تتواصل تداعيات زلزال القرار الإماراتي القاضي بانسحاب الإمارات من منظمة الدول المصدرة للنفط”أوبيك” وكذا “أوبك بلوس”بداية من يوم غد الجمعة فاتح ماي 2026، بمبرر رؤية سلطات أبو ظبي “الاستراتيجية والاقتصادية طويلة الأجل، وتطور قطاع الطاقة لديها، بما في ذلك تسريع الاستثمار في إنتاج الطاقة محلياً”.
وفي هذا السياق رحب الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بإعلان الإمارات انسحابها من منظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك” والمنظمة الأوسع التي تضم عددا من الدول الأخرى أبرزها روسيا وتدعى “أوبك بلس” ابتداء من يوم غد الجمعة الأول من مايو/ أيار 2026.
وقال ترامب في مؤتمر صحفي من البيت الأبيض، عقده أمس الأربعاء: “اعتقد أن الأمر رائع، اعرفه جيدا، محمد (الشيخ محمد بن زايد رئيس الإمارات) هو ذكي جدا، وربما يريد سلوك طريقه الخاص، وهذا أمر جيد، اعتقد أن ذلك في نهاية الأمر هو أمر جيد لخفض أسعار الوقود وخفض أسعار النفط وخفض أسعار كل شيء، لديهم كل ذلك (الإمكانيات)، هو (الشيخ محمد بن زايد) قائد عظيم في الحقيقة..”
وكشف ترامب نيابة عن مسؤولي الإمارات، بأن خروجها سببه مشاكل كبيرة مع “أوبك”، وهو ما اعتبره المحللون إشارة من ترامب بلسان سلطات أبو ظبي إلى تفاقم الخلاف مع السعودية على مدى سنوات من التوتر، مما عجل وفق ذات المحللين إلى تفكير الإمارات في طريقة الاحتجاج عبر قطيعة استراتيجية مع نظام إدارة النفط الذي تقوده الرياض، وذلك ضمن إعادة تشكيل موازين القوى بفعل حرب إيران وأزمة هرمز.
وأوضح محللون على “رويترز” تعليقا على قرار الانسحاب من “أوبك”و”أوبك بلوس”، بأن خطوة الإمارات المعلن عنها يوم أول أمس الثلاثاء 28 أبريل 2026، على بعد أيام قليلة عن تنفيذ القرار يوم غد الجمعة فاتح ماي، هي أكبر من مجرد نزاع حول حصص الإنتاج في منظمة أوبك، حيث تتهم أبوظبي دولا خليجية منتجة للنفط بالتحامل عليها، فيما شددوا في مقابل ذلك على أن خطوة الانسحاب جزء من شرخ أعمق في العلاقات، إذ تحرص الإمارات على إعطاء الأولوية للاستقلالية وتقدمها على الانصياع للرياض، وتستخدم النفط كأداة للتعبير عن هذه الاستقلالية وإبداء الرفض لإملاءات دول خليجية.
من جهتهم اعتبر محللون وخبراء إقليميون بمنطقة الخليج والشرق الأوسط، الخطوة الإماراتية بأنها تتويج لانفصال استراتيجي عن إدارة النفط بقيادة السعودية، ومدفوع بسنوات من الخلاف حول الصراعات في اليمن والسودان، وحصص الطاقة، وتباين الرؤى للنظام في الخليج، فيما شددوا على أن هذا الانفصال يتجاوز حدود السياسة ويمتد إلى جوهر العلاقة الشخصية والاستراتيجية بين رئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وذلك ضمن عمليات شد للحبل ومعارك لكسر العظام تجري ما بين أقوى زعيمين في الخليج، وهو ما قد يتسبب في تغيير معالم نفوذ سوق النفط عالميا.
















