بموازاة مع “التدبير السري “الموازي للتسيير العشوائي لملف العمال العرضيين بجماعة فاس ومقاطعاتها الستة لمنع وصول لوائح هذه الفشة من العمال إلى الصحفيين وطالبيها من مستشاري فرق المعارضة وحتى الموالية، يُواصل رئيس نفس الجماعة المنتمي لحزب”الأحرار” عبد السلام البقالي “بتواطؤ” مع المدير العام للمصالح معية أعضاء أغلبيته التي تدبر شؤون الحاضرة الإدريسية، إغراق الجماعة ومقاطعاتها الست بالعمال العرضيين والذين يتسببون في نزف ميزانيتها، حيث باتوا يلهفون حوالي ملياري سنتيما للسنة الواحدة.
فالأخبار القادمة من جماعة فاس ومقاطعاتها، تؤشر على استمرار مسلسل فضائح مستنقع”العمال العرضيين”والذي غرقت فيه نفس الجماعة بمسؤوليها معهم سلطات الوصاية بمصالح الوالي آيت الطالب، آخرها الخلافات القوية التي تفجرت مؤخرا ما بين رئيس قسم الموارد البشرية و”عمدة فاس” مؤازرا من قبل المدير العام للمصالح، وهو ما تسبب وفق مصادر”الميادين”، في فضح الصرف العشوائي لأجور”العرضيين”و مواصلة المسؤولين بنفس الجماعة للتدبير العشوائي لهذا الملف والذي سبق لتقارير محينة و شكايات توصلت بها وزارة الداخلية، بأن كشفت بشأنه عن التأثير السلبي لتفاقم تكاليف العرضيين على ميزانيات الجماعات ومنها فاس، و تسببها في تداعيات على مستوى التدبير اليومي للمرافق الجماعية بسبب شبهات استغلال سياسي وانتخابي ورط منتخبين في شبهات تحويل ملف العمال العرضيين إلى “ريع”، يبتغون من ورائه تحقيق مكاسب سياسية وانتخابية، حيث أظهرت نفس التقارير، تشغيل مستشارين جماعيين بعدد من الجماعات الترابية على الصعيد الوطني، للزوجات وأبناء ومعارف وأنصارهم في الانتخابات داخل مرافق جماعية، تحت بند “العامل العرضي”، و الملزم بتجديد عقده كل ثلاثة أشهر وتقديم رقم التعريف البنكي (RIB)من أجل التوصل بمستحقاته.
رحلة البحث عن خاتم التوقيع على لوائح للعرضيين قبل صرف الأجور
وفي هذا السياق أفادت “للميادين”مصادر مطلعة قريبة من الموضوع، بأن رئيس جماعة فاس وقع في حرج كبير بعد الضغط الذي مارسه عدد من العمال العرضيين طيلة شهر رمضان بأمام باب الجماعة ووصولهم على باب مكتبه، مما دفعه باتفاق مع المدير العام للمصالح بوضع لائحة للعمال العرضيين الغاضبين عليه، وعرضها على رئيس قسم الموارد البشرية للجماعة بغرض التوقيع عليها، قبل تحويلها إلى مصلحة أداء الأجور، وهو الأمر الذي رفضه مسؤول الموارد البشرية بحجة عدم علمه واطلاعه على حقيقة عمل هؤلاء العمال و عدم إمكانيته للتأكد من أدائهم لعملهم من عدمه.
وطالب رئيس قسم الموارد البشرية بعرض اللائحة لأجل التوقيع عليها بشكل استباقي على رؤساء المصالح التي يشتغل لفائدتها العمال المطلوب تسوية أجورهم المزعومة، غير أن رئيس جماعة فاس تحجج بغياب رئيس مصلحة المساحات الخضراء والذي يوجد في عطلة، فيما واجه على ما يبدو رفضا من قبل باقي مسؤولي المصالح بغرض التوقيع، حيث أن عموم الموظفين ورؤساء الأقسام والمصالح باتوا حذرون جيدا من التوقيع وتبعاته القانونية والأخلاقية، خصوصا بعد قضية”الإختلالات المالية والإدارية والتلاعب في التوقيعات والتسبب في تبديد واختلاس أموال عامة”، وهو الملف الذي أطاح حينها بمنتخبين وموظفين ومقاولين ووسطاء يتقدمهم”عبد القادر البوصيري البرلماني الاتحادي السابق والذي كان يشغل مهمة نائب “عمدة فاس”، حيث أدين فيه معية الرئيس الحالي للجماعة ومن معهما في هذه القضية المعروضة على محكمة النقض بالرباط.
وزادت نفس المصادر بأن رئيس جماعة فاس معية المدير العام للمصالح، وبعد مواجهتهما للرفض التام من قبل عدد من رؤساء الأقسام والمصالح، وامتناعهم عن التوقيع على لوائح عمال عرضيين يشتبه في مستحقاتهم المالية المطلوبة، وجدا أخيرا رئيس قسم الصفقات بنفس الجماعة، والذي أنجز المطلوب ووقع على اللائحة، مما سهل على “العمدة”والمدير العام للمصالح مهمة البقاء في الظل، وبالتالي إحالة اللوائح المختومة على مصلحة أداء أجور العمال المحتجين، حتى يتسنى للعمدة امتصاص غضبهم وتجنب وقفاتهم التي تحرجه كل يوم أينما حل وارتحل، وذلك بدون اخضاع هذه اللوائح لعمليات الضبط والتدقيق والتأكد من أحقيتهم للمستحقات التي يطالبون بها، حيث يوجد ضمنهم منظفات وعمال بالمساحات الخضراء وآخرون بفرق التدخل والمراقبة ( Les équipes de chocs) والحراسة والماء والكهرباء وغيرها.
ما وقع ويقع داخل جماعة فاس بشأن تدبيرها لمستنقع العمال العرضيين، بات يفرض تحركا صارما ومستعجلا لسلطات الوصاية بوزارة الداخلية ومصالحها بولاية الجهة، بغرض إيقاف نزيف المال العام الذي تتعرض له ميزانية الجماعة، حيث يكلف هؤلاء العمال حوالي ملياري سنتيما للسنة الواحدة، وهي الفاتورة التي تفضح التلاعب في لائحة العمال العرضيين والتي تجاوزت بحسب مصادر”الميادين”ألف عامل وعاملة، ينشطون في مختلف المصالح والأقسام بالجماعة، كما ينتشرون بعدد من المحاكم والإدارات العمومية، فيما يمارس بعضهم أشغال السخرة في مقرات مسؤولين منعدمي الضمير.
((تنبيه وتحذير “لسارقي” مقالات الغير)) :
















