بعد تعثر تجربة”مسعفي القرب”والتي جرى اطلاقها منذ ما يزيد عن 18 سنة من الآن، وذلك في إطار الاتفاقية الموقعة حينها ما بين وزارة الداخلية المغربية وسفارة سويسرا بالرباط بتاريخ 11 ماي2007، حيث كانت فاس أول محطة لتنزيل هذه التجربة قبل تعميمها على مختلف الجهات بالمغرب، لكنها سرعان ما ماتت في مهدها ، منهية معها المقاربة الجماعية كآلية من آليات الحد من المخاطر خصوصا بالنسيج العتيق للمدن القديمة والتي تعاني الصعاب في الولوجيات الضيقة،(بعد كل هذا)خرجت للعلن يوم أمس الإثنين 4 ماي 2026، مبادرة صادرة عن الوالي خالد آيت الطالب لتنزيل عمليات الإنقاذ والإغاثة وتعزيز قدرات التدخل في الأوساط الحضرية المعقدة، خاصة داخل النسيج العمراني المتميز للمدينة العتيقة.
وفي إطار هذه المبادرة، جرى مساء يوم أمس الإثنين، في مشهد يعكس تعبئة ميدانية وتنسيقا محكما بين مختلف المتدخلين، احتضان حي الزيات بالمدينة العتيقة لفاس، لتمرين ميداني اطلقوا عليه اسم “محاكاة لعمليات الإنقاذ والإغاثة”، حضره والي فاس وأشرفت عليه القيادة الجهوية للوقاية المدنية بجهة فاس-مكناس، بمشاركة عدد من الشركاء المؤسساتيين، منها وكالة التنمية ورد الاعتبار لمدينة فاس، إلى جانب المصالح الصحية، لاسيما المركز الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني بفاس والمديرية الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية، بتعاون وثيق مع السلطات المحلية.
وتقوم مبادرة والي فاس خالد آيت الطالب كما جسدها التمرين المقدم بحي الزياب في قلب المدينة العتيقة وما تعانيه من صعوبات التدخل خلال الحوادث، على تحسين سرعة ونجاعة التدخلات في المناطق صعبة الولوج التي تتسم بها الأزقة الضيقة للمدينة العتيقة، فضلا عن اختبار بروتوكولات الإنقاذ وإزالة الأنقاض في حالات الانهيار أو الكوارث الكبرى، وتعزيز التنسيق العملياتي بين مختلف المتدخلين من وقاية مدنية وسلطات محلية ومصالح صحية وأمنية،حيث جرى طبقا لهذا التمرين عرض سيناريو”معقد”، انطلق بافتراض اندلاع حريق داخل محل للصناعة التقليدية، أعقبه انفجار تسبب في انهيار جزئي للبناية، مما استدعى تدخلا عاجلا للتعامل مع الضحايا والمواد الخطرة في آن واحد.
وينتظر من وراء هذه المبادرة، اختبار الاستجابة العملياتية وسرعة التدخل في حال وقوع كوارث، خاصة بالنظر إلى الخصوصيات الجغرافية للمدينة العتيقة، المتمثلة في ضيق الأزقة وهشاشة بعض البنايات، حيث أبرز القائد الجهوي للوقاية المدنية بفاس، بأن التمرين تميز أيضا باستخدام تجهيزات حديثة وفرتها المديرية العامة للوقاية المدنية، مكنت من محاكاة ظروف تدخل واقعية في بيئة حضرية معقدة، تتطلب دقة وسرعة في اتخاذ القرار.
هذا وسبق بأن سجلت حالات انهيارات داخل النسيق العتيق وخارجه بالأحياء الشعبية، مواجهة فريق الإغاثة والإنقاذ للصعاب في تدخلاتهم، وهو ما يعيد للواجهة سبل إنجاح مبادرة والي فاس خالد ىيت الطالب، وما تتطلبه من تسخير جدي وفعال لفرق متخصصة في عمليات الحفر والإنقاذ، وكذا وحدات التدخل في المواد الخطيرة، إلى جانب الفرق السينوتقنية (الكلاب المدربة) المستعملة في عمليات البحث تحت الأنقاض.
من جهة أخرى تسائل أصحاب مبادرة إحداث مراكز للقرب للإغاثة والإنقاذ بمختلف محاور المدينة العتيقة بفاس، التدابير المتخذة لإنجاح هذه التجربة حتى لا يتكرر ما حدث مع فرق مسعفي القرب ضمن الشراكة المغربية-السويسيرية، والتي كانت انطلاقتها من فاس، حيث صرفت عليها أموال طائلة من المال العام، وجرى حينها تثبيت حاويات لتعبئة التجهيزات والآليات المخصصة للإنقاذ بعدد من النقط بالنسيج العتيق، لكن سرعان ما تم تبديد وسرقة محتويات هذه الحاويات ومراكز القرب والتي اختفت بشكل كلي وسط تبادل للاتهامات ما بين الجمعيات المؤطرة لها والسلطات المحلية ومصالح الوقاية المدنية، فهل سينجح والي فاس خالد آيت الطالب في تثبيت مشروع مراكز القرب للإنقاذ والإغاثة بالنسيج العتيق؟

















