تحتضن مدينة مراكش يوم غد الأحد 21 يونيو 2026، تظاهرة ثقافية وفنية متميزة بمناسبة اليوم العالمي للموسيقى، في إطار فعاليات الدورة الثانية للمهرجان الوطني للقصيدة العربية، الذي تنظمه جمعية وشم للثقافة والفن بشراكة مع المجلس الجماعي لمراكش، في مبادرة تسعى إلى تعزيز الحوار بين مختلف أشكال التعبير الإبداعي وربط جسور التواصل بين الشعر والموسيقى باعتبارهما من أبرز مكونات الهوية الثقافية المغربية.
ويأتي هذا الموعد الثقافي ليؤكد الحضور المتواصل للمدينة الحمراء في المشهد الثقافي الوطني، من خلال احتضان أنشطة تجمع بين الفكر والفن والإبداع، وتوفر فضاءات للنقاش والتأمل في القضايا المرتبطة بالثقافة والإنتاج الفني، في سياق يشهد تحولات متسارعة تمس مختلف مجالات التعبير والإبداع.
وتتوسط برنامج هذه الاحتفالية مائدة نقدية تحمل عنوان”الأغنية المغربية والنص الشعري وسؤال التجميد”، تنظم تحت شعار “في إيقاع القصيدة.. تسكن روح الموسيقى”، حيث يرتقب أن تشكل مناسبة لطرح عدد من الأسئلة المرتبطة بواقع الأغنية المغربية ومسارها التاريخي، ومناقشة مكانة النص الشعري داخل التجربة الغنائية الوطنية، في ظل التحولات الاجتماعية والثقافية والتكنولوجية التي أثرت في أنماط الإنتاج والتلقي خلال السنوات الأخيرة.
ويشارك في تأطير هذا اللقاء كل من الدكتور سعيد المغربي والدكتورة سالمة الراجح والشاعر والكاتب محمد الفتاف، فيما يتولى الدكتور حسن البوهني مهمة تسيير أشغال المائدة النقدية، بينما تقدم الأستاذة سناء الهداجي مختلف فقرات هذا الموعد الثقافي الذي ينتظر أن يستقطب مهتمين بالشأنين الثقافي والفني من داخل المدينة وخارجها.
ويحمل اختيار موضوع الأغنية المغربية والنص الشعري دلالات ثقافية عميقة، بالنظر إلى الدور الذي لعبته الكلمة الشعرية في بناء عدد من التجارب الغنائية المغربية الرائدة، والتي ساهمت في تشكيل الوجدان الفني للمغاربة وإغناء الذاكرة الموسيقية الوطنية. كما يتيح هذا اللقاء فرصة لاستحضار محطات بارزة من تاريخ الأغنية المغربية، وإعادة التفكير في التحديات التي تواجهها اليوم، خاصة في ظل التحولات التي يعرفها المشهد الفني المعاصر.
ولا تقتصر فعاليات الاحتفال باليوم العالمي للموسيقى على الجانب الفكري والنقدي، بل تمتد لتشمل لحظات تكريمية وإبداعية متنوعة، من بينها الاحتفاء بالفائزين في مسابقة القصيدة العربية المصورة، وهي مبادرة تهدف إلى تشجيع الإبداع الشعري وتثمين المواهب الصاعدة، فضلاً عن دعم التجارب الفنية الجديدة التي تجمع بين الصورة والكلمة وتفتح آفاقاً جديدة أمام التعبير الأدبي المعاصر.
كما يتضمن البرنامج فقرات موسيقية تحييها فرقة وشم ومجموعة أصيل ومقام العشاق بقيادة المايسترو عز الدين دياني، في أجواء فنية تحتفي بالموسيقى باعتبارها لغة إنسانية مشتركة وجسراً للتواصل بين الثقافات والشعوب، وتبرز في الوقت ذاته غنى وتنوع الرصيد الموسيقي المغربي وما يزخر به من أنماط وتجارب فنية متعددة.
ومن المرتقب أن يحتضن المركب الثقافي الحي الحسني بمراكش فعاليات هذه التظاهرة ابتداءً من الساعة الخامسة مساءً، في لقاء يجمع بين متعة الفن وعمق النقاش الفكري، ويعكس الدينامية الثقافية التي تعرفها المدينة والدور المتنامي الذي تضطلع به الجمعيات الثقافية في تنشيط الحياة العامة وتعزيز حضور الثقافة داخل الفضاء العمومي.
وتؤكد هذه المبادرة أن الاحتفاء بالموسيقى لا يقتصر على الجانب الاحتفالي والترفيهي فحسب، بل يمثل أيضاً فرصة للتفكير في قضايا الإبداع وأسئلته الراهنة، وفتح نقاشات جادة حول مستقبل الأغنية المغربية ومكانة النص الشعري داخلها، بما يسهم في تطوير المشهد الفني الوطني والحفاظ على رصيده الثقافي في مواجهة التحولات المتسارعة التي يشهدها العصر.

















