احتضنت مدينة مراكش أمس الخميس فعاليات ندوة وطنية علمية حول موضوع “تأديب المنتخب الجماعي بين المقتضيات القانونية واجتهاد القضاء الإداري”، نظمتها محكمة الاستئناف الإدارية بمراكش بمركب الاصطياف التابع لوزارة العدل بطريق آسفي، حيث شارك فيها عدد من القضاة والباحثين والجامعيين والمحامين والخبراء في القانون الإداري والشأن الترابي.
وشكل هذا اللقاء العلمي محطة مهمة لتبادل الرؤى والخبرات حول الإطار القانوني المنظم لتأديب المنتخبين الجماعيين، واستعراض أبرز الاجتهادات القضائية التي راكمها القضاء الإداري المغربي في هذا المجال، في ظل تنامي أدوار الجماعات الترابية واتساع مسؤوليات المنتخبين في تدبير الشأن العام المحلي.
وعرفت الندوة حضور قضاة من مختلف محاكم المملكة، من بينهم قضاة قدموا من مدينة بني ملال، إلى جانب ممثل عن هيئة المحامين وعدد من المحامين الممارسين، فضلاً عن مشاركة باحثين وطلبة في سلك الدراسات القانونية وفعاليات من المجتمع المدني المهتمة بقضايا الحكامة المحلية والإصلاح الإداري.
وتوزعت أشغال الندوة على عدد من المداخلات العلمية التي أطرها قضاة وأساتذة جامعيون وباحثون متخصصون، حيث تم التطرق إلى المقتضيات القانونية المؤطرة لتأديب المنتخبين الجماعيين، والإشكالات العملية التي تطرحها مساطر العزل والتوقيف والتجريد من العضوية، فضلاً عن استعراض أحدث التوجهات القضائية في هذا المجال.
وأكد المتدخلون أن القضاء الإداري أضحى فاعلاً أساسياً في ترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، من خلال مراقبة مشروعية القرارات الإدارية وضمان احترام الضمانات القانونية الممنوحة للمنتخبين، بما يحقق التوازن بين حماية المصلحة العامة وصون الحقوق الفردية.
كما ناقش المشاركون حدود المسؤولية القانونية للمنتخبين الجماعيين، ودور الاجتهاد القضائي في تفسير النصوص القانونية وتجاوز بعض الثغرات والإشكالات التطبيقية التي قد تفرزها الممارسة العملية داخل الجماعات الترابية، مؤكدين أن التطور الذي يعرفه القضاء الإداري المغربي ساهم في تعزيز الأمن القانوني وترسيخ الثقة في المؤسسات.
وشدد المتدخلون على أهمية مواصلة النقاش العلمي والأكاديمي حول القضايا المرتبطة بتدبير الشأن المحلي، باعتبارها رافعة أساسية لتطوير الممارسة الديمقراطية وتعزيز جودة الخدمات العمومية، مؤكدين أن بناء جماعات ترابية قوية وفعالة يمر عبر ترسيخ ثقافة المسؤولية والالتزام بالقانون.
واختتمت أشغال الندوة بالتأكيد على ضرورة تكثيف المبادرات العلمية المشابهة التي تجمع بين الباحثين والممارسين والفاعلين القضائيين، لما لها من دور في تطوير الفكر القانوني وتبادل التجارب والخبرات، بما يواكب التحولات التي يشهدها المغرب في مجال اللامركزية والجهوية المتقدمة، ويعزز مسار دولة الحق والقانون، تورد مخرجان ندوة مراكش حول موضوع “تأديب المنتخب الجماعي بين المقتضيات القانونية واجتهاد القضاء الإداري”.

















