تُواصل وزارة الاقتصاد والمالية ادخال تعديلات جوهرية جديدة على منظومة الطلبات العمومية، حيث اقترح مؤخرا الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، وبعد استشارة اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية، مشروع مرسوم جديد يقضي بتعديل وتتميم المرسوم رقم 2.22.431 المتعلق بالصفقات العمومية، والذي يحمل في مضامينه رفع سقف سندات الطلب من 50 إلى 80 مليونا سنتيما، وذلك بناء على تقييم ثلاث سنوات من التطبيق الفعلي للنص الجاري به العمل، كما تقول وزارة المالية بحكومة أخنوش.
ووفق نفس المشروع، فإن هذه الزيادة في قيمة سندات الطلب والتي تصل إلى 800 ألف درهم سنويا مع احتساب الرسوم، توازيها إلزامية نشر إعلان الشراء لمدة لا تقل عن خمسة أيام، يتضمن تفاصيل الموضوع والمواصفات التقنية والتقدير المالي.
كما تم إقرار إمكانية اشتراط “ضمان حسن التنفيذ” بنسبة 2% من مبلغ التقدير، في حدود لا تقل عن 1000 درهم ولا تتجاوز 5000 درهم، مع إمكانية استبداله بكفالة شخصية وتضامنية، فيما نص نفس المشروع على إمكانية إلغاء مسطرة سند الطلب في حالات استثنائية، كالتغيرات الجوهرية في المعطيات الاقتصادية أو نقص الاعتمادات أو الظروف الطارئة، على أن يتم نشر مقرر الإلغاء في بوابة الصفقات العمومية.
وبحسب الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، والذي توعد له خطوة اقتراح مشروع رفع سقف سندات الطلب، جاء بهدف تعزيز مبادئ الحكامة والشفافية وتكافؤ الفرص، وتحسين فعالية تدبير المال العام، مع دعم تنافسية المقاولات وتوسيع قاعدة المستفيدين من الصفقات العمومية.
من جهتهم اعتبر المتتبعون والمنتقدون لخطوة الوزير لقجع، بأن التعديلات الجوهرية السابقة واللاحقة موضوع مشروع مرسوم رفع سقف سندات الطلب، سعيا وفق نفس الوزارة وراء أهداف وفلسفة معلنة ترنو ترسيخ الشفافية، المنافسة، والنزاهة، وذلك استنادا إلى أحكام القانون 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة، وكذا المرسوم الجديد لتنظيم الصفقات العمومية والذي دخل حيز التنفيذ في شتنبر 2023، (يبدو) أن هذه الآليات المعتمدة في التدبير المالي لعدد من الجماعات الترابية والإدارات العمومية، سرعان ما تحولت معها “سندات الطلب”إلى”ريع”ومنفذ آمن يغطي على جرائم مالية متكاملة الأركان، وذلك بتواطؤ مع شركات تحتكر التعامل على مستوى المؤسسات المنتخبة والإدارات العمومية بالجهات والعمالات والأقاليم.
وشدد المنتقدون لهذه التعديلات في غياب تدابير مصاحبة للمراقبة والتتبع، من شأنها بأن تفتج الباب واسها لعمليات التحايل على مساطر الصفقات العمومية عبر نافذة سندات للطلب، حيث باتت الصيغة التي يتم اعتمادها من الجماعات الترابية ومقاطعاتها، هو اعتماد سندات الطلب ذات سقف محدد، باعتباره الحد الأقصى قبل فرض المرور إلى مسطرة طلب العروض الجديدة والتي رفعت تدريجيا اقتناء توريدات أو خدمات أو أشغال من 20 مليون سنتيما إلى عتبة لا تتجاوز 50 مليون سنتيما مع الرسوم وصولا إلى 80 مليونا سنتيما، وهو ما ورط ويورط عددا من الجماعات الترابية في سندات للطلب صورة مشوبة بخروقات تستعمل للتحايل على مساطر الصفقات العمومية.

















