أنهى مجلس المستشارين الجدل حول مشروع قانون العدول وسط تواصل احتجاجات المهنيين ضده والتي اتخذت أشكالا متعددة آخرها توقفهم عن تقديم كافة الخدمات المرتبطة بمهامهم على الصعيد الوطني، حيث صادقت الأغلبية بالغرفة الثانية خلال جلسة يوم أمس الثلاثاء، على هذا المشروع بحضور وزير العدل عبد اللطيف وهبي، وذلك بعدما كسب نفس المشروع مصادقة الغرفة الأولى، مما أسفر حتى الآن على مناقشة 366 تعديلا بغرفتي البرلمان.
هذا وحظي مشروع القانون بموافقة 20 مستشارا برلمانيا، وعارضه مستشار واحد، فيما امتنع 11 مستشارا عن التصويت، حيث واصل وزير العدل دفاعه عن المشروع الحكومي لقانون مهنة العدول بالمغرب، لافتا في هذا السياق ضمن كلمة الوزير التقديمية، عن التعديلات التي همت هذا النص التشريعي تواكب التحولات التي يعرفها المجال القضائي، وتكرس دور هذه المهنة كمؤسسة مساعدة للقضاء، مشيرا إلى أن مشروع القانون « يعيد النظر في الكثير من المكونات وعناصر القانون المنظم للمهنة »، وذلك بهدف إرساء ممارسة مهنية تتم تحت إشراف قاضي التوثيق.
واستعرض المسؤول الحكومي رزمة من الإجراءات التي تهم الحقوق والواجبات، من بينها تحديد ستة أشهر كأجل أقصى للشروع في ممارسة المهنة بعد التبليغ بقرار التعيين، وترتيب جزاءات تأديبية في حق المنقطعين عن الممارسة، فضلا عن اعتماد الوسائط الرقمية لتسليم نسخ العقود والشهادات والسجلات، مما سيسهل على الأطراف المعنية الحصول عليها.
وفي الجانب الإجرائي والتنظيمي، أوضح الوزير أن العقود لا تكتسب صفتها الرسمية إلا إذا خاطب عليها قاضي التوثيق، مبرزا في السياق ذاته أنه تم تخفيض نصاب شهادة « اللفيف » إلى 12 شاهدا، وذلك استجابة للتطورات التي يعرفها الوضع الاجتماعي الحالي، موضحا أن النص الجديد أعاد النظر في هيكلة الهيئة الوطنية للعدول وطبيعة وطريقة انتخاب مجالسها.
من جهتها سجلت المعارضة بمجلس المستشارين، تقديم حزمة من التعديلات الجوهرية، شملت إقرار نظام المباراة لولوج المهنة تكريسا لمبدأ تكافؤ الفرص، مع الانفتاح على الخبرات الأكاديمية وحاملي الدكتوراه، فضلا عن تكريس المساواة بين الجنسين في « شهادة اللفيف »، واعتماد الرقمنة لتسريع المساطر التوثيقية، وتوسيع الصلاحيات التنظيمية والمالية للهيئة الوطنية للعدول للارتقاء بظروف الممارسة المهنية والاجتماعية.
وشددت المعارضة على أنه رغم المكتسبات التي جاء بها مشروع القانون الحكومي الخاص بمهنة العدول، ما يزال يطرح تساؤلات بسبب الغموض الذي يكتنف بعض مقتضياته التنظيمية وتقاطعها مع باقي المتدخلين في منظومة التوثيق، داعية الحكومة إلى مواصلة الحوار المفتوح مع مختلف الفاعلين لضمان المساواة واستقلالية العدول وتحسين أوضاعهم، مع الإسراع بإخراج النصوص التنظيمية والإجرائية، حرصا على تحقيق الأهداف والرهانات المطروحة.
يذكر أن العدول يواصلون مسلسل احتجاجهم الرافض لهذا المشروع، وذلك على الرغم من المصادقة عليه بغرفتي البرلمان المغربي، حيث يتشبث المكتب التنفيذي للهيئة الوطنية للعدول، بالاستمرار في ”التصعيد النضالي” ضد تمرير مشروع القانون دون الاستجابة لمطالب وملاحظات الهيئة الوطنية للعدول.


















