في ظل الضغوط المناخية المتزايدة وتقلبات أسعار الطاقة على المستوى الدولي وسط مخاطر التوترات المتواصلة بمنطقة الشرق الأوسط بسبب الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، توقع تقرير حديث صادر عن البنك الإفريقي للتنمية، ضمن وثيقة “الآفاق الاقتصادية لإفريقيا 2026”، تسجيل الاقتصاد المغربي تباطئا في وتيرة النمو، وذلك على الرغم من مواصلته لأدائه الإيجابي خلال السنوات المقبلة.
وأوضح نفس التقرير الدولي، بأنه يُرتقب تراجع في معدل نمو الناتج الداخلي الخام للمغرب 4.2% خلال سنة 2026، مقابل 4.7% في 2025 و3.8% في 2024، حيث ربط ذلك البنك الإفريقي للتنمية “بالعودة التدريجية إلى مسار نمو متوازن” أكثر منه تراجعا في المؤشرات الأساسية للاقتصاد.
ولاحظ البنك في تقريره، بأن صلابة الاقتصاد المغربي تعود بالأساس إلى استمرارية الطلب الداخلي، واستمرار الاستثمارات في البنية التحتية، إضافة إلى الأداء الإيجابي لقطاعات السياحة والصناعة التحويلية والبناء، غير أن هذه الدينامية تظل، حسب المصدر ذاته، عرضة لمجموعة من المخاطر المرتبطة بالظرفية الدولية والتغيرات المناخية.
وفي هذا السياق اعتبر التقرير القطاع الفلاحي بمثابة الحلقة الأكثر هشاشة أمام التقلبات المناخية، خاصة في ظل توالي سنوات الجفاف وشح التساقطات، ما يؤثر على الإنتاج الفلاحي وعلى الدخل في العالم القروي، وبالتالي على مستويات الاستهلاك والنمو.
وحذر البنك الافريقي للتنمية من تداعيات التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط على أسواق الطاقة العالمية، ما ينعكس مباشرة على فاتورة واردات المغرب باعتباره بلدا مستوردا للطاقة، ونتيجة لذلك، يتوقع أن يتسع عجز الحساب الجاري إلى 3.5% من الناتج الداخلي الخام في 2026، مقابل 2% في 2025.
وفي مقابل تشديد التقرير على أن المناخ والطاقة يشكلان أبرز عوامل الضغط على نمو الاقتصاد المغربي، فإنه رأى في المؤشرات الاقتصادية المسجلة بانها توجد تحت السيطرة، فيما حذر التقرير من ارتفاع نسبة البطالة المقلقة.
وتوقع البنك بأن يرتفع معدل التضخم بشكل محدود إلى 2.4% في 2026، بعد أن سجل 0.8% في 2025، مدفوعا أساسا بتطورات أسعار بعض المواد الأساسية وتكاليف الدعم، فيما سيبلغ عجز الميزانية 3.7% من الناتج الداخلي الخام في 2026، مقابل 3.5% في السنة السابقة، قبل أن يتراجع تدريجيا إلى 3.2% في 2027. وفي المقابل، أشاد التقرير بتحسن مستوى الدين العمومي الذي انخفض إلى 67.7% من الناتج الداخلي الخام، إضافة إلى توفر احتياطي مريح من العملة الصعبة يغطي حوالي 5.7 أشهر من الواردات.
وعلى المستوى الاجتماعي، سجل التقرير تراجعا محدودا في معدل البطالة إلى 13% سنة 2025 مقابل 13.3% في 2024، غير أن المؤشرات تظل مقلقة لدى فئات الشباب (37.2%)، وحاملي الشهادات (19.1%)، والنساء (20.5%).

















