يبدو أن كل النقابات الحزبية والمركزيات ذات التوجه السياسي المختلط لمكوناتها، اختاروا جميعا فرصة فاتح ماي لهذا العام والتي تأتي على بعد شهور قليلة من انتهاء الولاية الحكومية والانتخابات التشريعية، لجلد ذات حكومة أخنوش منفردين برئاسة الحكومة وحزب رئيسها، التجمع الوطني للأحرار، وهو نفس التوجه الذي سار عليه حتى الحليفين “البام” و”الاستقلال”
فبمدينة الدار البيضاء، حيث نظمت نقابة الاتحاد المغربي للشغل مهرجان احتفالها بعيد الشغل الأممي، خرج الأمين العام لهذه النقابة، ميلود المخارق، ليعلن بأن ” احتفالات فاتح ماي لهذا العام تأتي في ظروف “جد استثنائية” تتسم بغلاء فاحش في الأسعار وتدهور خطير للقدرة الشرائية للمغاربة، يوازيهما الارتفاع الصاروخي المتواصل للمحروقات”.
وفي حديثه عن وضعية الطبقة العاملة بالمغرب، شدد الموخاريق في كلمته على أن”الأزمة التي تعيشها الشغيلة اليوم ليست عارضة، بل هي نتاج اختيارات اقتصادية واجتماعية للحكومات المتعاقبة، والتي منحت الأولوية كما قال، “للتوازنات “الماكرو-اقتصادية” على حساب التوازن الاجتماعي والاستقرار المعيشي للمواطنين” .
وانتقد الزعيم النقابي”النموذج التنموي الحالي “، لافتا إلى أنه “لم يحسم بعد مع منطق اللامساواة، وفشل في إخضاع الثروة الوطنية لمقتضيات العدالة الاجتماعية، مما أدى إلى اتساع الفوارق المجالية وتآكل الطبقة الوسطى وتفشي الهشاشة في سوق الشغل”، حيث دعا الموخارق ورفاقه “إلى مراجعة عميقة لأولويات السياسات العمومية، والقطع مع “الحلول الترقيعية” واللغة التواصلية التي تلمِّع الواقع، مطالبا بالتركيز على الشغل المنتج، الأجر العادل، وكذا الحماية الاجتماعية الفعلية”.
من جهة أخرى، اتهم الموخارق وكذا الشعارات التي صدحت بها حناجر العمال المنضويين تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل ، ما أسموهم” فئاتا محدودة بمراكمة أرباح ضخمة مستغلة تقلبات السوق وغياب الرقابة، في وقت وجدت فيه ملايين الأسر المغربية نفسها أمام غلاء معيشة مزمن واستنزاف متواصل لقدرتها الشرائية المحدودة”، حيث اعتبرت ذات النقابة “المعركة الاجتماعية اليوم لم تعد تقتصر على “الحد الأدنى للأجر”، بل تحولت إلى صراع من أجل “الحد الأدنى للعيش الكريم”، نظرا لارتفاع تكاليف السكن، النقل، التطبيب، والتمدرس التي لم تعد الأجور الحالية تغطيها.

















