بعد فاجعتي الحي الحسني بمقاطعة المرينيين وحي المستقبل بمقاطعة زواغة، يبدو أن مسلسيل الانهيارات لن ينتهي بمدينة فاس وضواحيها، حيث تواصل المدينة وسكانها المغلوبون على أمرهم مواجهة قدر جدران الموت “بأحزمة البؤس”، والفاجعة هذه المرة من حي النقبي الشعبي التابع لتراب مقاطعة”جنان الورد”، حيث هوت فجر هذا اليوم الخميس 21 ماي 2026، عمارة عشوائية متهالكة من أربعة طوابق، مخلفة حتى الآن 5 قتلى من بينهم طفل و 6جرحى، فيما تواصل فرق الإنقاذ التابعة للوقاية المدنية بمساعدة من أبناء الحي والأحياء المجاورة، عمليات إزالة الأنقاض بحثا عن ناجين أو جثث ضحايا قد يكونوا قضوا تحت ركام الأتربة.
ووفق المعطيات التي حصلت عليها “الميادين” بأن مكان الحادث بحي”جنان اجروندي”، يغرق شأنه شأن أحياء كثيرة بمختلف مقاطعات فاس، خصوصا “جنان الورد”، المرينيين، زواغة وسايس، وسط بنايات عشوائية حولها المتاجرون في أرواح الضحايا بتواطؤ مع السلطات المحلية وأعوانهم وباقي المصالح المعنية بملف التعمير، إلى ناطحات سحاب بصورة أعجاز نخل خاوية مهددة بالانهيار في كل وقت، وإسقاط أرواح تتسع لوائحهم يوما عن يوم.
في المغرب ومع كل كارثة جديدة في الأرواح بسبب قدر الانهيارات، تتجدد الاجتماعات الماراثونية في مقرات السلطات المحلية بالولايات والعمالات والأقاليم، فيما تعود بعد ذلك حليمة إلى عاداتها القديمة بمجرد مرور الأيام ونسيان قتلى جدران الموت، حيث تكتفي السلطات بالإعلان عن فتح الجهات المختصة تحقيقاتها العاجلة لتحديد الأسباب الحقيقية وراء انهيار العمارة، والكشف عن مدى وجود اختلالات مرتبطة بالبناية أو خروقات محتملة في معايير البناء والتعمير، مشددة على إشكاليات سلامة البنايات القديمة بالمدينة، لتنتهي كل هذه التحركات الرسمية بإصدار تقارير إنشائية حيال جدران الموات التي تواصل حصد الأرواح وعمليات لا تبقي ولا تذر.
وفي مقابل ذلك تعود للواجهة مع كل حادث انهيار جديد للبنايات بمدينة فاس خصوصا”بأحزمة البؤس” التي تطوق الحاضرة الإدريسية، المخاوف والعويل بوسط ساكنة عمارات الأحياء الشعبية اغلبها عشوائية، حيث تتوالى الأخبار بمدينة فاس بسبب مخاوف الناس من الزخات المطرية والحالة التقنية للبنايات التي يقطنون بها، إذ يخوفون من انهيارات محتملة وجدران متصدعة باتت تحمل إليهم الموت المفاجئ تحت الأنقاض، مما حذا بعدد من قاطني الدور و العمارات المهددة بالسقوط الى مطالبة السلطات بإخضاع العمارات المشتبه بحالتها الهندسية للخبرة التقنية إنقاذا لأرواحهم، خصوصا أن سلطات فاس سبق لها أن أعلنت عن وجود أزيد من ألف بناية مهددة بالانهيار، ممن شملتها حتى الآن تقارير المختبر العمومي للدراسات والتجارب LPEE، لكن بدون ان تفعل السلطات إجراءات هدمها، يورد مصدر قريب من الموضوع.
استمرار مسلسل انهيار المباني وسقوط ضحايا، بات يسائل بقوة برامج تمويل السكن المنخفض التكلفة للأسر المعوزة، ويضع الحكومة ومنتخبي فاس وسلطاتها بقطبها في والولاية والعمالة ومكاتب واليها خالد آيت الطالب، في فلب إشكاليات إعادة إسكان ضحايا البنايات المنهارة ممن كتب لهم العيش، لكنهم يواجهون حالات التشرد بسبب عوزهم الاجتماعي وعدم تمكنهم من تأمين المساهمات المادية الفردية، والتي تحددها السلطات في 8 ملايين سنتيما عن كل عائلة للظفر بسكن سرعان ما يتحول إلى مأوى غير لائق، وذلك بسبب الغش في الأشغال أو ضيق مساحته والتي لا تكفي لأسر مركبة يعاني كل أفرادها من الهشاشة بكل أنواعها.

















