بعد أسبوعين فقط عن اندلاع حرب الشرق الأوسط انهار المخزون المغربي من المحروقات بعد تطمينات قدمتها الحكومة عبر ناطقها الرسمي ووزيرتها في الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، حيث فوجئ المغاربة يوم أمس الإثنين بزيادة في ثمن الغازوال والبنزين وُصفت بأنها من أكبر الزيادات المسجلة خلال الأشهر الأخيرة، في وقت يتزايد فيه الضغط على القدرة الشرائية للأسر المغربية.
فبدلا من أن تخرج الحكومة عبر رئيسها عزيز أخنوش والذي يحمل في نفس الوقت قبعة”لوبي”المحروقات،لتقديم الإجابات الواضحة للمغاربة بشأن تطمينات حكومية تحدثت عن توفر المغرب على مخزون من النفط وخطة الارتباط بسلاسل الإمداد الطاقي، والتي قد تمهله بحسب المتتبعين لمدة تقل عن شهرين قبل مواجهة أي زيادة جزئية ومحدودة في أثمنة المحروقات، خصوصا أن المغرب يتزود بحاجياتها من النفط من روسيا، اختار الحكومة الهروب على الأمام والتغطية عن كذبة مخزونها من المحروقات، وذلك عبر إعلانها عن دعم استثنائي مباشر لمهنيي قطاع النقل.
وبررت الحكومة هذا الإجراء وفق بلاغ لرئاسة الحكومة، إلى الحد من تأثير ارتفاع أسعار المحروقات على السوق الداخلية، بما يساهم في الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين، وضمان تموين الأسواق بشكل منتظم، إلى جانب تأمين استمرارية سلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية، وكذا ضمان تنقل المواطنين في ظروف عادية.
وأوضح ذات البلاغ الحكومي، بأن إطلاق عملية جديدة لتقديم دعم استثنائي لفائدة مهنيي قطاع النقل المهني للبضائع والأشخاص، وذلك في ظل الارتفاع الحاد الذي تعرفه أسعار النفط في الأسواق الدولية، وما يترتب عنه من انعكاسات مباشرة على أسعار المحروقات على الصعيد الوطني، تأتي امتدادا للإجراء الذي تم اعتماده في مارس 2022، بهدف التخفيف من تداعيات ارتفاع تكاليف الوقود على مهنيي القطاع، وضمان استمرارية خدمات النقل بمختلف أصنافها.
وحددت الحكومة الجمعة المقبل 20 مارس 2026، موعدا لإيداع مهنيّو قطاع النقل طلبات الاستفادة من هذا الدعم، عبر المنصة الإلكترونية المخصصة لذلك، وكذا وفق الفئات المحددة المشمولة بهذا الدعم الاستثنائي، ومن بينها نقل البضائع، والنقل العمومي للمسافرين، وسيارات الأجرة بصنفيها الصغير والكبير، إضافة إلى النقل المزدوج، وحافلات نقل المسافرين، والنقل السياحي، فضلاً عن فئات أخرى معنية بنفس القطاع.
والمثير في بلاغ رئاسة الحكومة، تشديدها على أن هذه الخطوة تأتي في سياق مساعي الحكومة للتخفيف من آثار تقلبات السوق الدولية على الاقتصاد الوطني، ودعم القطاعات الحيوية المرتبطة مباشرة بالحياة اليومية للمواطنين، والحال أن الحكومة معية الدولة لم يعيرا أي اهتمام لمشكل مخزون المغرب من المحروقات في ظل الصعاب التي تواجهها البلاد بخصوص محدودية قدرات تخزين المواد البترولية في غياب أي تحرك جريء ومسؤول لحل مشكل مستنقع”لاسامير”حتى الآن.
من جهة أخرى بدت الحكومة عاجزة في تعاطيها مع جشع لوبي المحروقات، ممثلة في شركات التوزيع ومحطات تزويد المغاربة، وهو ما يُكرس العجز الحكومي في التصدي “للفراقشية”الذين نجحوا في وضع يدهم على كل القطاعات الاقتصادية والانتاجية، تاركين المغاربة يواجهون الغلاء و إعدام قدرتهم الشرائية.

















