب بثبات في الميدان وكأنه يعرف ما يريد وما سيقوم به.
هذا هو جوهر التحول في عقلية المغاربة كمنتخب وكجمهور، ذلك أن مونديال قطر خلصنا من وضعية الدونية الكروية، وحتى توقعنا للعزيمة لم نعد ننظر إليه من زاوية عقدة تفوق الآخر كرويا، بقدر ما ننظر إليها في سياق التفاصيل التي يمكن أن تحدث لأقوى المنتخبات، هذه هي مقومات شخصية البطل التي أوصلنا إليها وليد الركراكي ويواصلها بثبات محمد وهبي.. عاش المغرب.











